713

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

لا تركنن إلى البطالة انها . . . تردى وكن للحادثات وصولا أعلموا وفقكم الله اني لما شرعت في الكلام على هذا الباب أريت مبشرة عرفت فيها ان الناس لا بد ان ينزل بهم أمر ألهي عارض يحتاجون فيه إلى حمل مشقة وجهد نفسي وحسي وقيل لي لا تغفل في كل باب ان تدرج فيه الحروف الصغار وتبين ان بأشباعها تكون الحروف الثلاثة التي هي حروف العلة وهي حروف المدواللين وهي الحروف المركبة من علة ومعلول ويكون كلامك فيها وأشارتك إلى الأربعة الأربعة الأصناف وهم العارفون الذين لهم العوارف الألهية الوجودية الجودية في معرفتهم وأهل المواقف عند الحدود الألهية لتلقيالأدب بين كل مقامين عند الانتقال في حال لا يتصفون فيه بالمقام الأول ولا بالثاني وهم أهل البرازخ وكذلك أيضا أهل الوصال والانس تعين ما لهم من الدرجات في كل مقام كما تبين ما لأهل المواقف سواء حتى لا يختلط على السالك وكذلك أيضا المنكرة أحوالهم وهم الملامية الذين يعرفون ولا يعرفون تميزهم من أهل عوارف المعارف وتظهر ما لهم من الكمال وهم العلماء بالله فهؤلاء الأربعة لا بد من تمشية أحوالهم في كل مقام وهم العارفون والملامية وأهل الانس والوصال وأصحاب المواقف والقول وهم الأدباء فانك مأمور بالنصح لعباد الله عن أمر الله والدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم فلما فرع وارد البرزخ في الواقعة فمنا من مرقدنا وسألنا الله تعالى العصمة في القول والعمل والحال وكنت أرى معي في هذه الواقعة صاحبنا تاج الدين عباس بن عمر السراج وهو الذي كان ينبهي عن الحق تعالى على الكلام في الحروف الصغار التي تتولد عنها حروف العلل الثلاثة فلنبين أولا ما المراد بالحروف الصغار وما مراتب أولادها وهي حروف العلل وان كنا قد ذكرناها في الباب الثاني باب الحروف من هذا الكتاب فلا بد من ذكر طرف هنا منها لأجل الواقعة فصل أعلم ان المراد بالحروف الصغار الحركات الثلاثة وهي الضمة والفتحة والكسرة ولهذه الحروف حالان حال أشباع وحال غير أشباع فإذا أتصف واحد منها بالأشباع كان علة لوجود معلول يناسبه فان أشبعت الضمة كان عنها الواو المعلولة وان كانت فتحة كان عنها الألف وان كانت كسرة كان عنها الياء المعلولة وانما قيدنا الواو والياء بالعلة لانهما قد يوجد ان في مقام الصحة غير موصوفين بالعلية والألف لا توجد أبدا ألا معلولة ولذلك لا يكون ما قبلها ألا مفتوحا أبدا فهذه تسمى حروف العلة أي وجدت معلولة عن هذه العلل فخرجت على صورة عللها في الحكم فأعربت بها الكلمات كما أعربت بعللها تقول زيد أخوك فعلامة الرفع في زيد ضمة الدال وعن أشباع الضمة في قولك أخوك تكون الواو علامة الرفع في أخوك وكذلك في النصب في رأيت زيدا أخاك وفي الخفض مررت بزيد أخيك وكذلك رأيت أخاك زيدا الفتحة في زيد علامة النصب والألف في أخاك المتولدة عن فتحة الخاء علامة النصب وكذلك مررت بأخيك زيد فالكسرة في زيد علامة الخفض والياء في أخيك علامة الخفض فأعطيت الياء حكم معلوله فأعلت الكلمة هذه الحروف فلها حكم أبائها إلى الذي هو الرفع له من الاسماء العلي والفتح له من الاسماء الرحمن ما يفتح الله للناس من رحمة والكسر له من الاسماء المتعالي وآثار هذه الاسماء الألهية في الكون معلومة كما هي في الحق متميزة بحدودها يمتاز بعضها عن بعض وقد بيناها في الباب الثاني من أبواب هذا الكتاب وبينا فيه حركات البناء من حركات الأعراب ومرتبة السكون الحي والميت والحاق النون بحروف العلة في حكم