893

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

ثم علم أن نسبة الأرواح النارية في الصورة الجرمية أقرب مناسبة للتجلي الإلهي في الصور المشهودة للعين من الجسم الإنساني وما قرب من النسب إلى ذلك الجناب كان أقووى في اللطافة من الأبعد فلا تزال صورة الروح الناري مجهولة عند البشر لا تعلم إلا بأعلام إلهي فإنه أعلام لا يدخله ما يخرجه عن الصدق وكذلك اعلام الأرواح الملكية وأما وقع الأعلام من الجن لم نثق به لأنه عنصري الأصل وكل موجود عنصري يقبل الإستحالة مثل أصله والموجود عن الطبيعة من غير وساطة لا يقبل الإستحالة فلهذا ألا يدخل أخباره الكذب فلطافته أخفته حتى جهلت صورته فإن قلت فالأرواح الملكية جعلت لها الاسم الإلهي القوي مع وجود هذا اللطيف فيها من الاسم الإلهي اللطيف قلنا صدقت لتعلم أني ما قصدت الاسم الإهلي المعين في إيجاد صنف من أصناف الممكنات الأكوان ذلك الاسم هو الأغلب عليه وحكمه أمضى فيه مع أنه ما من ممكن يوجد إلا ولللأسماء الإلهية المتعلقة بالأكوان فيه أثر لكن بعضها أقوى من بعض في ذلك الممكن المعين وأكثر حكما فيه فلهذا ننسبه إليه كما نسبت يوم السبت لصاحب السماء السابعة والأحد لصاحب السماء الرابعة وهكذا كل يوم لصاحب سماء ومع هذا فلكل صاحب سماء في كل يوم حكم وأثر لكن صاحب اليوم الذي ننسبه إليه أكثر حكما وأقواه من غيره فاعلم هذا والله يقول الخق وهو يهدي السبيل الفصل السابع والثلاثون في الاسم الإلهي الجامع وتوجهه على إيجاد الإنسان وله من الحروف حرف الميم وله من المنازل المقدرة الفرع المؤخر الاسم الجامع هو الله ولهذا جمع الله لنشأة جسد آدم بين يديه فقال لما خلقت بيدي وأما خلق الله السماء بأيد فتك القوة فإن الأيد القوة قال تعالى داود ذا الأيد أي صاحب القوة ما هو جمع يد وقد جاء في حديث آدم قوله اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة فلما أراد الله كمال هذه النشأة الإنسانية جمع لها بين يديه وأعطاها جميع حقائق العالم وتجلى لها في الاسماء كلها فحازت الصورة الإلهية والصور الكونية وجعلها روحا للعالم وجعل أصناف العالم كالأعضاء من الجسم للروح المدبر له فلو فارق العالم هذا الإنسان مات العالم كما أنه إذا فارق منه ما فارق كان فراقه لذلك الصنف من العالم كالخدر لبعض الجواح من الجسم فتتعطل تلك الجارحة لكون الروح الحساس النامي فارقها كما تتعطل الدنيا بمفارقة الإنسان فالدار جارحة من جوارح جسد العالم الذي الإنسان روحه فلما كان له هذا الاسم الجامع قابل الحضرتين بذاته فصحت له الخلافة وتدبير العالم وتفصيله فإذا لم يحز إنسان رتبة الكمال فهو حيوان تشبه صورته الظاهرة صورة الإنسان وكلامنا في الإنسان الكامل فإن الله ما خلق أولا من هذا النوع إلا الكامل وهو آدم عليه السلام ثم أبان الحق عن مرتبة الكمال لهذا النوع فمن حازها منه فهو الإنسان الذي أريده ومن نزل عن تلك الرتبة فعنده من الإنسانية بحسب ما تبقى له وليس في الموجودات من وسع الحق سواه وما وسعه إلا بقبول الصورة فهو مجلى الحق والحق مجلى حقائق العالم بروحه الذي هو الإنسان وأعطى المؤخر لأنه آخر نوع ظهر فأوليته حق وآخريته خلق فهو الأول من حيث الصورة الإلهية والآخر من حيث الصورة الكونية والظاهر بالصورتين والباطن عن الصورة الكونية بما عنده من الصورة الإلهية وقد ظهر حكم هذا عدم علم الملائكة بمنزلته مع كونه الله قد قال أنه خليفة فكيف بهم لو لم يقل لهم ذلك فلم يكن ذلك إلا لبطونه عن الملائكة وهم من العالم الأعلى العالم بما في الآخرة وبعض الأولى فإنهم لو علموا ما يكون في الأولى ما جهلوا رتبة آدم عليه السلام مع التعريف وما عرفه من العالم إلا اللوح والقلم وهم العالون ولا يتمكن لهم انكاره والقلم قد سطره واللوح