Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
فما قصتهم هنا يعني قصة المخلوقين الجواب قصتهم هناك الانتظار لما يكسوهم الحق من حلل نور الوجود لكل مخلوق نور على قدره ينفهق منه وهو النور الذي يمشون فيه يوم القيامة فان يوم القيامة ليس له ضوء جملة واحد والناس لا يسعون فيه إلا في انوارهم ولا يمشي مع أحد منهم غيره في نوره كما قال عليه السلام بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة وهو الجمع بين النورين بين نورهم المبطون في أعيانهم الظاهر هناك وبين النور المبطون في ظلمة الليل الذي ينوب عنه السراج في نفي تلك الظلمة عن طريق الماشي والمسجد بيت الله يسعى إليه لمناجاته كذلك هذا النور لا يكون لهم إلا في الوقت الذي يدعون فيه إلى رؤية ربهم الذي ناجوه هنا فيمشون في ذلك الوقت في النور الذي كان مبطونا في الظلمة التي سعوا فيها في صلاة الصبح والعشاء إلى المساجد وانتظارهم هو انتظار حال فانهم غير موصوفين في تلك الظلمة بالعلم لان الأتصاف بالعلم تابع للوجود وهم غير موجودين بل هم في شيئتهم القابلة لقول التكوين ولما جعل الظلمة ظرفا للخلق كذلك قال هناك فأتى بما يدل على الظرف فهم قابلون للتقدير وان كان قوله في ظلمة في موضع الحال من الخالق فيكون المراد به العماء الذي ما فوقه هواء ما تحته هواء الذي أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة للحق تعالى حين قيل له أين كان ربنا قبل ان يخلق الخلق فقال صلى الله عليه وسلم كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء فنزه ان يكون تصريفه للأشياء على الأهواء فانه لما كنى عن ذلك الوجود بما هو أسم للسحاب محل تصريف الأهواء نفى ان يكون فوق ذلك العماء هواء أو تحته هواء فله الثبوت الدائم لا على هواء ولا في هواء فان السؤال وقع بالاسم الرب ومعناه الثابت يقال رب بالمكان إذا أقام فيه وثبت فطابق الجواب ولم يصف الحق نفسه في مخلوقاته إلا بقوله يدبر الأمر يفصل الآيات وقال كذلك نصرف الآيات فتخيل من لا فهم له تغيير الأحوال عليه وهو يتعالى ويتقدس عن التغيير بل الحالات هي متغيرة ما هو يتغير بها فانه الحاكم ولا حكم عليه فجاء الشارع بصفة الثبوت الذي لا تقبل التغيير فلا تصرف آياته يد الأهواء لان عماء لا يقبل الأهواء وذلك العماء هو الأمر الذي ذكرنا انه يكون في القديم قديما وفي المحدث محدثا وهو مثل قولك أو عين قولك في الوجود إذا نسبته إلى الحق قلت قديم وإذا نسبته إلى الخلق قلت محدث فالعماء من هو وصف للحق هو وصف إلهي ومن حيث هو وصف للعالم هو وصف كياني فتختلف عليه الأوصاف لأختلاف أعيان الموصوفين قال تعالى في كلامه القديم الأزلي ' ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ' فنعته بالحدوث لانه نزل على محدث لانه حدث عنده ما لم يكن يعلمه فهو محدث عنده بلا شك ولا ريب وهذا الحادث هل هو محدث في نفسه أو ليس بمحدث فإذا قلنا فيه انه صفة الحق التي يستحقها جلاله قلنا بقدمها بلا شك فانه يتعالى ان تقوم الصفات الحادثات به فكلام الحق قديم في نفسه قديم بالنسبة إليه محدث أيضا كما قال عند من انزل عليه كما انه أيضا من وجوه قدمه نسبته إلى الحدوث بالنظر إلى من انزل عليه فهو الذي أيضا أوجب له صفة القدم إذ لو ارتفع الحدوث من المخلوق لم يصح نسبة القدم ولم تعقل فلا تعقل النسب التي لها أضداد إلا بأضدادها فقصة الخلق في الظلمة التهيؤ والقبول في الأعيان لظهور الحق في صور الوجود لهذه الأعيان
السؤال الثاني والثلاثون
وكيف صفة المقادير الجواب المقادير هي الصفات الذاتية للأشياء فلا صفة لها فهي الحدود المانعة من هو متصف بها ان تكون صفة لغيره وعندي في حد الحد نظر فان أراد بقوله صفة المقادير المنع ويجعله صفة من حيث انك تعبر عنها بأمر هو عينها بعد علمك بهذا فقل ان هذا صفة المقدار وان أردت الحقيقة فلا صفة للمقادير لان الشئ لا يكون صفة لنفسه فان قلت فالصفات النفسية ما هي بأمر زائد على الذات قلنا صدقت قال فإذا قد وصفت الشئ بنفسه قلت ان كان غير مركب فالوصف فيه عين اطلاق لفظ يكون شرحا للفظ آخر عند السامع يقع به الإفهام عنده وان كان الشئ مركبا فذلك الوصف للمجموع وحكم الشئ من كونه مجموعا غير حكمه من كونه غير مجموع فانت انما ذكرت آحاد ذلك المجموع المعقول من هذه الجمعية أمرا ما هو عين كل مفرد من هذا المجموع فهذا الشئ موصوف بصفات النفسية انما تلك أسماء آحاده ألا ترى الذات لا توصف رأسا فانها لذاتها هي ذات لذاتها لا تقبل الوصف ثم لما قلت الله من حيث المرتبة استحق ان يوصف من حيث هذا الاسم بما يطلبه هذا الاسم من الحقائق التي تعينها المحدثات المعبر عنها بالاسماء فما ثم شئ يوصف بنفسه إلا من حيث شرح لفظ بلفظ آخر ولذا قسمنا الحدود إلى ثلاث مراتب ذاتية ورسمية ولفظية فالمقادير جمع مقدار والأقدار جمع قدر فلا يلتبس عليك المقادير بالأقدار فبعض المقادير محل تأثير الأقدار فاعلم فحدود الأمور الذاتية عين مقاديرها فالوزن القدر والموازين المقادير بها توزن الأشياء فالأمور لا تعلم إلا بحدودها ومن لا حد له فذلك حدة فقد علم
السؤال الثالث والثلاثون
Page 64