959

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

الباب الثامن والخمسون ومائتان في معرفة اللوامع وهي ما ثبت من أنوار

التجلي وقتين وقريبا من ذلك

لمعت أنوار توحيدي . . . عند تغريدي بتجريدي

كلما أبدت لوامعها . . . أذنت فينا بتحديدي

كل محدود يؤول إلى . . . حل تركيب وتبديد

فصله من جنسه علم . . . ظاهر بنقص توحيدي

اللوامع فوق الذوق فإنها تزيد على المبدأ ودون الشرب فإن الشرب قد ينتهي إلى الري وقد لا ينتهي فإذا ثبتت أنوار التجلي وقتين وقريبا من ذلك فهي اللوامع وهذا لا يكون في التجلي الذاتي وإنما يكون في تجلي المناسبات فإذا تجلى في المناسبات دام بقدر ثبوت تلك المناسبة والمناسبات صغيرة الزمان قصيرة في الثبوت لأن الشؤوت الإلهية لا تتركها ووما سوى الأعيان القائمة بأنفسها أعرض سريعة الزوال وإنما ثبتت وقتين وقريبا من ذلك لأن الوقت الأول لظهورها والوقت الثاني لإفادة ما تعطيه مما لمعت له فإن المحل يدهش عند لمعانها وهو حديث عهد بالتجلي الذي فارقه فتتربص هذه اللوامع حتى يزول الدهش والتعلق بما كان عليه فيقبل ما أتته به هذه اللوامع وأعني بتربصها تواليها فإذا حصل لقبول مضى حكمها فزالت وجاء غيرها مثلها أو أخلاقها وصاحبها أبدا سريع الرجوع إلى عالم الحس ولا ترد هذه اللوامع إلا بعلوم إلهية لا تعلق لها بعلوم الكون فهي إلهية مجردة هذه ميزانها فإن وجد الإنسان علما يكون في حاله فما هي لوامع لأن ضروب التجلي كثيرة متنوعة الحكم فاعلم ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب التاسع والخمسون ومائتان في معرفة الهجوم والبواده فالهجوم ما

يرد على قلب بفوت الوقت من غير تصنع منك والبواده ما يفجأ القلب من الغيب على سبيل الوهلة وهو ما موجب فرح أو ترح

نور البواده فجآت الغيوب على . . . قلب تقلب في ظلمائه زمنا

وواردات هجوم الكشف تورثها . . . حالا فتلحقه بحالة الزمنا

لو أنها وردت لرروح نشأتنا . . . ما دبرت روحنا نفسا ولا بدنا

اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن البواده والهجوم والصحو والسكر والذوق والشرب وأمثالها إنما هي واردات الغيب ترد على القلوب فتؤثر فيها أحوالا مختلفة فيمن قامت به ويسمون ذلك الحال بالوارد وليس للعبد تعمل في تحصيل هذه الواردات مع أنها ما ترد الأعلى قلب مستعد لقبولها فإذا ورد الوارد على القلب فجأة من غير تصنع فيعطيه ذلك الوارد حسرة فوت الوقت فإنه منبه لمن غفل عن حكم وقته فيه فلم يتأدب مع وارد وقته أراد الحق أن ينبهه عناية منه به فبعث إليه هذا الوارد رسولا من الله يكشف له عن فوت وقته وأنه ممن أساء الأدب مع الله فيندمه على ما كان منه من فوت الوقت فيجبر له هذا الندم فضيلة ما فاته من وقته حتى يكون كأنه ما فاته شئ وهذا غلط عظيم فيتزين وقته بزينة ندمه كما كان يتزين أدبه معه لو حضر معه ولم يفته فهذه فائدة الهجوم يجبر الوقت الذي فإتع ولنا في ذلك .

بارد لجبر الذي قد فات من عمرك . . . ولتتخذ زادك الرحمن في سفرك

Page 547