الأعراب في الخمسة الأمثلة من الفعل وهي يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين وأثباتها أعراب وحذفها أعراب بحسب العوامل الداخلة عليها ولما كان المعلول موصوفا بالمرض كان ذا جهد ومشقة لما يقاسيه من ألم العلة القائمة به أذ لا يوجد عن العلة ألا معلول فلهذا جعلناه في باب المجاهدة لان المجاهدة مشقة وتعب وبها سمى الجهاد جهادا ودين الله يسر وقول الله صدق حيث قال ' ما عليكم في الدين من حرج ' وقال يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولهذا جعلنا بابا لترك الجهاد وهوالذي يلي هذا الباب وهو الباب السابع والسبعون في ترك المجاهدة لا ترك العمل لان المجاهدة حال الأعمال في وقت والأحوال مواهب والأعمال مكاسب ولهذا أقيم الكسب مقام العمل والعمل مقام الكسب فجاء في آية وتوفي كل نفس ما عملت وفي آية ما كسبت فسمى العمل كسبا وناب كل واحد منها مناب صاحبه ولهذا قلنا في الأعمال مكاسب ومن العمال من يكون عليهم في عملهم مشقة وهي المجاهدة ومنهم من لا يجدها فلا يكون صاحب مجاهدة فلو أقتضى العمل المشقة لكانت صفة كل عامل وأعلم أيدك الله ان المجاهدين هم أهل الجهد والمشقة والمكابدة وهم أربعة أصناف مجاهدون من غير تقييد بأمر وهو قوله تعالى ' وفضل الله المجاهدين على القاعدين ' والصنف الثاني مجاهدين بتقييد في سبيل الله وهو قوله ' والمجاهدون في سبيل الله ' والصنف الثالث المجاهدون فيه وهو قوله ' والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ' أي نبين لهم حتى يعلموا فيمن جاهدوا فيجاهدون عند ذلك أولا يجاهدون والصنف الرابع المجاهدون في الله حق جهاده فميزهم عن المجاهدين من غير هذا التقييد كالذين يتقون الله حق تقاته ويتلون الكتاب حق تلاوته فهي مرتبة رابعة في الجهاد وهذه المجاهدة من المقامات المستصحبة للتكليف فما دام التكليف موجودا كانت المجاهدة قائمة العين فإذا زال حكم التكيف زالت المجاهدة ولهذا نفس الله عن المكلفين بصنف المباح لما شفعت فيهم الصورة التي خلقوا عليها لانها غير محجور عليها فلما رأت من يشبهها قد حجر عليه سألت فيه رفع الحجر عنه فقيل لها إلى ذلك مآله في الآخرة فقالت فلا بد له ان يكون له حكم في الحيوة الدنيا ليكون لي بشرى بقبول الشفاعة فانك القائل لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة فان هذه الصورة متنزهي وموضع نظري فإذا رأيت عليها التحجير أرى الانكسار فيها ولا نرى أثر العنايتي فيها مع كونها مخلوقة على صورتي ولا تحجير علي فشرع الله لها في الدنيا المباح فلا تنظر إليها الصورة الإلهية إلا في وقت تصرفها في المباح وهو أرفع أحوال النفس في الدنيا فانه من الحياة الآخرى التي لا تحجير فيها فإذا انتقلت من المباح إلى مكروه أو مندوب أعرضت الصورة عن المكلف قليلا ونأت بجانبها مع بعض التفات إليها فإذا انتقلت إلى محظور أو فعل واجب أسدلت الحجاب وأعرضت بالكلية عن ذلك المكلف فلما رأى ذلك من كلفها وحجر عليها وهو الله تعالى أوجب على نفسه ما أوجبه مثل قوله ' كتب ربكم على نفسه الرحمة وكان حقا علينا نصر المؤمنين ' فرفع الحجاب ونظرت الصورة إلى كل واحد في كل حال من أحوال الأحكام فانظر يا ولي ما ألطف الله وما أرفه بعباده حيث شرك نفسه معهم في حكم الوجوب وما أسقط الوجوب عنهم بل أدخل نفسه معهم فيه إذ قد اتصفوا به ابتداء فلو أزاله عنهم لم يقم عندهم مقام ادخال نفسه معهم فيه أي ذقنا ما ذوقناكم هذا وغاية اللطف في الحكم والتنزل الإلهي كما نزل معهم في العلم المستفاد