Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
أعلم أن الوسم والرسم عند الطائفة نعتان يجريان في الأبد بما جريا في الأزل يريدون بما سبق في علم الله لا أنهما جريا في الأزل ويستبين تحقيق الأشارة إليهما فالوسم بالواو من السمة وهي العلامة الألهية على العبد أو في العبد تكون دلالة على أنه من أهل الوصول والتحقق وأما الرسم بالراء فهو أثر الحق على العبد الظاهر عليه عند رجوعه من حال ما قد أدعاه أو مقام فيصدقه هذا الأثر للظاهر عليه في دعواه فاعلموا أيدنا الله وأياكم بروح منه أن الوسم فينا كالاسماء لله دلالات عليه ليعرف بها فلما كثرت المعاني وتعددت نسبتها جعل للذات المنسوبة إليها هذه المعاني أسماء بأزاء كل معنى أسما يدل عليه ويعرف به لتحصيل الفوائد من العلماء بذلك المتعلقة بها فجعل الله لكل حال ومقام علامة تسمى وسما تدل على ذلك المقام والحال دلالة ترفع الأبهام والأجمال والأشتراك وتكون تلك الدلالة نعتا لذلك المعنى الذي له الحكم من هذه الذات فلا يزال يجري في الأبد أي يظهر دائما كما لم يزل في الأزل وهنا نكتة بديعة وذلك أنا قد قدمنا أن العالم على صورة الحق ومن علمه بنفسه تعلق العلم بالعالم فكان العالم مشهودا للحق أزلا وأن لم يكن موجودا والوسم من جملة العالم على حكمه ومرتبته فهو مشهود له أزلا يجري بحسب ما هو عليه في الأبد هذا هو تحقيق شأنه وكذلك الرسم فجميع ما هو العالم عليه في الأبد أنما هو على صورة ما ظهر به في الأزل أذ لا يختلف شهود الحق فيه وقد كان مشهودا له في الأزل حيث لم يكن موجودا عينيا فقد شاهد هذا الرسم والوسم أزلا يجريان في العالم كما هما في الأبد عليه فأفهم ذلك وليس الوسم ولا الرسم بجعل جاعل في الأصل بل ظهرا هنا في الأبد بجعل جاعل وهو الله تعالى ولا بد لكل حال ومشهد ومقام من أثر فيمن قام به ذلك لأثر هو الرسم فالأثر من حيث ظهوره في المؤثر فيه بفتح الثاء يسمى رسما وهو بعينه من حيث أنه دلالة على صدق صاحب ذلك الحال أو المشهد أو المقام أو ما كان يسمى وسما فعين مسمى الوسم هو عين مسمى الرسم ويختلفإن من حيث الحكم فالوسم عين الرسم من وجه وليس هو عينه من وجه إذا أعتبرت الحكم فالرسم في الجناب الألهي الذي صدر عنه هذا الرسم في الكون هو كون الحق يظهر فيه أثر الأجابة عند سؤال السائلين أذ لا يكون مجيبا ألا عن سؤال فلما أوجب السؤال الأجابة كانت الأجابة أثرا في المجيب فهذا هو الرسم الألهي ودليلنا عليه ' وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني ' ولما كان الأمر في نفسه بهذه المثابة في الجناب الألهي ظهر في العالم الأثر أيضا أذ لو لم يكن كذلك لظهر في العالم أمر لا مستند له في الجناب الألهي فيناط به الجهل به أذ قد تقرر أن علمه بالعالم علمه بنفسه فلهذه الحقيقة الألهية أستناد الرسم والوسم وقد يكون قول الطائفة في الوسم والرسم بما جريا في الأزل حكمهما في الجناب الألهي أذ كان العالم ظاهرا بصورة حق ولا يحتمل البسط في هذا الباب أكثر من هذا وأما التفصيل فيه فيطول بطول العالم والعالم لا يتناهي الأثر فيه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثامن عشر ومائتان في معرفة القبض وأسراره على الأختصار
والأجمال
للقبض أسباب ولكنها . . . تعلم أوقاتا وقد تجهل
فكل ما نعلم أسبابه . . . فحكمه السبب الأول
وكل ما تجهل أسبابه . . . فلا تقل أدنى ولا أفضل
فأفضل القبض إليه الذي . . . يعرفه الأمثل فالأمثل
Page 498