قد حواه فإن القلم لما سطره سطر رتبته وما يكون منه واللوح قد علم علم ذوق ما خطه القلم فيه قال الله تعالى لإبليس استكبرت أم كنت من العالين على أمر الله وما كان من العالين فأخذه الله بقوله وكان من الكافرين نعمة الله عليه حين أمره بالسجود لآدم وألحقه بالملأ الأعلى في الخطاب بذلك فحرمه الله لشؤم النشأة لعنصرية ولولا أن الله تعالى جمع لآدم في خلقه بين يديه فحاز الصورتين وإلا كان من جملة الحيوان الذي يمشي على رجليه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثيرون ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران فالكمل هم الخلائف واستخدم الله له العالم كله فما من حقيقة صورية في العالم الأعلى والأسفل إلا هي ناظرة إليه نظر كمال أمنية على سرا ودعها الله إياه لتوصله إليه وقولي صورية أي لها صورة معينة في العالم تحوز مكانها ومكانتها وهذا القدر من الإشارة إلى حكم هذا الاسم الإلهي الجامع في هذا النوع كاف في حصول الغرض من نفس الرحمن فإنه حاز العماء كله ولهذا كان له حرف الميم من حيث صورته وهو آخر الحروف وليس بعده إلا لواو الذي هو للمراتب فيدخل فيه الحق والخلق لعموم الرتبة فلنذكرها في الفصل الذي يليب هذا الفصل وأي إسم لها فنقول الفصل الثامن والثلاثون في الاسم الإلهي رفيع الدرجات ذي العرش وتوجهه على تعيين المراتب لا على إيجادها لأنها نسب لا تتصف بالوجود أذ لا عين لها ولها من الحروف حرف الواو ومن المنازل المقدرة الرشا وهو الحبل الذي للفرع وهذه صورته في الهامش أعلم أن المراتب كلها ألهية بالأصالة وظهرت أحكامها في الكون وأعلى رتبة ألهية ظهرت في الأنسان الكامل فأعلى الرتب رتبة الغنى عن كل شيء وتلك الرتبة لا تنبغي ألا لله من حيث ذاته وأعلى الرتب في العالم الغنى بكل شيء وأن شئت قلت الفقر إلى كل شيء وتلك رتبة الأنسان الكامل فإن كل شيء خلق له ومن أجله وسخر له لما علم الله من حاجته إليه فليس له غنى عنه والحاجة لا تكون ألا لمن بيده قضاؤها وليس ألا الله الذي بيده ملكوت كل شيء فلا بد أن يتجلى لهذا الأنسان الكامل في صورة كل شيء ليؤدي إليه من صورة ذلك الشيء ما هو محتاج إليه وما يكون به قوامه ولما أتصف الله لعباده بالغيرة أظهر حكمها فأبان لهم أنه المتجلي في صورة كل شيء حتى لا يفتقر ألا إليه خاصة فقال عز وجل يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله فأفهم وتحقق ركون الناس إلى صور الأسباب وأفتقارهم إليها وأثبت الله أفتقار الناس إليه لا إلى غيره ليبين لهم أنه المتجلي في صور الأسباب وأن الأسباب التي هي الصور حجاب عنه ليعلم ذلك العلماء لعلمهم بالمراتب وأعلم أن لكل إسم من الاسماء مرتبة ليست للآخر ولكل صورة في العالم رتبة ليست للصورة الأخرى فالمراتب لا تتناهي وهي الدرجات وفيها رفيع وأرفع سواء كانت ألهية أو كونية فإن الرتب الكونية ألهية فما ثم رتبة ألا رفيعة وتقع المفاضلة في الرفعة ومن هنا تعرف مآل الثقلين عرفإن ذوق فإن مآلهم لا بد أن يكون إلى مرتبة ألهية وما عدا الثقلين فمآلهم معروف عند العلماء الألهيين ومآل الثقلين لا يعلم مرتبته ألا الخصوص من العلماء بالله وأنما كان لها الواو لأن الواو لها الستة من مراتب العدد وهي أول عدد كامل والكمال في العالم أنما كان بالمرتبة فأعطيناه الواو ومن المنازل الرشا وهو الحبل والحبل الوصل وبه يكون الأعتصام كما هو بالله فإنزل الحبل منزلته فلولا أن رتبة الحبل أعطت ذلك ما ثبت قوله وأعتصموا بحبل الله كما قال وأعتصموا بالله فأفهم أين جعل رتبة الحبل وبأي إسم قرنه وإلى أي إسم أضافه وأعلم أنه لولا الصور ما تميزت الأعيان ولولا المراتب ما علمت مقادير الأشياء ولا كانت تنزل كل صورة منزلتها كما قالت عائشة أنزلوا الناس منازلهم