711

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

كما قال من أغواه صدقا لكونه . . . رآه كلاما من إله مسددا فان ابليس قال به هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فسمع ذلك الخطاب من ربه تعالى فكان صدقا لحسن ظنه بربه فعرض له من أجل المحل الذي ظهر فيه خطاب الحق وأورثه ظهور السوآت من أجل المحل وأورثه الأكل الخلد والملك الذي لا يبلى ولكن بعد ظهور سلطانه ونيابته وثيابه بنيه في خلقه حكما مقسطاعدلا يرفع القسط ويضعه أورثه ذلك كله توبة ربه واعلم ان توبة ربه مقطوع لها بالقبول وتوبة العبد في محل الإمكان لما فيها من العلل وعدم العلم باستيفاء حدودها وشروطها وعلم الله فيها فالعارفون آدميون يسألون من ربهم ان يتوب عليهموحظهم من التوبة الاعتراف والسؤال لا غير ذلك هذا معنى قوله تعالى ' وتوبوا إلى الله جميعا ' أي ارجعوا إلى الاعتراف والدعاء كما فعل أبوكم آدم فان الرجوع إلى الله بطريق العهد وهو لا يعلم ما في علم الله فيه خطر عظيم فانه ان كان بقي عليه شئ من مخالفة فلا بد من نقض ذلك العهد فينتظم في قوله ' الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ' فلم ير أكمل معرفة من آدم عليه السلام حيث اعترف ودعا وما عهد مع الله توبة عزم فيها انه لا يعود كما يشترطه علماء الرسوم في حد التوبة فالناصح نفسه من سلك طريق آدم فان في العزم سوء أدب مع الله بكل وجه فانه لا يخلو ان يكون عالما بعلم الله فيه انه لا يقع منه زلة في المستانف أم لا فان كان عالما بذلك فلا فائدة في العزم على ان لا يعود بعد علمه انه لا يعود وان لم يعلم وعاهد الله على ذلك وكان ممن قضى الله عليه ان يعود ناقض عهد الله وميثاقه وان أعلمه الله انه يعود فعزمه بعد العلم انه يوعد مكابرة فعلى كل وجه لا فائدة للعزم في المستانف لا لذي العلم ولا لغير العالم فالتوبة التي طلب منا انما هي صورة ما جرى من آدم عليه السلام هذا معنى التوبة عند أهل الله فان الله يحب كل مفتن تواب أي كل من اختبره الله في كل نفس فيرجع إلى الله فيه لا عزم انه لا يعود لما تاب منه فهو جهل على الحقيقة فان الذي تاب منه من المحال ان يرجع إليه وان رجع انما يرجع إلى مثله لا إلى عينه فان الله لا يكرر شيأ في الوجود فالعالم بذلك لا يعزم على انه لا يعود والذي ينظره أهل الله ان التائب يعزم انه لا يعود ان ينسب إليه ما ليس إليه وان عاد بنسبته إليه فقد علم عند العزم ان ذلك العود إلى الله لا إليه فلا تضره الغفلة بعد تصحيح الأصل وهو بمنزلة النية عند الشروع في العمل فان الغفلة لا تؤثر في العمل فسادا وان لم يحصر في أثناء العمل ما أحضره عند الشروع فهكذا العازم في عزمه واعلم ان مقام التوبة من المقامات المستصبحة إلى حين الموت ما دام مخاطبا بالتكليف أعني التوبة المشروعة وأما توبة المحققين فلا ترتفع دنيا ولا آخرة فلها البداية ولا نهاية لها إلا ان يكون الاسم التواب في المظهر عين الظاهر فلا بدء في أحواله ولا نهاية وان كانت كل توبة لها بدء والتوبة الكونية ملكية جبروتية عند الجماعة وهو محل اجماعهم وزاد بعضهم انها ملكوتية فمن لم يرى انها ملكوتية قال انها تعطي صاحبها ثمانمائة مقام وثمانية مقامات ومن رأى انها ملكوتية قال انها تعطي أرعمائة مقام وثلاثة عشر مقاما الواقفية أرباب المواقف مثل محمد بن عبد الجبار النفري وأبي يزيد البسطامي قال هي غيبية آثارها حسية وجميع ما تتضمنه هذه المعاملات من المقامات الإلهية الجسام ما فيها مقام يتكرر على ما قد تقرر في الأصل ولو تاب الخلق كلهم ملك وانس وجان ومعدن ونبات وحيوان وفلك ونالوا هذه المقامات كلها لما اجتمع اثنان في ذوق واحد منها وهي منازل فيها ينزلها العبد إذا أحكم ذلك المقام الذي هو التوبة أو غيره ويعطيه كل منزل منها من الأسرار والعلوم مالا يعلمه إلا الله