1673

Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

هنيأ مريئا غير داء مخامر . . . لعزة من أعراضنا ما استحلت كانت لي كلمة مسموعة عند بعض الملكوك وهو الملك الظاهر صاحب مدينة حلب رحمه الله غازي ابن الملك الناصر لدين الله صلاح الدين يوسف بن أيوب فرفعت إليه من حوائج الناس في مجلس واحد مائة وثمان عشرة حاجة فقضاها كلها وكان منها أني كلمته في رجل أظهر سره وقدح في ملكه وكان من جملة بطانته وعزم على قتله وأوصى به نائبه في القلعة بدر الدين أي دمور أن يخفى أمره حتى لا يصل إلى حديثه فوصلني حديثه فلما كلمته في شأن طرق وقال حتى أعرف المولى ذنب هذا المذكور وأنه من الذنوب الذي لا تتجاوز الملوك عن مثله فقلت له يا هذا أتخليت إن لك همة الملوك وأنك سلطان والله ما أعلم إن في العالم ذنبا يقاوم عفوي وأنا واحد من رعيتك وكيف يقاوم ذنب رجل عفوك في غير حد من حدود الله إنك لدنيء الهمة فخجل وسرحه وعفا عنه وقال لي جزاك الله خيرا من جليس مثلك من يجالس الملوك وبعد ذلك المجلس ما رفعت إليه حاجة إلا سارع في قضائها لفوره من غير توقف كانت ما كانت يا ولي احبس نفسك عن القليل من الذم تأمن كثيره فإن النفس فيها لجاجة إذا نوزعت صدعت وإذا سكت عنها انقمعت قال الأحنف ابن قيس في هذا المعنى من لم يصبر على كلمة أسمع كلمات ورب غيظ قد تجرعته مخافة ما هو أشد منه يا ولي والله ما عاقبت أحدا يجب على أدبه في حال غضبي فإذا ذهبت عني حالة الغضب والغيظ ورأيت المصلحة له في الأدب أدبته وأما ما يرجع إلى فأعفو عنه عن طيب نفس وعدم إقامة على دغل وحقد وأبذل جهدي في إيصال خير إليه وأسارع إلى قضاء حوائجه وما أدري أني أقرضت أحدا قرضا وفي نفسي أني أطلبه منه فلا أطلبه وإن جاء به وأرى حاجتي إليه آخذه منه ولا أعلمه وإن علمت أنه ضيق على نفسه فيه أنظرته إلى ميسرة هذا فيما يختص بنفسي وحكم العيال حكم الجار الأقرب له حق يطلبه أنا مأمور بإيصاله إليه إذا قدرت عليه يا ولي أعلم أن الحاكم لابد إذا أرضى أحد الخصمين أن يسخط الأخر وأنت حاكم والخصمان في مجلس قلبك الملك والشيطان فأرض الملك وأسخط الشيطان فإنه يقول للإنسان اكفر فإذا كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين وأعلم أن الدين أقوى منه وأحصن والعدل أقوى عدة يتخذها الحاكم لقتال من يسخطه من الخصمين فإنه يقاتل هواه فيه ولا سيما إن كان المبطل حميمه وصاحبه وإذا أردت أن لا تخاف أحد فلا تخف أحدا تأمن من كل شيء إذا أمن منك كل شيء مررت في سفري في زمان جاهليتي ومعي والدي وأنا ما بين قرمونة وبلمة من بلاد الأندلس وإذا بقطيع حمر وحش ترعى وكنت مولعا بصيدها وكان غلماني على بعد مني ففكرت في نفسي وجعلت في قلبي أني لا أوذي واحدا منها بصيد وعندما أبصرها الحصان الذي أنا راكبه هش إليها فمسكته عنها ورمحي بيدي إلى أن وصلت إليها ودخلت بينها وربما مر سنان الرمح بأسنمة بعضها وهي في المرعى فوالله ما رفعت رؤوسها حتى جزتها ثم أعقبني الغلمان ففرت الحمر أمامهم وما علمت سبب ذلك إلى أن رجعت إلى هذا الطريق أعني طريق الله فحينئذ علمت من نظري في المعالمة ما كان السبب وهو ما ذكرناه فسرى الأمان في نفوسهم الذي كان في نفسي لهم فكف عن ظلمك واعدل في حكمك ينصرك الحق ويطيعك الخلق وتصفو لك النعم وترتفع عنك التهم فيطيب عيشك ويسكن جاشك وملكت القلوب وأمنت محاربة الأعداء وأخفى ودك في نفسه من أظهر لك العداوة في حسه لحسد قام به فهو حبيب في صورة بغيض . ومن منشور الحكم - والوصايا - قال بعضهم العدل ميزان الباري ولذلك هو مبرأ من كل زيغ وميل وقال بعضهم في - وصية - لك إذا حسنت سيرته وصلحت سريرته صير رعيته جندا وإن أول العدل أن يبدأ الرجل بنفسه فيلزمها كل خلة زكية وخصلة رضية في مذهب سديد ومكسب حميد ليسلم عاجلا ويسعد آجلا وإن أول الجور أن يعمد إليها فيجنبها الخير ويعودها الشر ويكسبها الآثام ويلبسها المذام ليعظم وزرها ويقبح ذكرها وقال بعضهم من بدأ بنفسه فساسها أدرك سياسة الناس أصلحوا أنفسكم تصلح لكم آخرتكم أصلح نفسك لنفسك تكن الناس تبعا لك أحسن العظات ما بدأت به نفسك وأجريت عليه أمرك من رضى عن نفسه سخط الناس عليه من ظلم نفسه كان لغيره أظلم ومن هدم دينه كان لمجده أهدم خير الآداب ما حصل لك ثمره وظهر عليك أثره من تعزز بالله لم يذله سلطان ومن توكل عليه لم يضره شيطان ليكن مرجعك إلى الحق ومنزعك إلى الصدق فالحق أقوى معين والصدق أفضل قرين من لم يرحم الناس منعه الله من رحمته ومن استطال بسلطانه سلبه الله من قدرته إن العدل ميزان الله وضعه للخلق ونصبه للحق فلا تخالفه في ميزانه ولا