233

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

اختلف أهل العلم في الطهارة هل هي شرط في مس المصحف أم لا فأوجبها قوم ومنعها قوم وبالمنع أقول إلا أن فعلها بالطهارة أفضل أعني مس المصحف وصل في حكم الباطن في ذلك هل يحترم الدليل لإحترام المدلول فلا يجتمعان فإن احترام الدليل فلأمر آخر لا لكونه دليلا على محتم والمصحف دليل على كلام الله وقد أمرنا باحترامه ومسه على الطهارة من احترامه فالعم أنا قد ناخذ العالم دليلا على الله ونذهل عما يتضمن مسمى العالم من محمود ومذموم وقد نأخذ فرعون وأمثاله من المتكبرين دليلا على وجود الصانع لأنه صنعة واتفق أن عينته في الدلالة على الخصوص ولا يجب احترامه بل يجب مقته وعدم حرمته وقد ناخذ موسى عليه السلام من حيث أنه صنعته دليلا على وجود الصانع واتفق أن عينته في الدلالة على الخصوص وقد وجب علينا احترامه وتعظيمه من وجه كونه دليلا فلهذا عظمنا المصحف لكون الشارع أمرنا باحترامه وتعظيمه لا لكونه دليلا ثم له حرمة أخرى لكونه دليلا وبه نعلل احترامه في وقت ما فإنه نقول فيه أنه كلام الله وأن كنا نحن الكاتبين له بأيدينا

باب إيجاب الوضوء على الجنب عند إرادة النوم أو معاودة الجماع أوالأكل

أو الشرب

اختلف علماء الشريعة فيما ذكرناه في هذه الترجمة فمن قائل بإيجابه ومن قائل باستحبابه وبه أقول وصل حكم الباطن في ذلك وأما حكم الباطن في ذلك احضار النية للذي انتقضت طهارته الشرعية لشهوة أغفلته عن رؤية الحق عند ناستحكامها فإذا أراد أن ينام نوى في النوم إعطاء حق العين فتلك طهارة الجنب إذا أراد أن ينام فإن الجنابة نقضت طهارته نوهي الغربة عن موطن الإيمان الذي كان يجب عليه الحضور مع لولا استحكام سلطان الشهوة الذي أفناه عن نفسه وعن كل ما سواه وكذلك إذا أراد أن يعاود الجماع ينوي الولد المؤمن لكثرة أبتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليكثر الذاكرين الله بهذا الجماع وكذلك إذا أراد أن يأكل أو شرب ينوي إعطاء النفس نحقها وهذه النية فيما ذكرناه هي طهارة لكل ذلك

باب الوضوء للطواف

اعلم أن الوضوء للطواف اشترطه قوم ولم يشترطه قوم وبه أقول وإن كان الطواف بالطهارة أفضل وصل حكم الباطن في ذلك وذلك أنه من رأى أن الطواف بالبيت لكونه منسوبا الله كالعرش المنسوب إلى استواء الرحمن ورأى الملائكة حافين به وهم المطهرون الكرام البررة اشترط الوضوء في الطواف بكعبة قلبه الذي وسع الحق جل جلاله نيقول تعالى ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي وهو نزوله في تجليه تعالى إلى قلب عبده وقد بيناه في مواقع النجوم في منزل التنزل الذاتي من فلك القلب ومن رأى أن الحق لا يتقيد بما أضاف إليه وإنما قصده بذلك التشريف منفعة المكلف لم يشترط الطهارة للطواف وأما في القلب فعدم اشتراط الطهارة في وقت نظر العقل في إثبات الشرع في المعرفة الأولى أما ابتداء وأما إذا نزل إليها بالتعليم لمن أراد أن يعرف الله بالأدلة النظرية

باب الوضوء لقراءة القرآن

Page 443