ولهذا المقام الحجاب والكشف ومما يؤيد ما ذكرناه من ان التوبة اعتراف ودعاء لا عزم على انه لا يعود ما ثبت في الأخبار الإلهية وصح ان العبد بذنب الذنب ويعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ولم يزد على هذا مثل صورة آدم سواء ثم يذنب الذنب فيعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ويأخذ بالذنب فيقول الله له في ثالث مرة أو رابع مرة أعمل ما شئت فقد غفرت لك وهذا مشروع ان الله قد رفع في حق من هذه صفته المؤاخذة بالذنب على من يرى ان الخطاب على غير من ليس بهذه الصفة منسحب وأما ظاهر الحديث فان الله قد أباح ما قد كان حجر عليه لأجل هذه الصفة كما أحل الميتة للمضطر وقد كانت محرمة على هذا الشخص قبل ان تقوم به صفة الأضطرار ثم انه قد بينا ان من عباد الله من يطلعه الله على ما يقع منه في المستانف فكيف يعزم على ان لا يعود فيما يعلم بالقطع انه يعود ولم يرد شرع نقف عنده ان من حد التوبة المشروعة العزم في المستانف فلم تبق التوبة ألا ما قررناه في حديث آدم عليه السلام ثم يؤيد ذلك قوله تعالى ' ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب ' يعني في الحالتين ما هم أنتم ينظر إليه قوله ' وما رميت أذ رميت ولكن الله رمى ' وقوله ' فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ' وقوله ' ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبأذن الله ' والأذن الأمر الألهي أمر بعض الشجر ان تقوم فقامت وأمر بعض الشجر ان تنقطع فانقطعت بأذن الله لا بقطعهم وبأذن الله لا بتركهم مع كونها موصوفين بالقطع والترك فانه لا يناقض أذن الله فان أذن الله لها في هذه الصورة كالأستعداد في الشيء فالشجرة مستعدة للقطع فقبلته من القاطع فقوله فبأذن الله يعني للشجرة كقوله ' فيكون طائرا بأذني ' فالنفخ من عيسى لوجود الروح الحيواني أذ كان النفخ أعني الهواء الخارج من عيسى هوعين الروح الحيواني فدخل هذا الطائر وسرى فيه أذ كان هذا الطائر على أستعداد يقبل الحياة بذلك النفس كما قبل العجل الحياة مما رمى فيه السامري فظار الطائر بأذن الله كما خار عجل السامري بأذن اله ولهذا قال وليجزي الفاسقين الخارجين عن معرفة هذا الأذن الألهي الذي قطع هذه الشجر وترك الأخرى ولشيوخنا في هذا المقام حدود أذكر منها ما تيسر وأبين عن مقاصدهم فيها بما يقتضيه الطريق وهكذا أفعل ان شاء الله في كل مقام إذا وجدنا لهم فيه كلاما على انهم إذا سئلوا عن ماهية الشيء لم يجيبوا بالحد الذاتي لكن يجيبون بما ينتج ذلك المقام فيمن أتصف به فعين جوابهم يدل على ان المقام حاصل لهم ذوقا وحالا وكم من عالم بحده الذاتي وليس عنده منه رائحة بل هو عنه بمعزل بل ليس بمؤمن رأسا وهو يعلم حده الذاتي والرسمي فكان الجواب بالنتائج والحال أتم بلا خلاف فان المقامات لا فائدة فيها ألا ان يكون لها أثر في الشخص لانها مطلوبة لذلك لا لانفسها والله المرشد وأختلف أصحابنا ما أول منزل من منازل السالكين فقال بعضهم اليقظة وقال بعضهم الانتباه وقال بعضهم التوبة وروى ان الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال الندم توبة فقد يخرج مخرج قوله الحج عرفة ولو قال صلى الله عليه وسلم الندم التوبة لكان أقرب إلى الحد من قوله الندم توبة وقد تقدم الكلام في الشروط الثلاثة المصححة للتوبة في هذا الباب قال بعضهم وهو أبو علي الدقاق التوبة على ثلاثة أقسام لان لها بداية ووسطا وغاية فبدؤها يسمى توبة ووسطها يسمى انابة وغايتها يسمى أوبة فالتوبة للخائف والانابة للطائع والأوبة لراعي الأمر الألهي يشير بهذا التقسيم إلى ان التوبة عنده عبارة عن الرجوع عن المخالفات خاصة والخروج عما يقدر عليه من أداء حقوق الغير المترتبة في ذمته مما لا يزول ألا بعفو الغير عن ذلك أو القصاص أورد ما يقدر على رده من ذلك وقال رويم وقد