تعارضه في سلطانه استغن عن الناس بخلتين قلة الطمع وشدة الورع من طال كلامه سئم ومن قل احترامه شتم ودخلت على بعض الصالحين يسبته على بحر الرقاق وكان قد جرى بيني وبين السلطان من الكلام ما يوجب وحر الصدر ويضع من القدر فوصل إليه الخبر فلما أبصرني قال لي يا أخي ذل من ليس له ظالم يعضده وضل من ليس له عالم يرشده يا أخي الرفق الرفق فقلت له ما دام رأس المال محفوظا أعني الدين فقال صدقت وسكت عني لا تحاج من يذهلك خوفه ويملكك سيفه فرب حجة تأتى على مهجة وقرصة تؤدي إلى غصة وإياك واللجاج فإنه يوغر القلوب وينتج الحروب هي تسلم به خير من نطق تندم عليه واقتصر من الكلام بما يقيم حجتك ويملكك حاجتك وإياك وفضوله فإنه يزل القدم ويورث الندم هي يزرى بك خير من براعة تأتى عليك - وصية - نبوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل يوصيه أقلل من الشهوات يسهل عليك الفقر وأقلل من الذنوب يسهل عليك الموت وقدم مالك أمامك يسرك اللحاق به واقنع بما أوتيته يخف عليك الحساب ولا تتشاغل عما فرض عليك بما قد ضمن لك أنه ليس بفاتنك وما قسم لك ولست بلا حق ما روى عنك ولأنك جاهدا فيما يصبح نافذا واسع الملك لا زوال له في منزل لا انتقال عنه ومن - الوصايا - النبوية أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سكن حب الدنيا قلب عبد إلا التاط منها بثلاث شغل لا ينفك عناه وفقر لا يدرك غناه وأمل لا ينال منتهاه إن الدنيا والآخرة طالبتنان ومطلوبتان فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل رزقه وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يأخذ الموت بعنقه ألا وأن السعيد من احتار باقية يدوم نعيمها على فانية لا ينفد عذابها وقدم لما يقدم عليه فيما هو الآن في يديه قبل أن يخلفه لمن يسعد بإنفاقه وقد شقى هو بجمعه واحتكاره ومنها أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الموت على غيرنا كتب وكان الحق فيها على غيرنا وجب وكان الذين نشيع من الأموات سفر كما قليل إلينا راجعون نبوئهم أجداثهم وتأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم نسينا كل واعظة وأمنا كل جائحة طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس طوبى لمن أنفق مالا اكتسبه من غير معصية وجالس أهل الفقه والحكمة وخالط أهل الذلة والمسكنة طوبى لمن ذلت نفسه وحسنت خليقته وطابت سريرته وعزل عن الناس شره طوبى لمن أنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم تستهوه البدعة ومن مواعظه صلى الله عليه وسلم قيس ابن عاصم المنفري روينا من حديث الهاشمي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا قبس إن مع العز ذلا وإن الحياة موتا وإن مع الدنيا آخرة وإن لكل شيء حسيبا وعلى كل شيء رقيبا وإن لكل حسنة ثوابا ولكل سيئة عقابا وإن لكل أجل كتابا أنه لا بد يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميت فإن كان كريما أكرمك وإن كان لئيما أسلمك ثم لا يحشر إلا معك ولا تبعث إلا معه ولا تسأل إلا عنه فلا تجعله إلا صالحا فإنه إن كان صالحا لم تأنس إلا به وإن كان فاحشا لم تستوحش إلا منه وهو فعلك ومن - وصاياه - صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا بينكم وبين ربكم تسعدوا وأكثروا الصدقة ترزقوا وأمروا بالمعروف تخصبوا ونهوا عن المنكر تنصروا يا أيها الناس إن أكيسكم أكثركم للموت ذاكرا وأحزمكم أحسنكم له استعدادا ألا وأن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والتزود لسكني القبور والتأهب ليوم النشور ومنها أيضا عنه صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها ا لناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم إن المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه فليأخذ العبد لنفسه من نفسه ومن دنياه لآخرته ومن الشبيبة قبل الكبر ومن الحياة قبل الموت فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار ومما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في خصال الإيمان ما حدثنا به أبو عبد الله محمد بن قاسم بن عبد الرحمن ابن عبد الكريم التميمي بالمسجد الأزهر بعين الخيل من مدينة فاس سنة أحدى وتسيعين وخمسمائة من لفظه وأنا أسمع وأسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معنعنا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكمل عبد الإيمان حتى يكون فيه خمس خصال التوكل على الله والتفنويض إلى الله والتسليم لأمر الله والرضى بقضاء الله والصبر على بلاء الله أنه من أحب وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال الإيمان بضع وسبعون شعبة أدناها إماطة الأدنى عن الطريق وأرفعها قول لا إله إلا الله - وصية - نبوية محمدية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير في العيش إلا لعالم ناطق أو مستمع واع يا أيها الناس إنكم في زمان هدنة وإن السير بكم سريع وقد رأيتم الليل والنهار كيف يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعود فقال له المقداد وما الهدنة يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم دار بلاء وانقطاع فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وشاهد مصدق فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار هو أوضح دليل إلى خير سبيل من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل وإن العبد عند خروج نفسه وحلول رمسه يرى جزاء ما أسلف وقلة غناء ما خلف ولعله من باطل جمعه ومن حق منعه وصية نبوية بتذكرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العبد لا يكتب في المسلمين حتى يسلم الناس من يده ولسانه ولا ينال درجة المؤمنين حتى يأمن جاره بوائقه ولا يعد من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس أيها الناس إنه من خاف البيات أدلج ومن أدلج في السير وصل وإنما تعرفون عواقب أعمالكم لو قد طويت صحائف آجالكم أن نية المؤمن خير من عمله ونية المنافق شر من عمله - وصية - فيها بشرى للمنقطعين إلى الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من انقطع إلى الله كفاه كل مؤنة فيها ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها ومن حاول أمرا بمعصية الله كان أبعد له مما رجا وأقرب مما اتقى ومن طلب محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده منهم ذاما ومن أرضى الناس بسخط الله وكله الله إليهم ومن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله شرهم ومن أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبني الناس ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه - وصية - نبوية خبرية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم إن اللسان أملك شيء للإنسان ألا وأن كلام العبد كله عليه إلا ذكر الله أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو إصلاحا بين مؤمنين فقال له معاذ بن جبل يا رسول الله أنؤاخذ بما تتكلم به قال وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم فمن أراد السلامة فليحفظ ما جرى به لسانه وليحرس ما انطوى عليه جنانه وليحسن عمله وليقصر أمله وصية نبوية أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر إذا قال العبد لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لربه قلنا من هنا قال قتادة رضى الله عنه ما أنصف أحد الدنيا ذمت بإساءة المسيء فيها ولم تحمد بإحسان المحسن فيها وفي عكس هذا يقول بعضهم في الدنيا به أبو عبد الله محمد بن قاسم بن عبد الرحمن ابن عبد الكريم التميمي بالمسجد الأزهر بعين الخيل من مدينة فاس سنة أحدى وتسيعين وخمسمائة من لفظه وأنا أسمع وأسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معنعنا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكمل عبد الإيمان حتى يكون فيه خمس خصال التوكل على الله والتفنويض إلى الله والتسليم لأمر الله والرضى بقضاء الله والصبر على بلاء الله أنه من أحب وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال الإيمان بضع وسبعون شعبة أدناها إماطة الأدنى عن الطريق وأرفعها قول لا إله إلا الله - وصية - نبوية محمدية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير في العيش إلا لعالم ناطق أو مستمع واع يا أيها الناس إنكم في زمان هدنة وإن السير بكم سريع وقد رأيتم الليل والنهار كيف يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعود فقال له المقداد وما الهدنة يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم دار بلاء وانقطاع فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وشاهد مصدق فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار هو أوضح دليل إلى خير سبيل من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل وإن العبد عند خروج نفسه وحلول رمسه يرى جزاء ما أسلف وقلة غناء ما خلف ولعله من باطل جمعه ومن حق منعه وصية نبوية بتذكرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العبد لا يكتب في المسلمين حتى يسلم الناس من يده ولسانه ولا ينال درجة المؤمنين حتى يأمن جاره