وبالرتبة علم الفاضل والمفضول وبها ميز بين الله والعالم وبها ظهرت حقائق ما هي عليه الاسماء الألهية من عموم التعلق وخصوصه فلنذكر في هذا الفصل مناسبة الاسماء الألهية التي ذكرناها للحروف التي عيناها والمنازل التي أوردناها ليرتبط الكل بعضه ببعضه فكما جمع العماء صور الموجودات التي هو النفس الألهي كذلك جمع الحروف النفس الأنساني كما جمع الفلك المنازل المقدرة لنزول الدراري فيها المبينة مقادير البروج في الفلك الأطلس فنقول أني ما قصدت بهذا المساق ترتيب إيجاد العالم وأنه وجد هذا بعد هذا فإن ترتيب إيجاد العالم قد ذكرناه في هذا الكتاب وأنه على خلاف ما يقوله حكماء الفلاسفة وأنما قصدنا معرفة ما أثرت الاسماء الألهية في الممكنات في ممكن ممكن منها سواء تقدم على المذكور قبله أو تأخرو رتبة الموجودات على ما هي الآن عليه في وصفها وتقييدها وذكرنا المنازل على ما هي الآن عليه في وضعها وترتيب الحروف على مخارجها ولا يلزم من هذا ترتيبها في الكلمات المؤلفة منها فقد تكون الكلمة الأولى من حروف الوسط مثل كلمة كن وقبلها حروف مخارجها متقدمة عليها فتنظر الاسم الألهي الذي يقتضي أن يكون له الأثر في العالم أبتداء فتجده البديع لأنه لم يتقدم العالم عالم يكون هذا على مثاله فالبديع له الحكم في أبتداء العالم على غير مثال وليس المبدئ كذلك والمعيد يطلب المبدئ ما يطلب البديع والبديع له الحكم في النشأة الآخرة فينا كما كان له الحكم في النشأة الدنيا فإنها على غير مثال هذه النشأة وهو قوله تعالى ' ولقد علمتم النشأة الأولى ' يعني أنها كانت على غير مثال سبق وقال كما بدأ كم تعودون أي على غير مثال فالبديع حيث كان حكمه ظاهر نفي المثال وما أنتفى عنه المثال فهو أول فأعطيناه أول الزمان اليومي وهو الذي ظهر بوجود الشمس في الحمل وأوله الشرطين وأعطيناه من الحروف الهاء فإنها أول حرف ظهر في المخرج الأول والاسم أعطي العين الموجودة والعين الموجودة ظهر بها الزمان الذي هو مقارنة حادث لحادث يسأل عنه بمتى فإن كان الموجود ذا نفس في مادة أعطي الحرف وترتيب المنازل بحلول الشمس لأظهار أعيان الفصول التي بها قوام المولدات فالحروف تحكم على الكلمات والكواكب تحكم على فصول الزمان والاسماء تحكم في الموجودات والأعيان مقسمة بين فاعل ومنفعل فإذا فهمت هذا أنسبت كل إسم ألهي إلى متعلقه غالبا وأن كان لغيره فيه حكم وقد تقدم الكلام في مثل هذا ومتعلقه موجود ما أحكم في موجود ثم ربط الوجود بعضه ببعضه بين فاعل ومنفعل وجوهر وعرض ومكان وزمان وأضافة وغير ذلك من تقاسيم الأشياء فيه والله يقول الحق وهو يهدي السبيلجود الشمس في الحمل وأوله الشرطين وأعطيناه من الحروف الهاء فإنها أول حرف ظهر في المخرج الأول والاسم أعطي العين الموجودة والعين الموجودة ظهر بها الزمان الذي هو مقارنة حادث لحادث يسأل عنه بمتى فإن كان الموجود ذا نفس في مادة أعطي الحرف وترتيب المنازل بحلول الشمس لأظهار أعيان الفصول التي بها قوام المولدات فالحروف تحكم على الكلمات والكواكب تحكم على فصول الزمان والاسماء تحكم في الموجودات والأعيان مقسمة بين فاعل ومنفعل فإذا فهمت هذا أنسبت كل إسم ألهي إلى متعلقه غالبا وأن كان لغيره فيه حكم وقد تقدم الكلام في مثل هذا ومتعلقه موجود ما أحكم في موجود ثم ربط الوجود بعضه ببعضه بين فاعل ومنفعل وجوهر وعرض ومكان وزمان وأضافة وغير ذلك من تقاسيم الأشياء فيه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الفصل التاسع والثلاثون في النقل في الأنفاس أعلم أن المراد بالنقل أن ينقل حكم الآخر إلى الأول ويجعل محله من الأول آخرا وقد كان في الآخر أولا ويزيل من الآخر عين ما ظهر فيه هذا الحكم والعين واحدة فإنه قال هو الأول والآخر والهوية واحدة العين وأنتقل