إذ كان علمهم مستفادا فقال ولنبلونكم حتى نعلم ' وهو العليم فانسهم وفيه حكم إيمان يعتض به من يسمع ممن لا يعرف الله قولهم ان الله لا يعلم الجزيئات وان كاتوا أقصدوا بذلك التنزيه وهذه مسئلة لا يمن تحقيقها بالعقل ما لم يكن الكشف بكيفية تعلق العلم الإلهي بالمعلومات وانه ليس في حق الحق ماض ولا آت وان انه لم يزل ولا يزال لا يتصف انه بانه لم يكن ثم كان ولا بانقضاء بعدما كان وربما يعطي الله هذه القوة لمن شاء من عباده وقد ظهر منها نفحة على محمد صلى الله عليه وسلم علم بها علم الأولين والآخرين فعلم الماضي والمستقبل في الان فلولا حضور المعلومات له في حضرة الان لما وصف بالعلم بها فهذا يعلم ان الله يعلم الجزئيات علما صحيحا غاب عنه من قصد التنزيه بنفيه عن جناب الحق ثم نرجع ونقول ان المجاهدة حمل النفس عن المشاق البدنية المؤثرة في المزاج وهنا وضعفا كما ان الرياضة تهذيب الأخلاق النفسية بحملها على احتمال الأذى في العرض والخارج عن بدنه مما لا حركة فيه بدنية ثم ان هذه الحركات البدنية المحمودة شرعا منها حركات في سبيل الله مطلقا وهي انواع سبيل كل بر مشروع فمنه ما فيه مشقة فيسمى مجاهدة ومنه ما لا مشقة فيه فيرتفع عنها حكم هذا الاسم وهذا الباب مخصوص بما فيه مشقة لهذا سميناه باب المجاهدة فنظرنا إلى أعظم المشاق فلم نجد أعظم من اتلاف المهج في سبيل الله وهو الجهاد في سبيل الله الذي وصف الله قتلاه بانهم أحياء يرزقون ونهى ان يقال فيهم أموات ونفى العلم عمن يلحقهم بالأموات للمشاركة في صورة مفارقة الاحسان وعدم وجود الانفاس وهذا من أدل دليل على أبطال القياس لان العتقدين موت المجاهدين المقتولين في سبيل الله انما اعتقدوه قياسا على المقتول في غير سبيل الله بالعلة الجامعة في كونهم رأوا كل واحد من المقتولين في صورة واحدة من عدم الانفاس والحركات الحيوانية وعدم الإمتناع مما يراد من الفعل بهم من قطع الأعضاء وتمزيق الجلود وأكل سباع الطير والسباع واستحالة أجسامهم إلى الدود والبلا فقاسوا فأخطأوا القياس ولا قياس أوضح من هذا أولا أدل في وجود العلة منه ومع هذا أكذبهم الله وقال لهم ما هو الأمر في المقتول في سبيلي كالمقتول في غير سبيلي ' فلا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين ' فقال لهم ذلك الحكم الذي حكمتم علي ليس بعلم وإذا لم يكن علما لم يكن صحيحا وإذا لم يصح لم يجز الحكم به من علمنا بإخبار الله ان ذلك ليس بصحيح ثم قال ' ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ' فنفى عنهم العلم الذي أعطاهم القياس فإذا كان حكم هذا القياس على وضوحه وعدم الريب فيه وتوفر أسبابه وظهور علله الجامعة بينه وبين غيره من القتلى وهو باطل بإخبار الله فما ظنك بقياس الفقهاء في النوازل وقياس العقلاء بحكم الشاهد على الغائب في معرفة الله هيهات صدق الله وكذب أهل القياس على الله والله لا أشبه من ليس كمثله شئ من مثله الأشياء فلما كان اتلاف المهج أعظم المشاق على النفوس لهذا سمى جهادا فان النفوس نفسان نفس ترغب في الحياة الدنيا لألفتها بها فلا يريد المفارقة وتشق عليها ونفس ترغب في الحياة الدنيا لتزيد بذلك طاعة وأفعالا مقربة ومعرفة إلهية وترقيا دائما مع الانفاس فشق عليها مفارقة الحياة الدنيا فلهذا سمى جهادا في حق الطائفتين فأما المجاهدون في سبيل الله وهي الطريق إلى الله أي إلى الوصول إليه من كونه إلها فهو جهاد لنيل معرفة المرتبة التي عنها ظهر العالم والأحكام فيه وعنها تكون الخلائف في الأرض فينالهم في هذه