بوائقه ولا يعد من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس أيها الناس إنه من خاف البيات أدلج ومن أدلج في السير وصل وإنما تعرفون عواقب أعمالكم لو قد طويت صحائف آجالكم أن نية المؤمن خير من عمله ونية المنافق شر من عمله - وصية - فيها بشرى للمنقطعين إلى الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من انقطع إلى الله كفاه كل مؤنة فيها ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها ومن حاول أمرا بمعصية الله كان أبعد له مما رجا وأقرب مما اتقى ومن طلب محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده منهم ذاما ومن أرضى الناس بسخط الله وكله الله إليهم ومن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله شرهم ومن أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبني الناس ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه - وصية - نبوية خبرية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم إن اللسان أملك شيء للإنسان ألا وأن كلام العبد كله عليه إلا ذكر الله أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو إصلاحا بين مؤمنين فقال له معاذ بن جبل يا رسول الله أنؤاخذ بما تتكلم به قال وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم فمن أراد السلامة فليحفظ ما جرى به لسانه وليحرس ما انطوى عليه جنانه وليحسن عمله وليقصر أمله وصية نبوية أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر إذا قال العبد لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لربه قلنا من هنا قال قتادة رضى الله عنه ما أنصف أحد الدنيا ذمت بإساءة المسيء فيها ولم تحمد بإحسان المحسن فيها وفي عكس هذا يقول بعضهم في الدنيا إذا امتحن لبيب تكشفت . . . له عن عدو في ثياب صديق هذا إنما يريد الحياة الدنيا التي لا يقصد بها الآخرة وقد ذم الله ذلك - وصية - نبوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا ذكرها ذم اللذات فإنكم إن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم ورضيتم به فأجرتم وإن ذكرتموه في غنى بغضه إليكم فجدتم به فأثبتم إن المنايا قاطعات الآمال والليالي مدنيات الآجال وإن المرء بين يومين يوم قد مضى أحصى فيه عمله فختم عليه ويوم قد بقي لا يدري لعله لا يصل إ ليه - وصية - بتذكرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرزق مقسوم لن يعد وأمره ما كتب له فأجملوا في الطلب وإن العمر محدود لن يجاوز أحد ما قدر له فبادر واقبل نفاذ الأجل والأعمال محصاة لن يهمل منها صغيرة ولا كبيرة فأكثروا من صالح العمل أيها الناس إن في القنوع لسعة وإن في الاقتصاد لبلغة وإن في الزهد لراحة ولكل عمل جزاء وكل آت قريب - وصية - بذكري لبيب واعتبار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما رأيت المأخوذين على الغرة المزعجين بعد الطمأنينة الذين أقاموا على الشبهات وجنحوا إلى الشهوات حتى أتتهم رسل ربهم فلا ما كانوا أملوا أدركوا ولا إلى ما فاتهم رجعوا قدموا على ما عملوا وندموا على ما خلفوا ولم يغن الندم وقد جف القلم فرحم الله امرأ قدم خيرا وأنفق قصدا وملك دواعي شهواته ولم تملكه وعصى أمره نفسه فلم تهلكه - وصية - وبيان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ولا تعاقبوا ظالما فيبطل فضلكم ولا تراء والناس فيحبط عملكم ولا تمنعوا الموجود فيقل خيركم أيها الناس إن الأشياء ثلاثة أمر استبان رشده فاتبعوه وأمر استبان غيه فاجتنبوه وأمر اختلف عليكم فردوه إلى الله أيها الناس ألا أنبئكم بأمرين خفيف مؤنتهما عظيم أجرهما لم يلق الله بمثلهما الصمت وحسن الخلق - وصية - نبوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يؤتى الناس يوم القيامة من إحدى ثلاث أما من شبهة في الدين ارتكبوها أو شهوة للذة أثروها أو غضبة لحمية أعملوها فإذا لاحت لكم شبهة فأجلوها باليقين وإذا عرضت لكم شهوة فاقمعوها بالزهد وإذا عنت لكم غضبة فادروؤها بالعفو أنه ينادي مناد يوم القيامة من له أجر على الله فليقم فيقوم الغافون عن الناس ألم تر إلا قوله عز جلاله فمن عفا وأصلح فأجره على الله - وصية - فيها تذكرة غافل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يا ابن آدم تؤتى كل يوم يرزقك وأنت تحزن وينقص كل يوم من عمرك وأنت تفرح أنت فيما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع - وصية - تحريض على الاتصاف بصفة يحمدها الله من عباده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قيل له يا رسول الله