288

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

أما الشروط المشترطة في الصلاة فمنها أقوال ومنها أفعال أما الأفعال فجميع الأفعال المباحة التي ليست أفعال الصلاة إلا قتل الحية والعقرب في الصلاة فإنهم اختلفوا في ذلك واتفقوا على أن الفعل الخفيف لا يبطل الصلاة الاعتبار في النفس في ذلك عقرب الهوى وحية الشهوة تخطر للمناجي ربه فهل يقتلهما أو يصرفهما في مصرفهما الذي عين لهما الشارع لما علم العارف أن قتلهما محال فيهوى ما عند الله بهواه ويشتهي دوام مناجاته بشهوته فيرى بأن لا يقتلهما من هذا مذهبه ويرى قتلهما من يرى أنهما قد حالا بينه وبين مناجاته ربه وأما الأقوال فإنها أيضا التي ليست من أقوال الصلاة فلم تختلف العلماء في أنها تفسد الصلاة عمدا إلا أن العلماء اختلفوا من ذلك في موضعين الموضع الواحد إذا تكلم ساهيا والموضع الآخر إذا تكلم عامدا لإصلاح الصلاة ومن قائل وهو قول شاذان من تكلم في الصلاة عامدا لإحياء نفس أو أمر كبير أنه يبني على ما مضى من صلاته ولا يفسدها ذلك وهو مذهب الأوزاعي ومن قائل إن الكلام عمدا لإصلاح الصلاة لا يفسدها ومن قائل إن الكلام يفسدها كيف كان إلا مع النسيان ومن قائل إن الكلام يفسدها مع النسيان ومع غير النسيان الاعتبار المصلي يناجي ربه فإذا ناجى غيره من أجله مازال من مناجاة ربه وإذا ناجى غيره لا من أجل ربه فقد خرج عن صلاته والنسيان في مناجاة الحق غير معتبر إلا من غلب من أصحابنا على المناجي مشاهدة الحجاب فإن الله لا يناجي عبده إلا من وراء حجاب كما قال تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب وأقرب الحجب الصورة التي يقع فيها التجلي هذا أقرب الحجب فإنه ما هو الصورة ولا غيرها فمن شغلته الصورة عن نسبة ما هو الصورة أو شغله ما هو الصورة عن نسبة هو الصورة فهو الناسي في الحالتين فيكون حكمه في الاعتبار كحكمه في الظاهر من الخلاف الواقع بين العلماء فافهم .

فصل بل وصل في النية في الصلاة

فمن قائل إنها شرط في صحة الصلاة بل قد اتفق العلماء عليها إلا من شذ اعتبار النفس في ذلك قد يقصد العبد مناجاة ربه وقد يأتيه الأمر بغتة فإن موسى مشى ليقبس نارا فكلمه ربه ولم يكن له قصد في ذلك والأصل في العبادات كلها أنها من الله ابتداء لا مقصودة للمكلفين إلا ما شذ من ذلك كآية الحجاب وغيرها في حق عمر بن الخطاب وإنما يمنع القصد في الباطن المعتبر لأن الحقيقة تعطي أن ما ثم شيء خارج عن الحق أو تخلى الحق عنه حتى يقصده في أمر يكون فيه بل هو في نسبة الكل إليه نسبة واحدة فإلى أين أقصد وهو معي حيث كنت وعلى أي حال كنت فما بقي القصد جهة القربة إلى الله وإنما متعلق القصد حال مخصوص مع الله قصدته عن حال مخصوص مع الله خرجت منه به إليه والأحوال مختلفة فمن راعي اختلاف الأحوال قال بوجوب النية وعلى هذا النحو تنوعت الشرائع وجاءت ومن راعى الحضور ولم ينظر إلى الأحوال كان صاحب حال فلم يعرف النية فإنه في العين قال تعالى في حق من هذا حاله من باب الإشارة لا التفسير فأين تذهبون ومثله إنني معكما أسمع وأرى انتهى الجزء السابع والثلاثون .

بسم الله الرحمن الرحيم

فصل بل وصل في نية الإمام والمأموم

اختلف علماء الشريعة في نية الإمام والمأموم هل من شرط نية المأموم أن توافق نية الإمام في الصلاة أعني في تعيين الصلاة وفي الوجوب فمن قائل إنه يجب ومن قائل إنه لا يجب ولكل قائل حجة ليس هذا موضعها اعتبار النفس في ذلك الصحيح أنه لا يجب لأنه أمر غيبي ولا يكون الائتمام إلا بما يتعلق به الحس من سماع أو مشاهدة ولهذا فصل الشارع ما أجمله في الائتمام فذكر الأفعال المدركة بالحس بأي حس أدركها وما ذكر النية فإنها من عمل القلب فإنه تكليف ما لا يوصل إلى معرفته ومن علم أن الاتساع الإلهي يحيل أن يكرر الحق التجلي لشخص أو يتجلى لشخصين في صورة واحدة علم أن نية المأموم لا ترتبط بنية الإمام إلا في الصلاة من كونها ذات أفعال ولكل امرىء ما نواه فإن القصد بالتجلي الامتنان من المتجلي على المتجلي له والقصد من المتجلي له العلم والالتذاذ بذلك التجلي .

فصل بل وصل في حكم الأحوال في الصلاة

Page 507