1664

Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

يا رب لم نبك من زمان . . . إلا بكيت على زمان نصيحة عمرية - قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أظهر للناس خشوعا فوق ما في قلبه فإنما أظهر نفاقا على نفاق - موعظة - تتضمن وصية ونصيحة نبوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل في نفسه في غير مسكنة وأنفق من مال جمعه من غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة ورحم أهل الذلة والمسكنة طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره طوبي لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله - وصية - الفضيل بن العياض أمير المؤمنين روينا أن أمير المؤمنين هارون الرشيد حج ومعه الفضل بن الربيع قال أتاني أمير المؤمنين فخرجت إليه مسرعا فقلت يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي لأتيتك فقال ويحك قد كان ذلك في نفسي فانظر لي رجلا أسأله فقلت ههنا سفيان بن عيينة فقال امض بنا إليه فأتيناه فقرعت الباب فقال من ذا فقال أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا فقال يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي لأتيتك قال له خذ لما جئناك له رحمك الله فحدثه ساعة كم قال له عليك دين قال نعم فقال اقض دينه فلما خرجنا قال ما أغنى عني صاحبك شيئا انظر لي رجلا أسأله فقلت ههنا عبد الرزاق فذكر مثل ما جرى له مع سفيان وقال ما أغنى عني صاحبك شيئا انظر لي رجلا أسأله فقلت ههنا الفضيل بن عياض فقال امش بنا إليه فإذا هو قائم يصلي يتلو آية من القرآن يرددها قال اقرع الباب فقرعت فقال من هذا قلت أجب أمير المؤمنين فقال ما لي ولأمير المؤمنين فقلت سبحان الله أما عليك طاعة فنزل ففتح الباب ثم ارتقى إلى الغرفة فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية من زوايا البيت فدخلنا فجعلنا نحول عليه بأيدينا فسبقت كف أمير المؤمنين قبلي إليه فقال يا لها من كف ما الينها إن نجت غدا من عذاب الله عز وجل فقلت في نفسي ليكلمنه الليلة بكلام من قلب تقي فقال له خذ لما جئناك له رحمك الله فقال له أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعي سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة فقال لهم إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علي فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة فقال له سالم بن عبد الله إن أردت النجاة من عذاب الله فصم عن الدنيا وليكن فطرك منها الموت وقال له محمد بن كعب إن أردت النجاة من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا ووسطهم عندك أخا وأصغرهم عندك ولدا فوقر أباك وأكرم أخاك وتحنن على ولدك وقال له رجاء بن حيوة إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك ثم مت إذا شئت وإني أقول لك يا هارون إني أخاف عليك أشد الخوف يوم تزل فيه الأقدام فهل معك رحمك الله من يشير عليك بمثل هذا فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشي عليه فقلت له ارفق يا أمير المؤمنين فقال تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا ثم أفاق فقال له زدني رحمك الله فقال يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكى إليه فكتب إليه يا أخي أذكرك طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد وإياك أن ينصرف بك من عند الله عز وجل فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر بن عبد العزيز فقال له ما أخرجك قال خلعت قلبي بكتابك لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله عز وجل قال فبكى هارون بكاء شديدا ثم قال زدني رحمك الله فقال يا أمير المؤمنين إن العباس عم المصطفى صلى الله عليه وسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله امرني على إمارة فقال له إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل فبكى هارون بكاء شديدا وقال له ردني رحمك الله قال يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عز وجل عن هذا الخلق يوم القيامة فإن استطعت أن تقي هذا الوجه فافعل وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة فبكى هارون وقال له عليك دين قال نعم دين لربي لم يحاسبني عليه فالويل