من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فقال الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها واهتموا بأجل الدنيا حين اهتم الناس بعاجلها فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم وتركوا منها ما علموا أن سيتركهم فما عرضهم من نائلها عارض إلا رفضوه ولا خادعهم من رفعتها خادع إلا وضعوه خلقت الدنيا عندهم فما يجددونها وخربت بيتهم فما يعمرونها وماتت في صدورهم فما يحيونها بل يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم ونظروا إلى أهلها صرعى قد حلت بهم المثلات فما يرون أما نادون ما يرجون ولا خوفا دون ما يحذورن - وصية - أيضا نبوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أتتم خلف ماضين وبقية متقدمين كانوا أكثر منكم بسطة وأعظم سطوة أزعجوا عنها أسكن ما كانوا إليها وغدرت بهم أوثق ما كانوا بها فلم تغن عنهم قوة عشيرة ولا قبل منهم بدل فدية فارحلوا أنفسكم بزاد مبلغ قبل أن تؤاخذوا على فجأة وقد غفلتم عن الاستعداد ولا يغني الندم وقد جف القلم - وصية - بموعظة وذكرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك في الموتى وإذا أصبحت فلا تحدثها بالمساء وإذا أمست فلا تحدثها بالصباح وخذ من صحتك لسقمك ومن شبابك لهرمك ومن فراغك لشغلك ومن حياتك لوفاتك فإنك لا تدري ما اسمك غدا - وصية - نبوية نافعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشغلنكم دنياكم عن آخرتكم ولا تؤثروا أهواءكم على طاعة ربكم ولا تجعلوا إيمانكم ذريعة لمعاصيكم وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ومهدوا لها قبل أن تعذبوا وتزودوا للرحيل قبل أن تزعجوا فإنما هو موقف عدل واقتضاء حق وسؤال عن واجب ولقد بلغ في الأعذار من تقدم في الإنذار - وصية - نبوية خبرية بما ينبغي أن يقبل عليه ويعرض عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس أقبلوا على ما كلفتموه من صلاح آخرتكم وأعرضوا عما ضمن لكم من أمر دنياكم ولا تستعملوا جوارحا غذيت بنعمته في العرض لسخطه بمعصيته واجعلوا شغلكم بالتماس مغفرته واصرفوا هممكم إلى التقرب إليه بطاعته فآته من بدأ بنصيبه من الدنيا فإنه نصيبه من الآخرة ولا يدرك منها ما يريد ومن بدأ بنصيبه من الآخرة وصل إليه نصيبه من الدنيا وأدرك من الآخرة ما يريد - وصية - نبوية فيما ينبغي أن يترك من الفضول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم وفضول المطعم فإن فضول المطعم يسم القلب بالقساوة ويبطئ بالجوارح عن الطاعة ويصم الهمم عن سماع الموعظة وإياكم وفضول النظر فإنه يبذر الهوى ويولد الغفلة وإياك واستشعار الطمع فإنه يشرب القلب شدة الحرص ويختم على القلوب بطابع حب الدنيا فهو مفتاح كل سيئة وسبب إحباط كل حسنة - وصية - نبوية بما يرجى ويتقى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو خير يرجى أو شر يتقى وباطل عرف فاجتنب وحق تيقن فطلب وآخرة أظل إقبالها فسعى لها ودنيا أزف نفادها فأعرض عنها وكيف يعمل للآخرة من لا ينقطع عن الدنيا رغبته ولا تنقضي فيها شهوته إن العجب كل العجب لمن صدق بدار البقاء وهو يسعى لدار الفناء وعرف أن رضا الله في طاعته وهو يسعى في مخالفته - وصية - نبوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حلوا أنفسكم بالطاعة وألبسوها قناع المخافة واجعلوا آخرتكم لأنفسكم وسعيكم لمستقركم واعلموا أنكم عن قليل راحلون وإلى الله صائرون ولا يغنى عنكم هنالك إلا صالح عمل قدمتموه أو حسن ثواب حزتموه أنكم إنما تقدمون على ما قدمتم وتجاوزون على ما أسلفتم ولا تخدعنكم زخارف دنيا دنية عن مراتب جنات عليه فكان قد كشف القناع وارتفع الارتياب ولاقى كل امرئ مستقره وعرف مثواه ومقيله - وصية - نبوية في التحزير عن المكر والخداع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكونوا ممن خدعته العاجلة وغرته إلا منية واستهوته الخدعة فركن إلى دار سريعة الزوال وشيكة الانتقال إنه لم يبقى من دنياكم هذه في جنب ما مضى إلا كاناخة راكب أو صر حالب فعلام تعرجون وماذا تنتظرون فكأنكم والله بما قد أصبحتم فيه من الدنيا كأن لم يكن وما تصيرون إليه من الآخرة كأن لم يزل فخذوا الأهبة لا زوف النقلة وأعدوا الزاد لقرب الرحلة واعلموا أن كل امرئ على ما قدم قادم وعلى ما خلف نادم - وصية - نبوية في ذم انبساط الأمل ونسيان الأجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس بسيط الأمل متقدم حلول الأجل والمعاد مضمار العلم ومغتبط بما احتقب غانم ومبتئس بما فاته من العمل نادم أيها الناس إن الطمع فقر