Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
فليس يعدمها إلا الفناء فكن . . . من أهله فيكون الحق مأواها اعلم ان ترك الفتوة مسيك في الحق نفسيك وحظها إذا مشيت في ذلك عن أمر الله لا لما يقتضيهطبع النفس كنت صاحب فتوة فصاحب هذا المقام صاحب فتوة لا فتوة متصف بالنقيضين فالفتوة مثل الحب في الحكم سواء فان الحب يقضى في المحب ألاتصاف بالنقيضين إذا أتفق ان يكون أحد النقيضين محبو باللمحبوب مما يكرهه المحب لكون الحب لا يطلبه ولا يقتضيه فاعلم ان ألانسان انما يرغب في ألاعمال التي نص الشارع على عملها أوتركها ان كانت من التروك لتكون بامتثال ما كلف على حد ما أعطاه الكشف والايمان والعقل في أعلى المراتب ولايكون ذاهمة دنية فإذا تعرض له في وقت عملان أعني أمرين من فعل أوترك عمد إلي أفضلها وقد ورد الخبرانه من قتل شخصا ولم يقتل به فامره الي الله ان شاء عفاعنه وان شاء عذبه وقال فيمنقتل نفسه بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة ولم يجعله في المشيئة ولا جعل لعمله كفارة في ماله فعلمنا ان حق النفس في حقه آكد عليه وأعظم في الحرمة من حق غيره والفتوة العمل في حق الغير إيثارا على حق نفسه وقد قدم الشارع في غير ما موضع ان حق نفس ألانسان عليه أوجب من حق الغير عند الله والفتى هو الماشى في ألامور بأمر غيره لابأمر نفسه وفي حق غيره لافي حق نفسه لكن بأمر ربه فهما طرفان أحدهما يسوغ وهو المشي في الأمور عن أمر الله والشطر الآخر لا يسوغ في كل موطن فالعارف إذاأقيم في مقام أداء الحقوق ألى أصحابها وتعينت الحقوق عليه لأصحابها لم يتمكن له ان يتفتي مطلقا فيؤثر الغير على الأطلاق فانه بأداء حق نفسه يبدأ وإذا بدأ به قدح في شرط الفتوة وإذا لم يبدأ به قدح في الطرف الآخر من الفتوة الذي هو أمتثال أمر الله فيبقى هالكا والتخليص من ذلك يقول انا مؤمن والله تعالى أشترى من المؤمنين انفسهم فنفسي للحق لا لي فأبدأ بها وأوثرها على غيرها من النفوس من كونها لله لالي فلهذا تكمل الفتوة في تركها المعلوم عند المحجو بين عن أدراك حقائق الأمور فان مالكها أمرني بتقديمها في أداء الحقوق وأما حكاية صاحب السفرة وهي ان شيخا من المشايخ حاءه أضياف فأمر تلميذه ان يأتيه بسفرة الطعام فأبطأ عليه فسأله ما أبطأبك فقال وجدت النمل على السفرة فلم أر من الفتوة ان أخرجهم فتربصت حتى خرجوا من نفوسهم فقال له الشيخ لقد دققت فجعل هذا الفعل من تدقيق باب الفتوة ونعم ما قال ونعم ما فاته فلو قال أحد لهذا الشيخ كيف شهد له بالتدقيق في الفتوة على جهة المدح والأضياف متألمون بالتأخير والانتظار ومراعاة الأضياف أولى من مراعاة النمل فان قال الشيخ النمل أقرب إلى الله من حيث طاعتهم لله من الانسان لما يوجد فيه من المخالفة وكراهية بعض الأمور التي هي غير مستلذة قلنا وجلد الانسان وجوارحه وشعره وبشره ناطق بتسبيح الله تعالى كالنمل ولهذا تشهد يوم القيامة على النفس الناطقة الكافرة الجاحدة قال تعالى ' وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ' وقال يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم فهم عدول وشهادتهم مقبولة فكان الأولى مراعاة الأضياف الذين أمر الشارع بتعجيل تقديم الطعام لهم فلو تفنى هذا الخادم وترك السفرة للنمل وأستأذن الشيخ وعرفه بالقصة ونظر في تقديم أمر آخر للأضياف كان أولى وأدق في الفتوة
الباب الثامن والأربعون ومائة في معرفة مقام الفراسة وأسرارها
ان الفراسة نور النقل جاء به . . . لفظ النبي الرسول المصطفى الهادي
رب الفراسة من كان الاله له . . . عينا وسمعا وذاك الناشيء الشادي
Page 232