الحكم من آخر إلى أول في عين واحدة ولا يكون هذا النقل الخاص في هذا الباب ألا نقل الموجود من حال شدة إلى حال رخاء ومن عسر إلى يسر فالنقل تسهيل طريق إلى وجود الرحمة وهذا النقل يظهر في ثلاث مراتب المرتبة الأولى أن يظهر في الصور الممثلة على صورة المحسوس فيكون لها حكم المحسوسات وليست بمحسوسات وهي من وجه محسوسات فينتقل إليها ذلك الحكم ليعلم أن للظهور في صورة ما من الموجود المنزه عن التأثير حكم الصورة التي ظهر فيها فإنتقل الحكم إلى الذي كان لا يقبل قبل هذا لظهوره بالصورة التي هذا الحكم لها كما أنتقل حكم البشر إلى الروح لما ظهر بصورة البشر فأعطي الولد الذي هو عيسى وليس ذلك من شأن الأرواح ولكن أنتقل حكم الصورة إليها بقبوله للصورة فمن ظهر في صورة كان له حكمها ومن هنا تعرف مرتبة الأنسان الكامل الذي خلقه الله على صورته ولتلك الصورة حكم فتبع الحكم الصورة فلم يدع الألوهية لنفسه أحد من خلق الله ألا الأنسان الذي ظهر بأحكام الاسماء والنيابة فكان ملكا مطاعا كفرعون وغيره وقد يظهر حكم النقل في مرتبة المعرفة وهي المرتبة الثانية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه وذلك بنقل الحكم الذي كان لنفسه إلى ربه لما علم أنه ما في الوجود ألا الله والمرتبة الثالثة الأنتقال في جميع المراتب فينتقل حكم المنزلة للنازل فيها كانت المنزلة ما كانت مما تحمد أو تذم وإذا أنتقل الحكم أنتقل الحكم فيها بحسب ما تقرر في العرف والوضع العادي والشرعي ألا ترى الروح الجني إذا لبس صورة الحية والحكم فيها منا القتل قتلناه لصورته ولو علمنا أنه جان ما قتلناه كما أنتقل حكم الصورة في الجان فحكمت عليه أنه حية عاملناه فحكمناه في تلك الصورة روينا حديثا عن شخص من جن وفد نصيبين الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الوفد من الجن لما كان لهم الظهور في أي صورة شاؤا فحكم عليهم أنه من تصور في غير صورته فقتل فلا عقل فيه ولا قود فإنه من قتل حية أو عقر بالأيقتل به ولا تؤخذ فيه دية فمن ظهر في صورة من هذا حكمه أنسحب عليه هذا الحكم الفصل الأربعون في التجلي والخفي من الأنفاس فالجلي ما ظهر والخفي ما أستتر ولا يكون الأستتار والخفاء ألا في الأمثال وأما في غير الأمثال فلا لأن غير المثل لا يقبل صورة من ليس مثله ألا ترى قوله عليه السلام حين قال أن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده لأنه قال فيه أنه خلقه على صورته فجعله مثلا ثم نفى أن يماثل ذلك المثل فقال ليس كمثله شيء أي ليس مثل مثله شيء فنفى أن يماثل المثل فأستتر الحق بصورة العبد في قوله سمع الله لمن حمده فإن المترجم عنه إسم مفعول يستتر بظهور المترجم إسم فاعل في باب المماثلة له فيما يطلبه من الأمور التي لا صورة لها في المترجم لهم من حيث ما يعرفها المترجم عنه في لسانه فيظهر المترجم عنه بصورة المترجم عنه المعنوية وبصورة المترجم لهم المحسوسة فيظهر بالصورتين فإنه سماه عبدا وهو عبد قائل عن حق فكان لسانه لسان حق في قوله سمع الله لمن حمده ومازال عن كونه عبدا في ذلك فالله تعالى يظهرنا وقتا ويستر نفسه فيما هو له وقتا يظهر نفسه ويسترنا بحسب المواطن حكمة منه فالكامل من أهل الله ينظر مراد الله في الواقع فأي عين أراد الله ظهورها أظهر الحق وأي عين أراد الله سترها سترها الأدب يقضي بأمر كلي أن حسن عرفا وشرعا نسبة إلى نفسه إن شاء وأظهر نفسه فيه وجلاه أو نسبة إلى الشيطان إن شاء وأظهر عين الشيطان فيه وجلاه فيكون باطنه حقا لقوله ' فألهمهما فجوررها وتقواها ' وكل من عند الله ولكن مع هذا كله لا بد أن لم يكن مثلا بصيره مثلا وحينئذ يستره وإلا فما يستتر فإنه ما ثم مثل إلا الإنسان فهو يقبل الإستتار وما عدا الإنسان فلا يقبله فإنه ليس بمثل