السبل من المشقة ما يناله المسافر في طريق المخوفة فانه في طريق عرض نفسه في السلوك فيه إلى اتلاف ما له ونفسه ويتم أولاده وفقد مألوفاته قال تعالى ' وجاهدوا بأموالهم وانفسهم في سبيل الله ' وقال ' ويقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ' ولما علم الله من العباد انه يكبر عليهم مثل هذا لدعواهم ان نفوسهم وأموالهم لهم كما أثبتها الحق لهم والله لا يقول إلا حقا فقدم شراء الأموال والنفوس منهم حتى يرفع يدهم عنها فبقي المشترى يتصرف في سلعته كيف يشاء والبائع وان أحب سلعته فالعوض الذي أعطاه فيها وهو الثمن أحب إليه مما باعه فقال ' ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم وأموالهم ' وبعد هذا الشراء أمر ان يجاهد بها في سبيل الله ليهون ذلك عليهم فهم يجاهدون بنفوس مستعارة أعني النفوس الحيوانية القائمة بالأجسام والأموال مستعارة فهم كمن سافر على دابة معارة ومال غيره وقد رفع عنه الحرج مالكها عندها ما أعاره ان نفقت الدابة وهلك المال فهو مستريح القلب فما بقي عليه مشقة نفسية ان كان مؤمنا إلا ما يقاسي هذا المركب الحيواني من المشقة من طول الشقة وتعب الطريق وان كان في قتال العدو فما ينال من الكر والفر والطعن بالرماح والرشف بالسهام والضرب بالسيوف والانسان مجبول على الشفقة الطبيعية فهم يشفق على مركبه من حيث انه حيوان لا من جهة مالكه فان مالكه قد علم منه هذا المعير انه يريد اتلافه فذلك محبوب له فلم يبقى له عليه شفقة إلا الشفقة الطبيعية فالنفوس التي اشتراها الحق في هذه الآية انما هي النفوس الحيوانية اشتراها من النفوس الناطقة المؤمنة فنفوس المؤمنين الناطقة هي البائعة المالكة لهذه النفوس الحيوانية التي اشتراها الحق منها لانها التي يحل بها القتل وليست هذه النفوس بمحل الايمان وانما الموصوف بالايمان النفوس الناطقة ومنها اشترى الحق نفوس الأجسام فقال اشترى من المؤمنين وهي النفوس الناطقة الموصوفة بالايمان انفسهم التي هي مراكبهم الحسية وهي الخارجة للقتال بهم والجهاد فالمؤمن لا نفس له في الشفقة عليها إلا الشفقة الذاتية التي في النفس الناطقة على كل حيوان وأما المجاهدون الذين لم يقيدهم الله بصفة معينة لا في سبيل الله ولا فيه ولا بحق جهاد فهم المجاهدون بالله الذي ليس من صفته التقييد فجهاده في كل شئ وهو الجهاد العام ونسبة الجهاد إليه فيه الذي هو المشقة لكونه سماه مجاهد أو لم يقيد فيما ذا يجاهد فهو حكم القضاء والقدر في الأشياء التي يحصل منه الكره في المقضي عليه بما قضى به عليه والحق لا يريد مساءته لما له بهذا العبد من العناية فقال من لقائي يقول ولا بد له من الموت لما سبق به العلم فيقبضه عن مجاهدة مطلقة غير مقيدة بأذى ولا غيره ولكن تنبيهه تعالى بالتردد دليل على حكم مناسب حكم المجاهدة فانه ما جاء به ألا ليقيدنا العلم بالأمر على ما هو عليه فانه سبحانه المعلم عباده العلم وهو قوله ' وقال الذين أوتوا العلم ' وهو الذي أعطاهم العلم من أسمه الرحمن الذي قال فيه علم الانسان ما لم يعلم فالمجاهدون من العباد الذين لا يتقيدون كما أطلقهم الله هم المترددون في الأفعال الصادرة أعيانها فيهم هل ينسبونها إلى الله ففيها ما لا ينبغي ان ينسب إليه أدبا وتبرأ الحق منها كما قال ' براءة من الله ' أو ينسبونها لانفسهم ففيها ما ينبغي ان ينسب إلى الله أدبا مع الله ونسبة حقيقته ورأوا الله يقول ' وما رميت أذ رميت ' فنفي وأثبت عين ما نفى ثم قال ولكن الله رمى فجعل الأثبات بين نفيين فكان أقوى من الأثبات