989

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

قال رب هذا المنزل أن الصلاة الوسطى أجرها مقرون إذا لم تصل في جماعة بأجر من وتر أهله وما له وقد قال العدل عيسىعليه السلام قلب كل أنسان حيث ما له فأجعلوا أموالكم في السماء تكن قلوبكم في السماء أي تصدقوا وإلى هنا أنتهت معرفة هذا العدل وقال الصادق المؤتي جوامع الكلم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الصدقة تقع بيد الرحمن فيربيها فيكون قلب العبد حيث ما له وأن حيثيته يد الرحمن وأين يد الرحمن من السماء فقد أجمع العدلان على أن المال له من القلب مكانة علية وأما الأهل من زوج وولد فلا خفاء على ذي لب أنهم منوطون بالفؤاد فأما الزوجة فقد جعل الله بينها وبين بعلها المودة والرحمة والسكون إليها والسكون صفة مطلوبة للأكابر وهي الطمأنينة قال إبراهيم بلى ولكن ليطمئن قلبي أي يسكن إلى الوجه الذي يحيى به الموتى ويتعين لي إذا لوجوه لذلك كثيرة فسكن إليه سكونا لا يشوبه تحير ولا تشويش يعني في معرفة الكيفية فإنظر بما ذا قرن النبي صلى الله عليه وسلم من فاتته صلاة العصر وسبب ذلك أن أوائل أوقات الصلوات الأربع محدودة ألا العصر فإنها غير محدودة وأن قاربت الحد من غير تحقيق فقربت من التنزيه عن تقييد الحدود أذ كان المغرب محدودا بغروب الشمس وهو محقق محسوس والعشاء محدود أو له بمغيب الشفق وهو محقق محسوس أي شفق كان على الخلاف المعلوم فيه والفجر محدود أو له بالبياض المعترض في الأفق المستطير لا المستطيل وهو محقق محسوس والظهر محدود بزوال الشمس وفئ الظل وهو محقق محسوس ولم يأت مثل هذه الحدود في العصر فتنزهت عن الحدود المحققة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم وقتها أن تكون الشمس مرتفعة بيضاء نقية والحد الوارد في ذلك ما يكون في الظهور مثل سائر حدود أوقات الصلوات فعظم قدرها النبي صلى الله عليه وسلم للمناسبة في نفي تحقيق الحدود وكذلك حب المال والأهل لا يضبطه حد يقول القائل في الولد وأنما أولادنا بيننا . . . أكبادنا تمشي على الأرض

فإنزل الولد منزلة النفس وكما لا يفني الأنسان في حبه نفسه للقرب المفرط الذي ما يكون مثله قرب إليه البتة كذلك لا يفني الأنسان في حب ولده ولا ماله ولا أهله لأنه منوط بقلبه بمنزلة نفسه للقرب المفرط يخفي ذلك فيه فإن أتفق أن يطلق أمرأته وقد كان حبه إياها كامنا فيه لا يظهر لا فراط القرب أخذه الشوق إليها وهام فيها وحن إليها لبعدها عن ذلك القرب المفرط لتعلق الشوق والوجد بها ولهذا يفني العاشق في معشوقه الأجنبي لأنه ليس له ذلك القرب الظاهر الذي يحول بينه وبين الأشتياق إليه ولقرب الحق من قلوب العارفين بالعلم المحقق الذوقي الذي وجدوه لهذا صحوا ولم يهيموا فيه هيمان المحبين لله من كونه تجلى لهم في جمال مطلق وتجليه للعلماء به في كمال مطلق وأين الكمال من الجمال فإن الاسماء في حق الكامل تتمانع فيؤدي ذلك التمانع إلى عدم تأثيرها فيمن هذه صفته فيبقى منزها عن التأثير مع الذات المطلقة التي لا تقيدها الاسماء ولا النعوت فيكون الكامل في غاية الصحو كالرسل وهم أكمل الطوائف لأن الكامل في غاية القرب يظهر به في كمال عبوديته مشاهدا كمال ذات موجده وإذا تحققت ما قلناه علمت أين ذوقك من ذوق الرجال الكمل الذين أصطفاهم الله فيه وأختارهم منه ونزههم عنه فهم وهو كهووهم فسماه الكامل منهم العصر لأنه ضم شيء إلى شيء لأستخراج مطلوب فضمت ذات عبد مطلق في عبوديته لا يشوبها ربوبية بوجه من الوجوه إلى ذات حق مطلق لا يشوبها عبودية أصلا بوجه من الوجوه من إسم إلهي بطلب الكون فلما تقابلت الذاتان بمثل هذه المقابلة كان المعتصر عين الكمال للحق والعبد وهو كان المطلوب الذي له وجد العصر فإن فهمت ما أشرنا إليه فقد سعدت وألقيتك على مدرجة الكمال فارق فيها ولهذا المعنى الأشارة في نظمنا في أول الباب

Page 604