فإذا أردت أن تستره في في الحق صبرته مثلا وحينئذ يقبل الستر بالصيرورة فالأسباب كلها خلاف إلا الإنسان قال الله تعالى ' من يطع الرسولفقد أطاع الله ' فحلاه باسمه وكان ظاهرا فستره أن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله فأظهره بكاف الخطاب ثم ستره وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى كما أنه ميز وعين وفرق فقال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم وإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله حكما وإلى الرسول عينا فمن أهل الله من يقيم مثل هذا إذا ورد نشاة ذات روح وجسد فيستر بالحركة المحسوسة فعل الروح بصرا ويستر بالمحرك فعل الجسد بصيرة وفيها يكون الإنسان خالقا ويكون الحق أحسن الخالقين ومن أهل الله من يرى إلا الله فلا ستر عنده ومن أهل الله من لا يرى إلا الخلق فلا ظهور عنده وكل مصيب وأهل الأدب هم الكمل فيحكمون في هذا الأمر بما حكم الله من ستر وتجل واخفاء واظهار كما قدمنا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الفصل الحادي والأربعون في الإعتدال والإنحراف من النفس اعلم أن أهل الله في هذا الباب على ثلاثة أقسام قسم يرى أن الحق لا يميل ولا يمال إليه وهم الذين بحدون الحب بالميل الدائم من المحب للمحبوب وقسم يرى أن خلق الإنسان على الصورة يعطى الإعتدال وإن لم يكن الإعتدال فما هو على الصورة فيميل حيث مال الحق مثل قوله تعالى وإن هذا صراطي مستقيما في شرع خاص فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفترق بكم عن سبيله ثم قال ذلكم وصاكم به فجعل هذا التعريف وصية ليعمل بها وهذا عين الميل عن قوله وإليه يرجع الأمر كله وعن قوله ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها فأهل الإعتدال هم القائمون بين الإنحراف وأهل الإنحراف عن هذا الإعتدال هم الذين يثبتون في الأفعال الكونية علوا وسفلا حقا بلا خلق وهم طائفة أخرى يثبتونها خلقا بلا حق حقيقة من الطائفتين لا على طريق المجاز وهم الذين يقولون أنه ما صدر عن الحق إلا واحد وعن الترجيح في رفع التجريح والنظر في الخطاب الإلهي ففي أي موضع جعل الحكم لأحد الإنحرافين جعلناه وفي أي موضع عدل إلى الإعتدال عدلنا وهذا نعت الإدباء مع الله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الفصل الثاني والأربعون في الأعتماد على الناقص والميل إليه هذا باب الإعتماد على الأسباب كلها إلا السبب الإنساني الكامل فإنه من اعتمد عليه فما اعتمد على ناقص لظهوره بالصورة وما عداه من الأسباب فهو ناقص عن هذه المرتبة نقص المرأة عن الرجل بالدرجة التي بينهما وإن كملت المرأة فما كمالها كمال الرجل لأجل تلك الدرجة فمن جعل الدرجة كون حواء وجدت من آدم فلم يكن لها ظهور إلا به فله عليها درجة السببية فلا تلحقه فيها أبدا وهذه قضية في عين ونقابلها بمريم في وجود عيسى فإذا الدرجةما هي سبب ظهورها عنه وإنما المرأة محل الإنفعال والرجل ليس كذلك ومحل الإنفعال لا يكون له رتبة أن يفعل فلها النقص ومع النقص يعتمد عليها ويمال إليها لقبولها الإنفعال فيها وعندها فما وضع الله الأسباب سدى إلا لنقول بها ونعتمد عليها اعتماد إلهيا أعطت الحكمة الإلهية ذلك مع نظرنا إلى الوجه في كل منفعل بها سواء شعر السبب بذلك الوجه أو لم فالحكيم الإلهي الأديب من ينزل الأسباب حيث أنزلها الله فمن يشاهد الوجه الخاص في كل منفعل يقول أن الله يفعل عندها لأنها ومن لا يشاهد الوجه الخاص يقول أن الله يفعل الأشياء بها فيجعل الأسباب كالآلة يثبتها ولا يضيف إليها كالنجار الذي لا يصل إلى عمل صورة تابوت أو كرسي إلا بآلة القدوم والمنشار وغيرهما من الآلات مما لا يتم فعله إلا بها عندها فتثبتها ولا تضيف صنعة التابوت