Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
اختلف العلماء رضي الله عنهم في دم الحيوان البحري وفي القليل من دم الحيوان البري فمن قائل دم السمك طاهر ومن قائل أنه نجس على أصل الدماء ومن قائل أن القليل من الدماء والكثير واحد في الحكم ومن قائل أن القليل معفو عنه والذي أذهب إليه أن التحريم ينسحب على كل دم مسفوح من أي حيوان كان ويحرم أكله وأما كونه نجاسة فلا أحكم بنجاسة المحرمات تإلا أن ينص الشارع على نجاستها على الإطلاق أو يقف على القدر الذي نص على نجاسته وليس النص بالإجتناب نصافي كل حال فيفتقر إلى قرينة ولا بد فما كل محرم نجس وإن اجتنبنا فما اجتنبناه لنجاسته فإن كونه نجاسة حكم شرعي وقد يكون غير مستقذر عقلا تولا مستخبث وصل اعتباره في الباطن الحكم على الشيء الذي يقتضيه لنفسه لا يشترط فيه وجود عينه ولا تقدير وجود عينه فسواء كان معدوم العين أو موجودا الحكم فيه على السواء سواء كان بطهارته أو عدم طهارته فلا يؤثر كونه في علم الله أو كونه موجودا في عينه ألا ترى إلى واجب له لذاته كما أنن الإحالة للمحال واجبة له لذاته كما أن الوجوب للواجب واجب له لذاته فينسحب معقول الوجوب على الواجب لنفسه وكذلك حكم الممكن والمحال لا يتغير حكمه وإن اختلفت المراتب
باب حكم أهل العلم في أبوال الحيوانات كلها وبول الرضيع من الإنسان
اختلف أهل العلم في أبوال الحيوانات كلها وأرواثها ما عدا الإنسان إلا بول الرضيع فمن قائل أنها كلها نجسة ومن قائل بطهارتها كلها على الإطلاق ومن قائل أن حكمها لحومها فما كان منها أكله حلالا كان بوله وروثه طاهر وأما كان منها أكله حراما كان بوله وروثه نجسا وما كان منها لحمه مكروها أكله كان بوله وروثه مكروها وصل ااعتباره في الباطن الطهارة في الأشياء أصل والنجاسة أمر عارض فنحن مع الأصل مالم يأت ذلك العارض وهذا مذهبنا فالعبد طاهر الأصل في عبوديته لأنه مخلوق على الفطرة وهي الإقرار بالعبودية للرب سبحانه قال الله تعالى وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنغسهم ألست بربكم قالوا بلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أإن الله لما خلق آدم قبض على ظهره فاستخرج منه كأمثال الذر فأشهدهم على أنفسهم وكذلك العلم طاهر في تعلقه بمعلومه فمهما عرض تحجير من الحق في أمر ما وعلم ما وقفنا عنده وكذلك الحياة لذاتها طاهرة مطهرة وكل ما في تعلقه بمعلومه فمهما عرض تحجير من الحق في أمر ما وعلم ما وقفنا عنده وكذلك الحياة لذاتها طاهرة مطهرة وكل ما سوى الله حي فكل ما سوى الله طاهر بالأصل فباسمه القدوس خلق العالم كله وإنما قلنا كل ما سوى الله جي فإنه ما من شيء والشيء أنكر النكرات إلا وهو يسبح بحمد الله ولا يكون التسبيح إلا من حي وإن كان الله قد أخذ بأسماعنا عن تسبيح الجمادات والنبات والحيوان الذي لا يعقل كما تأخذ بأبصارنا عن إدراك حياة الجماد والنبات إلا لمن خرق الله له العادة كرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حضر من أصحابه حين أسمعهم الله تسبيح الحصى فما كان خرق العادة في تسبيح الحصى وإنما انحرقت العادة في تعلق أسماعهم به وقد سمعنا بحمد الله في بدء أمرنا تسبيح حجر ونظقه بذكر الله فمن الموجودات ما هو حي بحياتين حياة مدركة بالحس وحياة غير مدركة بالحس ومنها ما هو حي بالحياة الأصلية التي لا يدركها بالحس عادة وهو أيضا حي بحياة روحه الحيواني وهو الذي يكون به الحس وهو حي أيضا بنفسه الناطقة فالعالم كله طاهر فإن عرض له عارض إلهي يقال له نجاسة حكمنا بنجاسة ذلك المحل على الحد المقدر شرعا خاصة في عين تلك النسبة الخاصة فالنجاسة في الأشياء عوارض نسب وأعظم النجاسات الشرك بالله قال تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا فالمشرك نجس العين فإذا آمن فهو طاهر العين أي عين الشرك وعين الإيمان فافهم فإنه ما يصدر عن القدوس إلا مقدس ولذا قلنا في النجاسة إنها عوارض نسب والنسب أمور عدمية فلا أصل للنجاسة في العين إذ لا عيان طاهرة بالأصل الظاهرة منه وهنا أسرار لا يمكن ذكرها إلا شفاها لأهلها فإن الكتاب يقع في يد أهل وغير أهله فمن فهم ما أشرنا إليه فقد حصل على كنز عظيم ينفق منه ما بقيت الدينا والآخرة أي إلى ما لا يتناهى وجوده والله المؤيد معلم الإنسان البيان
Page 473