Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
Your recent searches will show up here
Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
Muḥyī al-Dīn b. ʿArabī (d. 638 / 1240)الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
اختلف العلماء في الوقت الذي تصلي فيه صلاة الكسوف فمن قائل تصلى في جميع الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وغير المنهي ومن قائل لا تصلى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ومن قائل تصلى في الوقت الذي تصلى فيه النافلة ومن قائل تصلى من الضحى إلى الزوال لا غير وصل الاعتبار كما لا يتعين للكسوف وقت لا يتعين للصلاة له لأن الصلاة تابعة للأحوال وقد ثبت الأمر باللاصة لها وما خص وقتا من وقت وهي صلاة مأمور بها بخلاف النافلة فإنها غير مأمور بها فإن حملنا الصلاة على الدعاء دعونا في الوقت المنهي عن الصلاة فيه وصلينا في غيره من الأوقات وبه أقول .
اختلف علماء الشريعة في ذلك فمن قائل إن الخطبة من شرطها ومن قائل ليس في صلاة الكسوف خطبة والذي أذهب إليه أنه يستحب للإمام أن يخطب بالناس ليذكرهم ويحذرهم فإن الكسوف من الآيات التي يخوف الله بها عباده وصل الاعتبار في هذا الفصل الخطبة موعظة وذكرى والآية منبهة وذكرى والكسوف آية تخويف فوقعت المناسبة فترجح جانب من يقول باشتراط الخطبة وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم ذكر الناس بعد الفراغ من الصلاة .
فمن قائل يصلى لكسوف القمر في جماعة كصلاة كسوف الشمس ومن قائل لا يصلى له في جماعة واستحب صاحب هذا القول أن يصلى له أفذاذ ركعتين ركعتين كسائر النوافل والذي أذهب إليه الصلاة في الجماعة أولى إن قدر عليها اعتبار هذا الفصل لما كان كسوف الشمس سببه القمر كان كسوف القمر كالعقوبة له لكسوفه الشمس فتضمن كسوف القمر آيتين فكانت الصلاة له في الجماعة أولى فإن شفاعة الجماعة لها حرمة أكثر من حرمة الواحد فالجمع لها ينبغي أن يكون آكد من الجمع بكسوف الشمس وكسوف القمر نفسي كما قدمنا والنفس أبدا هي المزاحمة للربوبية بخلاف العقل فكان ذنبها أعظم وحالها أخطر فاجتماع الشفعاء عند الشفاعة أولى من إتيانهم أفذاذا ومن اعتبر في الكسوفات الخشوع كما ورد في الحديث الذي تقدم كان منبها على الخشوع للمصلي فإن الله يقول ' قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ' وقال وإنها يعني الصلاة لكبيرة إلا على الخاشعين وخشوع كل خاشع على قدر علمه بربه وعلمه بربه على قدر تجليه له .
Page 611
Enter a page number between 1 - 1,680