إليها وإنما يثبت ذلك للنجار صاحب التدبير والعلم بما ظهر عنه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الفصل الثالث والأربعون في الإعادة الإعادة تكرار الأمثال أو العين في الوجود وذلك جائز وليس بواقع أعني تكرار العين للإتساع الإلهي ولكن الإنسان في لبس من خلق جديد فهي أمثال يعسر الفصل فيها القوة الشبه فالإعادة إنما هي في الحكم مثل السلطان يولى واليا ثم يعزله ثم يوليه بعد عزله فالإعادة في الولاية نسبة لا عين وجودي ألا ترى إلا عادة يوم القيامة إنما هي في التدبير فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ميز بين نشأة الدنيا ونشأة الآخرة والروح المدبر لنشأة الدنيا عاد إلى تدبير النشأة الآخرة فهي إعادة حكم ونسبة لا إعادة عين فقدت ثم وجدت وأين مزاج من يبول ويغوط ويتمخط من مزاج من لا يبول ولا يغوط ولا يتمخط والأعيان التي هي الجواهر ما فقدت من الوجود حتى تعاد إليه لم تزل موجودة العين ولا إعادة في الوجود لموجود فإنه موجود وإنما هي هيآت وامتزاجات نسبية وأما قولنا بالجواز في الإعادة في الهيئة والمزاج الذي ذهب فلقوله ثم إذا شاء أنشره وما شاء فإن المخبر عن الله فرق بين نشأة الدنيا ونشأة الأخرى وفرق بين نشأة أهل الشقاء فنشأة أهل السعادة لها اللطف والرقة ولا سيما للمتشرعين المنكسرة قلوبهم الناظرين إلى الرسول دائما بعين حق مع شهود بشريته وإنه من الجنس ومن عادة الجنس الحسد إذا ظهر التفوق وقد ارتفع عن هؤلاء ولهم فتح البركات من السماء والأرض كما لأهل الشقاء فتح العذاب والزياردة لما زادوا هنا من المرض في قلوبهم عند ورود الآيات الإلهية لا ثبات الشرائع فكلاهما أهل فتح ولكن بمإذا فاعلم ذلكفإنه في علم الأنفاس دقيق والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الفصل الرابع والأربعون في اللطيف من النفس يرجع كثيفا وما سببه والكثيف يرجع لطيفا وما سببه كالملحن في الرفع والخفض في صوته اعلم أن اللطف من المحال أن يرجع كثافة فإن الحقائق لا تنقلب ولكن اللطيف يرجع كثيفا كالحار يرجع باردا والبارد حار فاعلم أن الأرواح لها اللطافة فإذا تجسدت وظهرت بصورة الأجسام كثفت في عين الناظر إليها والأجسام لها الكثافة شفافها وغير شفافها فإذا تحولت في الصور في عين الرائي أو احتجبت مع الحضور فقد تروحنت أي صار لها حكم الأرواح في الإستتار وتتنوع الصور عليها كما تتنوع عليها الأعراض بحمرة الخجل وصفرة الوجل وهو نوذج منبئ أن قوة التحول في الصور إذا قامت بها أسباب ذلك فأما سبب كثافة الأرواح وهي من عالم اللطف فلكونهم خلقوا من الطبيعة وإن كانت أجسامهم نورية فمن نور الطبيعة كنور السراج فلهذا قبلوا الكثافة فظهروا لصور الأجسام الكثيفة كما أثر فيهم الخصام حكم الطبيعة لما فيها من التقابل والتضاد والضد والمقابل منازع لمقابله كقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حكى الله عنه ما مان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون فوصفهم بالخصومة فمن هذه الحقيقة التي أورثتهم الخصومة تجسدووا في صور الأجسام الكثيفة وأما الكثيف يرجع لطيفا فسببه التحليل فإن الكثائف من عالم الإستحالة وكل ما يقبل الإستحالة يقبل الصور المختلفة والمتضادة وأظهر ما يكون ذلك في أهل التلحين فالصوت بما هو صوت لا تتبدل صورته فيغلظه الملحن في موضع ويرققه في موضع بحسب الرتبة التي يقصدها ليؤثر بذلك في طبيعة السامعين ما شاء من فرح وسرور وانبساط أو حزن وهم انقباض ولهذا جعلوا ذلك في المويسقي في أربعة في البم والزير والمثنى والمثلث فإن المحل الذي يريدون أن تؤثر فيه هذه الأصوات مركب من مشكلتها من مرتين ودم وبلغم فيهيج سماع هذا الصوت ما يشاكله من الأخلاط التي هو عليها السامع فيكون الحكم بسبب