558

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

فمن قائل لا يجوز طواف بغير طهارة لا عمدا ولا سهوا ومن قائل يجزىء ويستحب له الإعادة وعليه دم لأنهم أجمعوا على أن الطهارة من سنة الطواف ومن قائل إذا طاف على غير وضوء أجزأه طوافه إن كان لا يعلم ولا يجزئه إن كان يعلم وبعضهم يشترط طهارة الثوب للطائف كاشتراطه للمصلي والذي أقول به إنه يجوز الطواف بغير وضوء للرجل والمرأة إلا أن تكون حائضا فإنها لا تطوف وإن طافت لا يجزئها وهي عاصية لورود النص في ذلك وما ورد شرع بالطهارة للطواف إلا ما ورد في الحائض خاصة وما كل عبادة تشترط فيها هذه الطهارة الظاهرة اعلم أنه ما في الوجود حال ليس فيه وجه يحفظ عليه وجوده من كل قائم بنفسه بذلك الوجه الإلهي طهارته فما في الوجود بحكم الحقيقة إلا طاهر فإن الاسم القدوس يصحب الموجودات وبه يثبت قوله ' وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ' ' وما ربك بغافل عما تعملون ' من تفريقكم بين الله وبين عباده ولا ينبغي أن يحال بين العبد وبين سيده ولا يدخل بين العبد والسيد إلا بخير لقيت بعض السياح على ساحل البحر بين مرسى لقيط والمنارة فقال لي أني لقيت بهذا الموضع شخصا من الأبدال مصادفة وهو ماش على موج البحر فسلمت عليه فرد علي السلام وكان في البلاد ظلم عظيم وجور فقلت له يا هذا أما ترى إلى مافي البلاد من الجور فنظر إلي مغضبا وقال لي مالك وعباد الله لا تقل إلا خيرا ولهذا شرع الله الشفاعة وقبل العذر ولا شك بأن النجاسة أمر عرضي عينه حكم شرعي والطهارة أمر ذاتي فإن ظهر حكم العرض في وقت ما كمانع الحيض من الطواف فمرجع الأمر إلى ما تقتضيه الذات من الطهارة أيكذب المؤمن قال لا إنباء صحيح فإن الكاذب لا يكون صادقا فيما هو فيه كاذب فافهم والحيض كذب النفس بالإنفاق والطواف حالة إيمان فالحائض لا تطوف كما نقول في إمامة الفاسق أنها لا تجوز إمامته في حال فسقه بلا خلاف فإنه من كان فاسقا في حال فسقه ثم توضأ شرعا وأحرم بالصلاة إماما فهو في طاعة لله ولا يجوز لنا إن نطلق عليه في تلك الحال فاسقا فما صلينا خلف إمام فاسق وكذا فعل عبد الله بن عمر الذي يحتجون به في الصلاة خلف الفاسق وأخطئوا فإن الحجاج ليس بفاسق في حال أدائه ما أوجب الله عليه من طاعته في الصلاة وهذه مسئلة أغفلها الفقهاء ويخبطون فيها وما حصلوا على طائل وقد بينا أنه مما تخلص قط من مؤمن معصية لا تشوبها طاعة أصلا والطاعة قد تخلص فلا تشوبها معصية فما من معصية إلا والإيمان يصحبها من المؤمن أنها معصية يحرم عليه فعلها والإيمان بكونها معصية طاعة لله فالحجاج أوغيره في حال فسقه مؤمن مطيع بإيمانه فضعفت معصيته أن تقاوم طاعته وفي حال صلاته أو طاعته في فعل ما من أفعاله فليس بفاسق بل هو مطيع فرجح من طمس الله على قلبه الفسق على الإيمان والطاعة مع ضعف الفسوق عن الطاعة بما شابها من الإيمان بكون ذلك الفعل فسوقا فقالوا لا تجوز إمامة الفاسق بغير المعنى الذي ذكرناه فلو قاله الرسول صلى الله عليه وسلم أو الله تعالى لكان لوجه فيه ما قلناه فغاية درجة الفاسق في حال فسقه المسلم أن يكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا وفي حال طاعته فليس بفاسق وأعجب ما في هذه المسئلة أنا مأمورون بحسن الظن بالناس منهيون عن سوء الظن بعبادي وقد رأينا من علمنا أنه فسق قد توضأ وصلى فلماذا انطبق عليه اسم الفسوق في حال عبادته وأين حسن الظن من سوء الظن به والمستقبل فلا علم لنا به فيه والماضي لا ندري ما فعل الله فيه والحكم لوقت الطاعة التي هو عليها متلبس بها فحسن الظن أولى بالعبد إذا كان ولا بد من الفضول ولقد أخبرني من أثق به في دينه عن رجل فقيه إمام متكلم مسرف على نفسه قال لي دخلت عليه في مجلس يدار فيه الخمر وهو يشرب مع الجماعة ففرغ النبيذ فقيل له نفذ إلى فلان يجيء إلينا بنيبذ فقال لا أفعل فإني ما أصررت على معصية قط وإن لي بين الكاسين توبة ولا أنتظره فإذا حصل في يدي أنظر هل يوفقني ربي فأتركه أو يخذلني فأشربه فهكذا هم العلماء رحمه الله مات هذا العالم وفي قلبه حسرة من كونه لم يلقني واجتمعت به وماعرفني وسألني عني وكان بالأشواق إلي رحمه الله وذلك بمرسية سنة خمس وتسعين وخمسمائة ولقد أشهدني الحق في سري في واقعة وقال لي بلغ عبادي ما عاينته من كرمي بالمؤمن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها والسيئة لا يقاوم فعلها الإيمان بها أنها سيئة فما لعبادي يقنطون من رحمتي ورحمتي وسعت كل شيء وأنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا . يئة بمثلها والسيئة لا يقاوم فعلها الإيمان بها أنها سيئة فما لعبادي يقنطون من رحمتي ورحمتي وسعت كل شيء وأنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا .

وصل في فصل أعداد الطواف وهي ثلاثة القدوم والإفاضة والوداع

Page 842