815

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

وانما المذكوم منه الذي . . . أثبته في عقده المبطل قال الله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الاسماء الحسنى فاعلم ان الله تعالى من حيث ذاته فهو الواحد الأحد وقال ' ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها ' فإذا دعوته عرفت من يجيبك وما يجيبك هل يجيبك من حيث ذاته أو من حيث نسبة يطلبها ذلك الاسم ما هي عين الذات ولا يجيبك تعالى مع ارتفاع وجود تلك النسبة فإذا عرفت هذا عرفت أمور كثيرة في عين واحدة لا تعقل الذات عند الدعاء بهذع الاسماء دون هذه النسب ولا تعقل النسب دون هذه الذات فإذا قلت يا عليم علمت ان معقوله خلاف معقول يا قدير وكذلك يا مريد ويا سميع ويا بصير ويا شكور ويا حي ويا قيوم ويا غني إلى ما شئت من الاسماء فهذه النسب وان كثرت فالمسمى واحد والمنسوب إليه هذه النسب واحد فإذا لا تعقل الكثرة في هذا الواحد إلا هكذا فكل إسم قد شارك الاسم الآخر وغيره من الاسماء الإلهية في دلالته عن الذات مع معقولية حقيقة كل إسم انها مغايرة لمعقولية غيره من الاسماء وتميز كل واحد منها عن صاحبه واشتراكهم في ذات المسمى وليست هذه الاسماء لغير من تسمى بها فالاسماء الإلهية مترادفة من وجهة متباينة من وجه مشتبهة من وجه فالمترادفة كالعالم والعلام والعليم وكالعظيم والجبار والكبير والمشتبهة كالعليم والخبير والمحصي والمتباينة كالقدير والحي والسميع والمريد والشكور وأما الضرب الآخر من الشركة في إيجاد العالم فهو باستعداد الممكن ولا استقل استعداد الممكن دون القدرة الإلهية بالإيجاد وهذا سار في كل ممكن ثم اشترك آخر خصوص في بعض الممكنات وهو إذا أراد إيجاد العرض فلا بد من الإقتدار الإلهي والإرادة الإلهية لتخصيص ذلك العرض المعين ولا بد من العلم به حتى يفصده بالتخصيص ولا بد من استعداد ذلك المراد لقبول الإيجاد ولا بد من وجود المحل لصحة إيجاد ذلك العرض إذ كان من حقيقته انه لا يقوم بنفسه فلا بد له من محل يقوم به ولا بد لذلك المحل ان يكون على أستعداد يقبل وجود ذلك العرض فيه وهذا كله ضرب من الشركة في الفعل فهذا معنى الشركة والكثرة المطلوبة في الألهيات في هذا الباب ولا يحتمل هذا الباب أكثر مما أومانا إليه من هذه الأصول وتلخيص هذا الباب ان كل أمر يطلب القسمة فلا يصح فيه توحيد واعمه المعلوم فنقول المعلومات تنقسم بوجه إلى ثلاثة أقسام إلى واجب وجائز ومستحيل ثم ما من شيء نذكره بعد هذا من موجود ومعدوم وغير ذلك ألا ويقبل القسمه فأين التوحيد في كل مذكور أو معلوم فلم يبق ألا توحيد الكثرة في معلوم معين يسمى الله وهو الذي ينبغي ان يكون على كذا وكذا وتذكر ما لا تصح الألوهية ألا به وحينئذ يصح ان يكون الله ولا يشاركه في هذه الصفات بمجموعها واحد آخر فذلك يعني بقوله واحد باحدية هذا المجموع مع أحدية العين والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الرابع والسبعون ومائة في معرفة مقام السفر وأسراره

ان السفور دليل الخوف والحذر . . . هذا هو العرف في الأعراض بالخبر

فان رأيت فتاة الحي قد سفرت . . . فكن فديتك من هذا على حذر

لذا نقول بان الممكنات على . . . أصولها ما لها عين من الصور

Page 289