معين يقصده الملحن حتى يكون له ذلك سببا إلى معرفة الأصل في قوله تعالى إنما قولنا لشئ إذا أردناه فهو قصد الملحن أن يقول له كن فأتى بالكلام الذي هو الصوت الممتد والمنقطع في المخارج لأظهار أعيان الحروف التي تقع بها الفائدة عند السامع ألا ترى إلى صوت السنانير وإن لم يكن لهم حروف تتقطع في نفسها يغيرون أصواتهم لتغير أحوالهم ليعرفوا السامع ما يقصدونه بذلك الصوت فعند الجوع يرق صوت السنور ويخفى ويلطف وعند الهياج يغلط ويجهر ويتتابع فيعلم من صوته أنه هائج أوانه جائع فيؤثر ذلك في نفس السامع بحسب قبوله بحسب قبوله أما رقة وحنانا فيطعمه وأما غير ذلك ثم أن في هذا الباب يظهر تجلى الحق في الصور التي ينكر فيها أو يرى فيها في النوم فيرى الحق في صورة الخلق بسبب حضرة الخيال فإن الحضرات تحكم على النازل فيها وتكسوه من خلعها ما تشاء أين هذا التجلي من ليس كمثله شئ ومن سبحان ربك رب العزة عما يصفون فالحكم للحضرة والمواطن لأن الحكم للحقائق والمعاني توجب أحكامها لمن قامت به وإذا كان هذا الحكم في العلم الإلهي فظهوره في أعيان المحدثات أقرب مأخذ الوجود المناسبة الإمكانية والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الفصل الخامس والأربعون في الإعتماد على أصل المحدثات أصل المحدثات هو ما ترجع إليه بعد فراغها من النظر في ذاتها وهو في قول الشارع من عرف نفسه عرف ربه وقد تكون المعرفة بالله الحاصلة بعد المعرفة بالنفس علما بالعجز عن البلوغ إلى ذلك فيحصل لهم العلم بأنه ثم من لا يعلم فترك العلامة علامة فقد تميز عن خلقه بسلب لا بأثبات وقد تكون المعرفة به من كونه إلها فيعلم ما تستحقه المرتبة فيجعلون ذلك صفة لمن قامت به تلك المرتبة وظهر فيها فيكون علمهم بما تقتضيه الرتبة علمهم بصاحبها إذ هو المنعوت بها فهو المنعوت بكل ما ينبغي لها أن توصف به وعلى الحقيقة يعلم أن هذا علم بالمرتبة لا به لكن يعلم أنه ما في وسع الممكن أكثر من هذا في باب النظر وإقامة الأدلة فإن كشف الله عن بصر الممكن بتجلي يظهر له به به الحق يعلم عند ذلك ما هو الأمر عليه فيكون بحسب ما يعلمه ومن أهل النظر من يروم هذا الحكم الذي ذهب إليه صاحب التجلي ولكن لا يقوى فيه لأنه خائف من الغلط في ذلك لعدم الذوق فهو يرومه ولا يظهر به المعتمدون على هذا الأصل على طبقات لاختلافهم في أحوالهم فمنهم من يعتمد عليه في كل شئ عند ظهور ذلك الشئ ومنهم من يعتمد عليه في الأشياء قبل ظهور الأشياء ومنهم من ترده الأشياء إليه فيعتمد عليه بعد أن كان يعتمد على الأشياء وذلك كله راجع إلى اإستعدادتهم واعلم أن هذا الباب يتضمن علم السكون والحركة أي علم الثبوت والإقامة وعلم التغيير والإنتقال قال تعالى ' وله ما سكن ' أي ما ثبت فإن نعت القديم ثابت ونعت المحدثات يثبت لثبوتها ويزول لزوالها ويتغير عليها النعت لقبولها التغيير لأنها كانت معدومة فوجدت فقبلت الوجود فلم تثبت على حالة العدم فلما كان أصلها قبول التنقل من حال إلى حال تغيرت عليها النعوت فلم تثبت الأعلى التغيير لا على نعت معين والسكون أيضا لما كان عدم الحركة لا يصح فيه دعوى أضافه الحق إليه والحركة لما كانت الدعوى تصحبها أي تصحب لمن ظهر بها لم يقل تعالى أنه له ما تحرك فإن الدعوى تدخلها من المحركين والوجه الثبوت لا العدم فله الثبوت وللعالم الزوال وإن ثبت فإن ذلك ليس من نفسه وإنما ذلك من مثبته قال النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه قول لبيد ألا كل شئ ما خلا الله باطل قال هذا أصدقت بيت قالته العرب وإن كانت الأشياء موجودة فهي في حكم العدم لجواز ذلك عليها وإن لم يقع والإعتماد لا نشك أنه سكون إلى من يعتمد عليه لا بد من ذلكولا يعتمد الأعلى من له ثبوت الوجود ولا يقبل التغيير ولا