748

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

فأقنع بما أعطت الأيام من نعم . . . من الطبيعة لا تقنع بنعمته لوكان عندك مال الخلق كلهملم يأكل الشخص منه غير لقمته ليست القناعة عندنا الأكتفاء بالموجود من غير طلب المزيد أرسل الله تعالى على أيوب وهو نبي مكرم قيل فيه نعم العبد انه أواب وأثنى عليه بالصبر مع دعائه ربه في كشف الضر عنه فأزاله فلما أرسل عليه رجلا من جراد من ذهب فأخذ يجمعه في ثوبه فقال له ربه ألم أكن أغنيتك عن هذا فقال يا رب لا غنى بي عن خيرك فان كان فعل هذا لما هو عليه ظاهر الحال فهو ما أردنا وان كان ليقتدي به في ذلك فما فعل ألا ما هو أولى بالقربة إلى الله من تركه وهو من الذين هدى الله وأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالأقتداء بهداهم وقال لنا لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة والقناعة عندنا على بابها في اللسان وهي المسئلة والقانع السائل والسؤال من الله لا من غيره يقال قنع يقنع قنوعا إذا سأل وهو الذي رفع سؤاله إلى الله وهو قوله في الظالمين يوم القيامة مقنعي رؤسهم أي رافعين إلى الله يسألونه المغفرة عن جرائمهم ويجتمع الحدان في أمر وهو ان السائلين الله قنعوا به في سؤالهم وألتجائهم إليه فلم يسألوا غيره تعالى فهذا معنى قول الأكابر الأكتفاء بالموجود وهو الله بالسؤال عن طلب المزيد وهو ان يتعدى بالسؤال إلى غيره والخلق عيال الله أي الفقراء إلى الله فمن سأل غير الله فليس بقانع ويخاف عليه من الحرمان والخسران فان السائل موصوف بالركون لمن سأله والله يقول ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ومن ركن إلى جنسه فقد ركن إلى ظالم فان الله يقول في الانسان انه كان ظلوما لحمله الأمانة وما من أحد من الناس ألا حملها فلا تركن إلى غير الله وأكتف بالله في سؤالك تسعد ان شاء الله وللقناعة درجات عند العارفين من أهل الانس والوصال هي ستمائة وأثنتان وخمسون درجة ودرجاتها عند العارفين من أهل الأدب والوقوف مائتان وسبع وخمسون درجة ودرجاتها عند الملامية من أهل الانس والوصال ستمائة وأحدى وعشرون درجة ودرجاتها عند الملامتية من أهل الأدب والوقوف مائتان وست وعشرون درجة وللقناعة الدعوى ولها نسبتان نسبة إلى عالم الجبروت ونسبة إلى عالم الملكوت وليس لها إلى عالم الملك نسبة ظاهرة بل لها نسبة باطنة إلى عالم الملك يظهر ذلك القنوع وهذا القدر كاف فيها والله الموفق

الباب السابع عشر ومائة في مقام الشره والحرص في الزيادة على الأكتفاء

لا تقنعن بشيء دونه أبدا . . . وأشره فانك مجبول على الشره

وأحرص على طلب العلياء تحظ بها . . . فليس نائمها عنها كمنتبه

Page 195