281

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

للإقامة حكم وصفة أما حكمها فاختلف الناس فيها فقوم قالوا أنها سنة مؤكدة في حق الأعيان والجماعات أكثر من الأذان وقوه قالوا هي فرض وهو مذهب بعض أهل الظاهر فإن أرادوا أنها فرض من فروض الصلاة تبطل الصلاة بسقوطها وإن لم يقولوا ذلك صحت الصلاة ويكون عاصيا بتركها على أني رأيت لبعضهم أن الصلاة فتبطل بتركها ومن قائل أنه من تركها عامدا بطلت صلاته وهو مذهب ابن كنانة اعتبار ذلك في الحكم الإقامة لأجل الله فرض تلا بد منه والإقامة لما أمرنا الله أن أقيم له فنحن فيه بحسب قرائن الأحوال فإذا أعطت قرينة الحال إن ذلك الأمر على الوجوب أوجبناها مثل قوله أقيموا الدين ولا تتقفرقوا فيه ومثل قوله أقيموا الصلاة ومثل قوله أقيموا الوزن بالقسط فهذا هو حد الواجب فإن رجحت الوزن في القضاء فهو أفضل فإنك قد امتثلت أمر الله فإنه ما رجح الميزانن حتى اتصف بالإقامة التي هي حد الواجب ثم رجح والذي يخسر الميزان ما بلغ بالوزن حد الإقامة حتى يحصل الواجب مثل ما فعل المرجح فما حمدنا المرجح إلا لحصول إقامة الوزن لا للترجيح ثم أثنينا عليه أثناء آخر بالترجيح فالمرجح محمود من وجهين فاعلم وحمده من جهة الإقامة أعلى لأنه الحمد الوجوبي فحمد الترجيح نافلة إلا فيمن يحمل الأمر في ذلك على الوجوب وهو قوله صلى الله عليه وسلم في القاضي ما عليه إذا وزنت فأرجح فأمره بالرجحان وأكد في ذلك قولا وفعلا وإذا لم يكن الأمر على الوجوب لقرينة حال كانت الإقامة بحسب ذلك فهذا اعتبار حكم الإقامة بوجه ينفع في دين الله من وقف على هذا الكتاب وعمل بما قررناه فيه فإنه ما قررناه فيه أمرا غير مشروع لله الحمد وإن كنا لم نتعرض لذكر الأدلة مخافة التطويل فما خرجنا بحمد الله عن الكتاب والسنة فيه كما قال الجنيد علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة وأما صفة الإقامة فعند قوم التكبير الذي في أولها مثنى وما بقي فيها قرد والتكبير الذي بعد الإقامة مثنى وعند قوم مثل ذلك إلا الإقامة فإنها مثنى وقوم خيروا بين التثنية والإفراد وقوم قالوا بالتثنية في الكل وتربيع والتكبير الأول مع الإتفاق في توحيد التهليل الآخر الإعتبار أما من ثنى أي من زاد على الواحدة فللمراتب التي ذكرناها في الأذان على السواء ولم نعدلل لإعتبار آخر لأنها جاءت في ظاهر الشريعة بلفظ الأذان لا بلفظ آخر إلا الإقامة فانفردت بها الإقامة عن الأذان وهي قوله قد قامت الصلاة فهو اختبار عن ماض والصلاة مستقبلة فهي بشرى من الله لعبادهه لمن جاء إلى المسجد ينتظر الصلاة أو كان في الطريق يأتي إليها أو كان في حال الوضوء بسببها أو كان في حال القصد إلى لوضوء قبل الشروع فيه ليصلي بذلك الوضوء فيموت في بعض هذه المواكن كلها فله أجر من صلاها وإن كانت ما وقعت منه فجاء بلفظ الماضي لتحقق الحصول فإذا حصلت بالفعل فله أجر الحصول بالفعل وأجر الحصول الذي يحصل لمنن مات في هذه المواطن قبل أن يدخل في الصلاة وقد ورد في الخبر أن الإنسان في صلاة ما دام ينتظر الصلاة فلهذا جاء بلفظ الماضي وهو الحاصل في قوله قد قامت الصلاة وإقامة الصلاة تمام نشأتها وكمالها أي هي لكم قائمة النشأة كاملة الهيئة على حسب ما شرعت فإذا دخلتم فيها وأجرتم الإجر الثاني فقد يكون مثل الأول في إقامة نشأتها وقد لا يكون فإن المصلي قد يأتي بها خداجا غير كاملة فتكتب له خداجا من حيث فعله بخلاف ما تكتب له قبل الفعل فانظر ما أعظم فضل الله على عباده وسبب ذلك قول الله تعالى قل فالله الحجة البالغة فإنه لو أثابه عليها قبل وقوعه بحسب علمه به فيها من أخداجهار بما قال العبد لو أحييتني حتى أؤديها لأقمت نشأتها على أكمل الوجوه فأعظى الله جل وعز سبحانه عبده ذلك الثواب على أكمل الأداء لله الحمد والمنة على ذلك

فصل بل وصل في القبلة

Page 499