الإنتقال من حال الثبوت ومن علم أنه يقبل الإنتقال من الثبوت لا يعتمد عليه لأنه يخون المعتمد عليه ذلك الإعتماد لإرتباطه بمن لا ثبوت له فلا يعتمد على محدث إلا عن كشف وإعلام إلهي فيكون اعتمادنا على من له نعت الثبوت كاعتمادنا على الشرائع فيما يجب الايمان به فلولا التعريف الإلهي بما أظهره من الآيات على صدقه لم نثبت على ذلك كما لا نثبت على الحكم ثبوت من لا ينتقل لجواز النسخ وكل ذلك شرع يجب الايمان به فإن النسخ لما كان عبارة عن ذاتها مدة ذلك الحكم أعقبه حكم آخر لا أن الأول استحال بل انقضى لإنقضاء مدته لإرتباطه في الأصل بمدة يعلمها الله معينة وإن لم نعلم نحن ذلك فلا نعتمد على سبب محدث عادي إلا باعلام من الله أنه يثبت حكمه كالايمان الذي نثبت معه السعادة عنه لأنتقاء الايمان بخلاف العلم فإن العلم له الثبوت ولا تؤثر فيه الغفلات فإنه لا يلزم العالم الحضور مع علمه في كل نفس لأنه وال مشغول بتدبير ما ولاه الله عليه فيغفل عن كونه عالما بالله ولا يخرجه ذلك عن حكم نعته بأنه عالم بالله مع وجود الضد في المحل من غفلة أو نوم ولا جهل بعد علم أبدا إلا أن كان العلم قد حصل عن نظر في دليل عقلي فإن مثل ذلك ليس عندنا بعلم لتطريق الشبه على صاحبه وإن وافق العلم وإنما العلم من لا يقبل صاحبه شبهة وذلك ليس الأعلم الأذواق فذلك الذي نقول فيه أنه علم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الفصل السادس والأربعون في الإعتماد على العالم من كونه هو الكتاب المسطور في رق الوجود المنشور في عالم الإجرام الكائن من الاسم الله الظاهر اعلم أن هذا الإعتماد لا يصح إلا ان يكون صاحبه صاحب علم بتعريف إلهي وذلك أن العالم إنما جئنا به بهذه اللفظة لنعلم إنا نريد به جعله علامة ولما ثبت أن الوجود عين الحق وإن ظهور تنوع الصور فيه علامة على أحكام أعيان الممكنات الثابتة فسميت تلك الصور الظاهرة بالحكم في عين الحق ظهور الكتاب في الرق عالما وأظهرها الاسم الإلهي الظاهر بل ظهر بها فهذا باب يتميز فيه الحق من الخلق وإن تنوع الصور لم يؤثر في العين الظاهرة فيها هذه الصور كما لا يتغير الجوهر عن جوهريته بما يظهر عليه من الأحوال والأعراض فإن ذلك الظاهر حكم المعنى المبطون الذيلا وجود له بالحكم في عين الناظر فأحكامه لا موجودة ولا معدومة وإن كانت ثابتة فيعتمد على العالم بأنه علامة لا على الله ' فإن الله غني عن العالمين ' وإنما هو علامة على ثبوت المعاني التي لها هذه الأحكام الظاهرة في عين حق فالعالم علامة على نفسه وهكذا كل شئ فلا شئ أدل من الشئ على نفسه فإ ، ها دلالة لا تزول والدلالات الغربية تزول ولا تتبعت فمن اعتمد على العالم من هذا الوجه فقد اعتمد على أمر صحيح لا يتبدل ولا يكون الإعتماد على الحقيقة إلا عليه على هذا الوجه فإن الحق إذا كان كل يوم في شأن فلا يدري ما يكون ذلك الشأن فلا يقدر على الإعتماد على من فيكون اعتماد هذا الشخص اعتماد إلهيا أي هو متصف في ذلك بنعت الحق في قبوله الشؤون التي تظهر للعالم بها وهذا من العلم المضمون به على غير أهله فالعلم ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الفصل السابع والأربعون في الإعتماد على الوعد قبل كونه وهو الإعتماد على المعدوم لصدق الوعد اعلم أن هذا الباب مما نفس الله به عن عباده وهو نفس الرحمن فإن الخبر الصدق إذا لم يكن حكما لا يدخله نسخ وقد ورد بطريق الخبر الوعد الوعيد فجاء نفس الرحمن بثبوت الوعد ونفوذه والتوقف في نفوذ الوعيد في حق شخص شخص وذلك لكون الشريعة نزلت بلسان قوم الرسول صلى الله عليه وسلم فخاطبهم بحسب ما تواطؤا عليه فمما تواطؤا عليه في حق المنعوت بالكرم والكمال وانفإذالوعد وإزالة حكم الوعيد فقال أهل اللسان في ذلك على طريق المدح

Page 464