واليأس غنى والقناعة راحة والعزلة عبادة والعمل كنز والدنيا معدن والله ما يسترني ما مضى من دنياكم هذه بأهداب بردى هذا ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء وكل إلى نفاد وشيك وزوال قريب فبادروا أنتم في مهل الأنفاس وحدة الأحلاس قبل أن يؤخذ بالكظم ولا يغني الندم - وصية - نبوية وتعريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون أمتي في الدنيا على ثلاثة أطباق أما الطبق الأول فلا يرغبون في جمع المال وادخاره ولا يسعون ي اقتنائه واحتكاره إنما رضاهم من الدنيا سد جوعة وستر عورة وغناهم فيها ما بلغ الآخرة فأولئك الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون وأما الطبق الثاني فيحبون جمع المال من أطيب سبيله وصرفه في أحسن وجوهه يصلون به أرحامهم ويبرون به إخوانهم ويواسون به فقراءهم وبعض أحدهم على الرصف أسهل عليه من أن يكسب درهما من غير حله وأن يضعه في غير وجهه وأن يمنعه من حقه أو أن يكون خازنا له إلى حين موته فأولئك الذين إن نوقشوا عذبوا وإن عفى عنهم سلموا وأما الطبق الثالث فيحبون جمع المال مما حل وحرم ومنعه مما افترض أو وجب إن أنفقوه أنفقوه إسرافا و بدارا وأن أمسكوه بخلا واحتكارا وإن أمسكوه أمسكوه بخلا واحتكارا أولئك الذين ملكت الدنيا أزمة قلوبهم حتى أوردتهم النار بذنوبهم - وصية - نبوية في التحذير من ضعف اليقين وما أشبه ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله وأن تحمدهم على رزق الله وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره إن الله تبارك اسمه جعل الروح والفرح في الرضى واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط إنك لم تدع شيء تقربا إلى الله إلا أجزل لك الثواب عليه فاجعل همك وسعيك لآخرة لا ينفذ فيها ثواب المرضى عنه ولا ينقطع فيها عقاب المسخوط عليه وصية نبوية تحريض على أخلاق سنية مرضية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس شيء يباعدكم من النار إلا وقد ذكرته لكم لا شيء يقربكم من الجنة إلا وقد دللتكم عليه إن روح القدس نفث في روعى له أنه لن يموت عبد حتى يستكمل رزقه فاجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوا شيا من فضل الله بمعصيته فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته ألا وإن لكل امرئ رزقا هو يأتيه لا محالة فمن رضي به بورك له فيه فوسعه ومن لم يرض به لم يبارك له فيه ولم يسعه إن الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله - وصية - نبوية مفصلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الدنيا دار بلاء ومنزل قلعة وعناء قد نزعت عنها نفوس السعداء وانتزعت بالكره من أيدي الأشقياء وأسعد الناس بها أرغبهم عنها وأشقاهم بها أرغبهم فيها هي الغاشية لمن انتصحها والمغوية لمن أطاعها والخاثرة لم انقاد لها والفائز من أعرض عنها والهالك من هوى فيها طوبى لعبد اتقى فيها ربه وناصح نفسه وقدم توبته وأخر شهوته من قبل أن تلفظه الدنيا إلى الآخرة فيصبح في بطن موحشة غيرا مدلهمة ظالما لا يستطيع أن يزيد من حسنة ولا ينقص من سيئة ثم ينشر فيحشر إما إلى جنة يدم نعيمها أو نار لا ينفك عذابها - وصية - نبوية في الأهبة للرحلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شمروا فإن الأمر جد وتأهبوا فإن الرحيل قريب وتزودوا فإن السفر بعيد وخففوا أثقالكم فإن وراءكم عقبة كؤود لا يقطعها إلا المخفون أيها الناس إن بين يدي الساعة أمور أشدادا وأهوالا عظاما وزمانا صعبا تتملك فيه الظلمة وتتصدر فيه الفسقة وفيضطعد الآمرون بالمعروف ويضامون الناهون عن المنكر فاعدوا لذلك الإيمان وعضوا عليه بالنواجذ والجؤوا إلى العمل الصالح وأكرهوا عليه النفوس واصبروا على الضراء تفضوا إلى النعيم الدائم وصية نبوية وترغيب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرغب فيما عند الله بحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس إن الزاهد في الدنيا يريح قلبه وبدنه في الدنيا والآخرة ليجيبن أقوام يوم القيامة لهم حسنات كأمثال الجبال فيؤمر بهم إلى النار فقيل يا نبي الله أيصلون قال كانوا يصلون ويصومون ويأخذون وهنا من الليل لكنهم كانوا إذا لاح لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه - وصية - نبوية تحرض على صفات سنية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس إن هذه الدار دار التواء لا دار استواء ومنزل ترح لا منزل فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء ألا وإن الله خلق الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبى فجعلى بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطى ويبتلي ليجزى وأنها لسريعة الذهاب وشيكة الانقلاب فاحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها واهجروا لذيذ عاجلها لكريه آجلها ولا تسعوا في عمران دار قد قضى خرابها ولا تواصلوها وقد أراد الله منكم اجتنابها فتكونوا لسخطه متعرضين ولعقوبته مستحقين - وصية - نبوية بما يرضى الله من الأخلاق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس اتقوا الله حق تقاته واسعوا في مرضاته وأيقنوا من الدنيا بالفناء ومن الآخرة بالبقاء واعملوا لما بعد الموت فكأن الدنيا لم تكن وكأن الآخرة لم تزل أيها الناس إن من في الدنيا ضيف وما في يده عارية وإن الضيف مرتحل والعارية مردودة ألا وإن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر فرحم الله امرأ نظر لنفسه ومهد لرمسه ما دام رسنه مرحى وحبله على غاربة ملقى قبل أن ينفذ أجله فينقطع عمله وصية أيضا نبوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدنيا قد ارتحلت مدبرة والآخرة فينقطع عمله وصية أيضا نبوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدنيا قد ارتحلت مدبرة والآخرة قد تجملت مقبلة ألا وأنكم في يوم عمل ليس فيه حساب ويوشك أن تكونوا في يوم حساب ليس فيه عمل وإن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ولا يعطي الآخرة إلا من يحب ويبغض ولا يعطي الآخرة إلا من يحب وإن لدنيا أبناء وللآخرة أبناء فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا إن شر ما أتخوف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل فاتباع الهوى يصرف بقلوبكم عن الحق وطول الأمل يصرف هممكم إلى الدنيا وما بعدها لأحد خير من دنيا ولا آخرة - وصية - نبوية بموعظة تذكر الموت وتؤذن بالرحيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من بيت إلا وملك الموت يقف على بابه في كل يوم خمس مرات فإذا وجد الإنسان قد نفد أكله وجاء أجله ألقى عليه غم الموت فغشيته كرباته وغمرته عكراته فمن أهل بيته الناشرة شعرها والضاربة وجهها والباكية لشجوها والصارخة بويلها فيقول ملك الموت عليه السلام ويلكم مم الفزع وفيم الجزع ما أذهبت لواحد منكم رزقا ولا قربت له أجلا ولا أتيته حتى أمرت ولا قبضت روحه حتى استأمرت وإن لي فيكم عودة ثم عودة ثم عودة حتى لا أبقي منكم أحدا قال النبي صلى الله عليه وسلم فوالذي نفس محمد بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على نفوسهم حتى إذا حمل الميت على نعشه رفرف روحه فوق النعش وهو ينادي يا أهلي ويا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي جمعت المال منحله ومن غير حله ثم خلفته لغيري فالمهناة له والتبعة على فاحذروا مثل ما حل بي - وصية - من زاهد تحوي على فوائد روينا عن الشبلي أنه قال في وصيته إن أردت أن تنظر إلى الدنيا بحذافيرها فانظر إلى مزبلة فهي الدنيا وإذا أردت أن تنظر إلى نفسك فخذ كفا من تراب فإنك منها خلقت وفيها تعود ومتى ما أردت أن تنظر ما أنت فانظر إلى ما يخرج منك في دخولك الخلاء فمن كان حاله كذا فلا يجوز له أن يتطاول أو يتكبر على من هو مثله وقال بعضهم من كانت همته ما يدخله في جوفه فقيمته ما يخرج منه وكتب إبراهيم بن أدهم إلى أخ له بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله من لا تحل معصيته ولا يرجى غيره ولا يدرك الغنى إلا به فإنه من استغنى عز وشبع وروى وانتقل عندما أبصر قلبه عما أبصرت عيناه من زهرة الدنيا فتركها وجانب شبهها فارض بالحلال الصافي منها أي ما لا بد منه من كثرة يشد بها صلبه وثوب يواري به عورته أغلظ ما يجده وأخشنه والسلام وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه وروى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه جيء إليه قبل الخلافة بحلة بثلاثة ألف درهم فاستحسنها ثم جيء إله في خلافته بثوب ليشتريه فيلبسه بثلاثة دراهم فقال عسى خشن من هذا فإن هذا رقيق فانظر يا أخي أين هذا من ذاك رضي الله عنه مثل هذا يلي أمور عباد الله وكتب ابن السماك إلى أخ له وقد سأله أن يصف له الدنيا أما بعد فإن الله حفها بالشهوات ثم ملأها آفات مزج حلالها بالرزيات وحرامها بالتبعات فحلالها حساب وحرامها عقاب - وصية - مختار بإيجارة من استجار كتب إلينا أبو حفص عمر بن عبد المجيد من روايته أن الله تعالى نادى موسى بن عمران لا تخيب من قصدك وأجر من استجار بك قال فبينما موسى عليه السلام في سياحته إذا بجارح بطرد حمامة فلما رآه الحمام