لما له من الأحاطة بالمثبت ثم قال وليبلي المؤمنين في نفس هذه الآية فعلمنا ان الله خير المؤمنين وهو أبتلاؤه بما ذكر من نفي الرمي وأثباته وجعله بلاء حسنا أي ان نفاه العبد عنه أصاب وان أثبته له أصاب وما بقي ألا أي الأصابتين أولى بالعبد وان كان كله حسنا وهذا موضع الحيرة ولذلك سماه بلاء أي موضع أختبار فمن أصاب الحق وهو مراد الله أي الأصابتين أو أي الحكمين أراد حكم النفي أو حكم الأثبات كان أعظم عند الله من الذي لا يصيب ذلك فهؤلاء هم المجاهدون الذين فضلهم الله على القاعدين عن هذا النظر أجرا عظيما وما عظم الله فلا يقدر قدره درجات منه وما جعلها درجة واحدة كماقال في المجاهدين في سبيل الله حيث جعل لهم درجة واحدة ثم زادهم ما ذكر في تمام الآية فهذان صنفان قد ذكرنا وأما الصنف الثالث وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده فالهاء من جهاده تعود على الله أي يتصفون بالجهاد أي في حال جهاده صفة الحق كما ذكرنا في التردد الألهي أي لا يرون مجاهدا ألا الله وذلك لان الجهاد وقع فيه ولا يعلم أحد كيف الجهاد في الله ألا الله فإذا ردوا ذلك إلى الله وهو قوله حق جهاده فنسب الجهاد إليه بأضافة الضمير فكان المجاهد لا هم وان كانوا محل ظهور الآثار فهم المجاهدون لا مجاهدون قال الله لموسى ' ياموسى أشكرني حق الشكر قال يا رب ومن يقدر على ذلك قال إذا رأيت النعمة مني فقد شكرتني حق الشكر ' وهذا الحديث خرجه ابن ماجه في سننه فكل عمل أضفته إلى الله عن ذوق وكشف ومشاهدة لا عن أعتقاد وحال بل عن مقام وعلم صحيح فقد أعطيت ذلك العمل حقه حيث رأيته ممن هو له فحيث ما وقع لك مثل هذا فشرحه ما شرحه به الله على لسان رسوله فبلغه إلينا وهي طريقة موصلة إلى الله سهلة لينة قريبة المأخذ مستوية لا ترى فيها عوجا ولا أمتا والصنف الرابع هم الذين قال الله فيهم والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا الذين قلنا لهم فيها ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله يعني السبيل التي لكم فيها السعادة وألا فالسبيل كلها إليه لان الله منتهى كل سبيل فإليه يرجع الأمر كله ولكن ما كل من رجع إليه سعد فسبيل السعادة هي المشروعة لا غير وانما جميع السبل فغايتها كلها إلى الله أولا ثم يتولاها الرحمن آخر أو يبقى حكم الرحمن فيها إلى الأبد الذي لا نهاية لبقائه وهذه مسئلة عجيبة المكاشف لها قليل والمؤمن بها أقل ولما كان سبب الجهاد أفعالا تصدر من الذين أمرنا بقتالهم وجهادهم وتلك الأفعال أفعال الله فما جاهدنا ألا فيه لا في العدو وأذ لم يكن عدوا ألا بها فإذا جاهدنا فيه وتبين لنا بقوله ' إذا جاهدنا فيه ان يهدينا سبله ' أي يبين لنا سبلها فندخلها فلا نرى إذا جاهدنا غير أفأستغفرنا الله مما وقع منا وكان من السبل مشاهدة ما وقع منا انه الموقع لا نحن فأستغفرنا الله أي طلبنا منه ان لا نكون محلا لظهور عمل قد وصف نفسه بالكراهية فيه فقد ثبت انه ما في الوجود ألا الله فما جاهد فيه سواه ولولا ما هدانا سبله ما عرفنا ذلك ولذلك تمم الآية بقوله ' وان الله لمع المحسنين ' والأحسان ان تعبد الله كانك تراه فإذا رأيته علمت ان الجهاد انما كان منه وفيه فهذا قد أعربت لك عن أحوال أهل المجاهدات وهم المجاهدون والكلام يطول في تفاصيل هذا الباب والكتاب كبير فان أستقصينا أيراد ما يطلبه منا كل باب لا يفي العمر بكتابته فإذا ولا بد من الأقتصار فلنقتصر على ما يجري من كل باب مجرى الأمهات لا غير وكل أم مثل حواء مع نبي آدم فانهم بنوها كلهم