سئل عن التوبة التوبة من التوبة كما قال ابن العريف كان حجر عليه لأجل هذه الصفة كما أحل الميتة للمضطر وقد كانت محرمة على هذا الشخص قبل ان تقوم به صفة الأضطرار ثم انه قد بينا ان من عباد الله من يطلعه الله على ما يقع منه في المستانف فكيف يعزم على ان لا يعود فيما يعلم بالقطع انه يعود ولم يرد شرع نقف عنده ان من حد التوبة المشروعة العزم في المستانف فلم تبق التوبة ألا ما قررناه في حديث آدم عليه السلام ثم يؤيد ذلك قوله تعالى ' ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب ' يعني في الحالتين ما هم أنتم ينظر إليه قوله ' وما رميت أذ رميت ولكن الله رمى ' وقوله ' فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ' وقوله ' ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبأذن الله ' والأذن الأمر الألهي أمر بعض الشجر ان تقوم فقامت وأمر بعض الشجر ان تنقطع فانقطعت بأذن الله لا بقطعهم وبأذن الله لا بتركهم مع كونها موصوفين بالقطع والترك فانه لا يناقض أذن الله فان أذن الله لها في هذه الصورة كالأستعداد في الشيء فالشجرة مستعدة للقطع فقبلته من القاطع فقوله فبأذن الله يعني للشجرة كقوله ' فيكون طائرا بأذني ' فالنفخ من عيسى لوجود الروح الحيواني أذ كان النفخ أعني الهواء الخارج من عيسى هوعين الروح الحيواني فدخل هذا الطائر وسرى فيه أذ كان هذا الطائر على أستعداد يقبل الحياة بذلك النفس كما قبل العجل الحياة مما رمى فيه السامري فظار الطائر بأذن الله كما خار عجل السامري بأذن اله ولهذا قال وليجزي الفاسقين الخارجين عن معرفة هذا الأذن الألهي الذي قطع هذه الشجر وترك الأخرى ولشيوخنا في هذا المقام حدود أذكر منها ما تيسر وأبين عن مقاصدهم فيها بما يقتضيه الطريق وهكذا أفعل ان شاء الله في كل مقام إذا وجدنا لهم فيه كلاما على انهم إذا سئلوا عن ماهية الشيء لم يجيبوا بالحد الذاتي لكن يجيبون بما ينتج ذلك المقام فيمن أتصف به فعين جوابهم يدل على ان المقام حاصل لهم ذوقا وحالا وكم من عالم بحده الذاتي وليس عنده منه رائحة بل هو عنه بمعزل بل ليس بمؤمن رأسا وهو يعلم حده الذاتي والرسمي فكان الجواب بالنتائج والحال أتم بلا خلاف فان المقامات لا فائدة فيها ألا ان يكون لها أثر في الشخص لانها مطلوبة لذلك لا لانفسها والله المرشد وأختلف أصحابنا ما أول منزل من منازل السالكين فقال بعضهم اليقظة وقال بعضهم الانتباه وقال بعضهم التوبة وروى ان الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال الندم توبة فقد يخرج مخرج قوله الحج عرفة ولو قال صلى الله عليه وسلم الندم التوبة لكان أقرب إلى الحد من قوله الندم توبة وقد تقدم الكلام في الشروط الثلاثة المصححة للتوبة في هذا الباب قال بعضهم وهو أبو علي الدقاق التوبة على ثلاثة أقسام لان لها بداية ووسطا وغاية فبدؤها يسمى توبة ووسطها يسمى انابة وغايتها يسمى أوبة فالتوبة للخائف والانابة للطائع والأوبة لراعي الأمر الألهي يشير بهذا التقسيم إلى ان التوبة عنده عبارة عن الرجوع عن المخالفات خاصة والخروج عما يقدر عليه من أداء حقوق الغير المترتبة في ذمته مما لا يزول ألا بعفو الغير عن ذلك أو القصاص أورد ما يقدر على رده من ذلك وقال رويم وقد سئل عن التوبة التوبة من التوبة كما قال ابن العريف قد تاب أقوام كثير وما . . . تاب من التوبة ألا انا

ومقالات القوم في التوبة كثيرة مذكورة في كتب المقامات للمنذري والقشيري والمطوعي وعمر بن عثمان المكي وغيرهم فلينظر هنالك

الباب الخامس والسبعون في ترك التوبة

متى خالفته حتى تتوب . . . فترك التوب يؤذن بالشهود

فقل للتائبين لقد حجبتم . . . عن أدراك الحقائق بالورود

فممن أوالي من قد رجعتم . . . وليس سوى المسود والمسود

فمن عين الذي قد جئت منه . . . إليه به ومن عين العبيد

Page 140