نزل على كتفه مستجيرا به ونزل الجارح على الكتف الآخر فلما هم به الجارح نزل الحمام على كمه فناداه الجارح بلسان فصيح يا ابن عمران إني قاصدك فلا تخيبني ولا تحل بيني وبين رزقي وناداه الحمام يا ابن عمران إني أنا مستجير بك فأجرني فقال موسى ما أسرع ما ابتليت به ثم مد يده ليقطع من فخذه قطعة للجارح وقاء لهما وحفظا لما عهد إليه فيهما فقال يا ابن عمران أنا رسول ربك أرسلني إليك ليرى صحة ما عهد إليكعطي الدنيا من يحب ويبغض ولا يعطي الآخرة إلا من يحب ويبغض ولا يعطي الآخرة إلا من يحب وإن لدنيا أبناء وللآخرة أبناء فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا إن شر ما أتخوف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل فاتباع الهوى يصرف بقلوبكم عن الحق وطول الأمل يصرف هممكم إلى الدنيا وما بعدها لأحد خير من دنيا ولا آخرة - وصية - نبوية بموعظة تذكر الموت وتؤذن بالرحيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من بيت إلا وملك الموت يقف على بابه في كل يوم خمس مرات فإذا وجد الإنسان قد نفد أكله وجاء أجله ألقى عليه غم الموت فغشيته كرباته وغمرته عكراته فمن أهل بيته الناشرة شعرها والضاربة وجهها والباكية لشجوها والصارخة بويلها فيقول ملك الموت عليه السلام ويلكم مم الفزع وفيم الجزع ما أذهبت لواحد منكم رزقا ولا قربت له أجلا ولا أتيته حتى أمرت ولا قبضت روحه حتى استأمرت وإن لي فيكم عودة ثم عودة ثم عودة حتى لا أبقي منكم أحدا قال النبي صلى الله عليه وسلم فوالذي نفس محمد بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على نفوسهم حتى إذا حمل الميت على نعشه رفرف روحه فوق النعش وهو ينادي يا أهلي ويا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي جمعت المال منحله ومن غير حله ثم خلفته لغيري فالمهناة له والتبعة على فاحذروا مثل ما حل بي - وصية - من زاهد تحوي على فوائد روينا عن الشبلي أنه قال في وصيته إن أردت أن تنظر إلى الدنيا بحذافيرها فانظر إلى مزبلة فهي الدنيا وإذا أردت أن تنظر إلى نفسك فخذ كفا من تراب فإنك منها خلقت وفيها تعود ومتى ما أردت أن تنظر ما أنت فانظر إلى ما يخرج منك في دخولك الخلاء فمن كان حاله كذا فلا يجوز له أن يتطاول أو يتكبر على من هو مثله وقال بعضهم من كانت همته ما يدخله في جوفه فقيمته ما يخرج منه وكتب إبراهيم بن أدهم إلى أخ له بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله من لا تحل معصيته ولا يرجى غيره ولا يدرك الغنى إلا به فإنه من استغنى عز وشبع وروى وانتقل عندما أبصر قلبه عما أبصرت عيناه من زهرة الدنيا فتركها وجانب شبهها فارض بالحلال الصافي منها أي ما لا بد منه من كثرة يشد بها صلبه وثوب يواري به عورته أغلظ ما يجده وأخشنه والسلام وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه وروى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه جيء إليه قبل الخلافة بحلة بثلاثة ألف درهم فاستحسنها ثم جيء إله في خلافته بثوب ليشتريه فيلبسه بثلاثة دراهم فقال عسى خشن من هذا فإن هذا رقيق فانظر يا أخي أين هذا من ذاك رضي الله عنه مثل هذا يلي أمور عباد الله وكتب ابن السماك إلى أخ له وقد سأله أن يصف له الدنيا أما بعد فإن الله حفها بالشهوات ثم ملأها آفات مزج حلالها بالرزيات وحرامها بالتبعات فحلالها حساب وحرامها عقاب - وصية - مختار بإيجارة من استجار كتب إلينا أبو حفص عمر بن عبد المجيد من روايته أن الله تعالى نادى موسى بن عمران لا تخيب من قصدك وأجر من استجار بك قال فبينما موسى عليه السلام في سياحته إذا بجارح بطرد حمامة فلما رآه الحمام نزل على كتفه مستجيرا به ونزل الجارح على الكتف الآخر فلما هم به الجارح نزل الحمام على كمه فناداه الجارح بلسان فصيح يا ابن عمران إني قاصدك فلا تخيبني ولا تحل بيني وبين رزقي وناداه الحمام يا ابن عمران إني أنا مستجير بك فأجرني فقال موسى ما أسرع ما ابتليت به ثم مد يده ليقطع من فخذه قطعة للجارح وقاء لهما وحفظا لما عهد إليه فيهما فقال يا ابن عمران أنا رسول ربك أرسلني إليك ليرى صحة ما عهد إليك أيا سامعا ليس السماع بنافع . . . إذا أنت لم تفعل فما أنت سامع

إذا كنت في الدنيا عن الخير عاجزا . . . فما أنت في يوم القيامة صانع

وكان ابن السماك يقول لا تشتغل بالرزق المضمون عن العلم المفروض وكن اليوم مشغولا بما أنت عليه مسؤول غدا وإياك والفضول فإن حسابها يطول

إني علمت وخير لعلم أنفعه . . . إن الذي هو رزقي سوف يأتيني

أسعى له فيعييني تطلبه . . . ولو قعدت أناني لا يعدني

Page 537