فلو أعطانا الله الكتابة الألهية أبرزنا جميع ما يحويه هذا الكتاب على الأستيفاء في ورقة صغيرة واحدة كما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابين في يده بالكتاب الألهي الذي ليس لمخلوق فيه تعمل وأخبر ان في الكتاب الذي في يمينه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم من أول خلقهم إلى يوم القيامة والكتاب الآخر مثله في أسماء أهل الشقاء ولو كان ذلك بالكتاب المعهود ما وسع ورقه المدينة فمثل ذلك لو وقع لنا أظهرناه في اللحظة وقد رأينا تلك الكتابة وهي كالجنة في عرض الحائط والنار وكصورة السماء في المرآة فلنذكر ما لهذه الصفة التي هي المجاهدة من المقامات التي هي مراتبها ومنازلها الذين ينزلها أهلها وهم الملامية وهم قسمان أهل أدب بوقوف عند حد وأهل انس ووصال وكذلك ما للعارفين من هذا الباب وهم قسمان أهل أدب ووقوف عند حد وأهل انس ووصال وهذا سار في كل مقام فالذي للملامية منه من الصنف الذي له أدب الوقوف عند الحدود فثلاث وخمسون درجة وانما عدلنا إلى ذكر الدرجات لما سمعنا الله يقول بالدرجات في فضلهم فأتبعنا ما قال الله فهو أولى بنا والتي للملامية أهل الانس والوصال من الدرجات في هذا الباب أربعمائة درجة وثلاث وخمسون وأما درجات العارفين أهل الانس والوصال فلهم أربعمائة درجة وأربع وثمانون درجة وأما الذي لأهل الأدب والوقوف عند الحدود من العارفين فتسع وثمانون درجة تسعون ألا واحدة بينه وبين درجات الاسماء الألهية عشرةون والكلام يطول في تفاصيل هذا الباب والكتاب كبير فان أستقصينا أيراد ما يطلبه منا كل باب لا يفي العمر بكتابته فإذا ولا بد من الأقتصار فلنقتصر على ما يجري من كل باب مجرى الأمهات لا غير وكل أم مثل حواء مع نبي آدم فانهم بنوها كلهم فلو أعطانا الله الكتابة الألهية أبرزنا جميع ما يحويه هذا الكتاب على الأستيفاء في ورقة صغيرة واحدة كما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابين في يده بالكتاب الألهي الذي ليس لمخلوق فيه تعمل وأخبر ان في الكتاب الذي في يمينه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم من أول خلقهم إلى يوم القيامة والكتاب الآخر مثله في أسماء أهل الشقاء ولو كان ذلك بالكتاب المعهود ما وسع ورقه المدينة فمثل ذلك لو وقع لنا أظهرناه في اللحظة وقد رأينا تلك الكتابة وهي كالجنة في عرض الحائط والنار وكصورة السماء في المرآة فلنذكر ما لهذه الصفة التي هي المجاهدة من المقامات التي هي مراتبها ومنازلها الذين ينزلها أهلها وهم الملامية وهم قسمان أهل أدب بوقوف عند حد وأهل انس ووصال وكذلك ما للعارفين من هذا الباب وهم قسمان أهل أدب ووقوف عند حد وأهل انس ووصال وهذا سار في كل مقام فالذي للملامية منه من الصنف الذي له أدب الوقوف عند الحدود فثلاث وخمسون درجة وانما عدلنا إلى ذكر الدرجات لما سمعنا الله يقول بالدرجات في فضلهم فأتبعنا ما قال الله فهو أولى بنا والتي للملامية أهل الانس والوصال من الدرجات في هذا الباب أربعمائة درجة وثلاث وخمسون وأما درجات العارفين أهل الانس والوصال فلهم أربعمائة درجة وأربع وثمانون درجة وأما الذي لأهل الأدب والوقوف عند الحدود من العارفين فتسع وثمانون درجة تسعون ألا واحدة بينه وبين درجات الاسماء الألهية عشرة

الباب السابع والسبعون في ترك المجاهدة

لا تجاهد فان عين المنازع . . . هو عين الذي تجاهد فيه

وإذا كان واحدا من تناوي . . . أي عقل يرضاه أو يصطفيه

هل لعين الشريك عين وجود . . . فتراه بالعلم أو تنفيه

Page 145