Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
فهو الكمال لمن تحقق حاله ال . . . سلام والايمان والأحسان ترك الحياء في موطنه نعت ألهي قال الله تعالى ' ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما وسبب ذلك من وجهين أما ان يكون ما في الوجود ألا الله فالوجود كله عظيم فلا يترك منه شيء لان الحياء ترك فهو نعت سلبي وترك الترك تحصيل فهو نعت ثبوتي فلا أله نعت سلبي وألا الله نعت ثبوتي فما جئنا بالسلب ألا من أجل الأثبات فما جئنا بالحياء ألا من أجل تركه فان الحياء للتفرقة وترك الحياء لأحدية الجمع لا للجمع هذا هو الوجه الواحد وأما ان يكون في الوجود أعيان الممكنات التي لا قيام لها ألا بالله فينبغي ان لا يترك شيء منها لأرتباط كل شيء منها بحقيقة ألهية هي تحفظه وقد ثبت ان الممكنات لا تتناهي فالحقائق والنسب الألهية لا نهاية لها ولا يصح ان يكون في الألهيات تفاضل لان الشيء لا يفضل نفسه ولا مفاضلة في هذه الأعيان ألا بما تنتسب إليه لانه لا فضل لها من ذاتها ولا مفاضلة هناك فلا مفاضلة هنا فكما هو الأول هوالآخر كذلك العقل الأول الجماد وكما هو الظاهر هو الباطن كذلك عالم الغيب والشهادة فما ثم تافه ولا حقير فان الكل شعائر الله ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى زمان نظركم في نفوسكم بها والأجل المسمى هو ان يكشف لكم عنكم انكم ما هم أنتم أذ من حقيقته عدم الوجود فالوجود له معار فإذا تبين لكم انكم ما هم أنتم وهو الأجل المسمى كان محلها وهومحلها إلى البيت العتيق وهو القديم الذي لا يقبل الحدوث فرأيتم ان الصفة تطلب موصوفها فزلتم أنتم من كونكم شعائر الله وصار الحق دليلا على نفسه أذ كان من المحال ان يدل شيء على شيء دلالة علم محقق فلا أدل من الشيء على نفسه ولهذا إذا حددت الأمر الظاهر ترده غامضا ولهذا لا تطلب حدود الأمور الظاهرة كمن يطلب حد النهار وهو فيه وهو أوضح الأشياء لا يقدر ان يجهله وإذا كان الأمر كما ذكرنا فلا يستحي فلا حياء ولا حكم له بل يضرب الأمثال ويقيم الأشكال ويعلم لمن يخاطب ومن يقهم عنه ممن لا يفهم ولكل فهم فلو وجد عند السامع ما هو أخفى من البعوضة لجاء بها كما قد جاء بذلك مجملا بقوله فما فوقها فأمرك وعلمك في هذه الآية ان لا تترك شيأ ألا وتنسبه إلى الله ولا يمنعك حقارة ذلك الشيء ولا ما تعلق به من الذم عرفا وشرعا في عقدك ثم تقف عند الأطلاق فلا تطلق ما في العقد على كل شيء ولا في كل حال وقف عند ما قال لك الشارع قف عنده فان ذلك هو الأدب الألهي الذي جاء به الشرع والأدب جماع الخير وفي أيراد الألفاظ يستعمل الحياء لانك تترك بعضها كما أمرت وفي العقد لا تترك شيأ لا تنسبه إلى الله وهو مقام ترك الحياء فعامل الله تعالى بحسب المواطن كما رسم لك ولا تنازع وقل رب زدني علما فانك إذا قلت ذلك لم تزل في مزيد جانيا ثمرة الوجوب
الباب الأربعون ومائة في معرفة مقام الحرية وأسراره وهو باب خطر
عبد الهوى آبق عن ملك مولاه . . . وليس يخرج عنه فهو تياه
الحر من ملك الأكوان أجمعها . . . وليس يملكه مال ولا جاه
Page 223