لي إن سألني والويل لي إن ناقشني والويل لي إن لم ألهم حجتي قال إنما أعني من دين العباد قال إن ربي لم يأمرني بهذا وقد قال عز وجل أن الله هو الرزاق فقال له هذه ألف دينار خذها وأنفقها على عيالك وتقوي بها على عبادتك فقال سبحان الله أنا أدلك على طريق النجاة وأنت تكافئني بمثل هذا سلمك الله ووفقك ثم صمت فلم يكلمنا فخرجنا من عنده فلما صرنا على الباب قال لي هارون إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا هذا سيد المسلمين فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت له يا هذا قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال فلو قبلت هذا المال لفرجت عنا به فقال لها مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه فلما سمع هارون هذا الكلام قال ندخل فعسى أن يقبل المال فلما علم الفضيل خرج فجلس في السطح على باب الغرفة فجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه ولا يجيبه فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت يا هذا قد آذيت الشيخ هذه الليلة فانصرف رحمك الله فانصرفنا - وقال رجل لذي النون المصري دلني على طريق الصدق والمعرفة فقال يا أخي أد إلى الله صدق حالك التي أنت عليها على موافقة الكتاب والسنة ولا ترق حيث لا ترق فنزل قدمك فإنه إذا دل بك لم تسقط وإذا ارتقيت أنت تسقط وإياك أن تترك ما تراه يقينا لما ترجوه شكى - وصية مشفق ناصح - وصية مشفق ناصح - ليكن آثر الأشياء عندك وأحبها إليك أحكام ما افترض الله عليك واتقي ما نهاك عنه فإن ما تعبدك الله به خير لك وأفضل مما تختاره لنفسك من أعمال التي لم تجب عليك وأنت ترى أنها أبلغ لك فيما تريد كالذي يؤدب نفسه بالفقر والتقلل وما أشبه ذلك إنما ينبغي للعبد أن يراعي أبدا ما وجب عليه من فرض فيحكمه على تمام حدوده وينظر إلى ما نهى عنه فيتقيه على أحكم ما ينبغي فالذي قطع العباد عن ربهم عز وجل وقطعهم عن أن يرزقوا حلاوة الإيمان وعن أن يبلغوا حقائق الصدق تهاونهم عن أحكام ما فرض عليهم في قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم وبطونهم وفروجهم ولو وقفوا على هذه الأشياء وأحكموها لا دخل عليهم البر إدخالا يعجز أبدانهم وقلوبهم عن حمل ما رزقهم من حسن معونته وفوائد كرامته ولكن أكثر القراء والنساء حقروا محقرات الذنوب وتهاونوا بالقليل منها ومما فيهم من العيوب فحرموا لذة ثواب الصادقين في العاجل وأستغفر الله مما تقول ولا تفعل - وصية - عبد الله المغاور وكان رجلا كبيرا من أهل لبلة من أعمال إشبيلية بغرب الأندلس كان سبب رجوعه إلى طريق الله أن الموحدين لما دخلوا لبلة رمت امرأة عليه نفسها وقالت له احملني إلى إشبيلية وأزلني من أيدي هؤلاء القوم فأخذها على عنقه وخرج بها فلما خلى بها وكان من الشطار الأشداء وكانت المرأة ذات جمال فائق فدعته نفسه إلى وقاعها فقال يا نفسي هي أمانة بيدي ولا أحب الخيانة وما هذا وفاء مع صاحبها فأبت عليه نفسه إلا الفعل فلما خاف على نفسه أخذ حجرا وجعل ذكره عليه وهو قائم وأخذ حجرا آخر فقال به عليه فرضخه بين الحجرين فقال يا نفسي النار ولا العار فجاء منه واحد زمانه وخرج من حينه يطلب الحج فأقام بالإسكندرية إلى أن مات بها أدركته ولم أجتمع به فأخبرني أبو الحسن الإشبيلي قال أوصاني عبد الله المغاور فقال لي يا أبا الحسن آمرك بخمس وأنهاك عن خمس آمرك باحتمال أذى الخلق وترك أذى الخلق وإدجال الراحة على الإخوان وأن تكون أذنا لا لسانا أي اسمع أكثر مما تتكلم به والخامس أن تكون مع الناس على نفسك وأنهاك عن معاشرة النساء وحب الدنيا وحب الرياسة وعن الدعوى وعن الوقوع في رجال الله - وصية حكيم رويناها من حديث ابن مروان المالكي - في المجالسة قال حدثنا ابن أبي الدنيا قال سمعت محمد بن الحسين يقول قال حكيم لحكيم أوصني فقال اجعل الله همك واجعل الحزن على قدر ذنبك فكم من حزين وقف به حزنه على سرور الأبد وكم من فرح نقله فرحه إلى طول الشقاء - وصية نبوية - رويناها من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توبوا إلى الله قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة فبل أن تشغلوا وصلوا الذي بينكم وبين ربكم تسعدوا وأكثروا الصدقة ترزقوا وامروا بالمعروف تخصبوا وانهوا عن المنكر تنصروا أيها الناس أن أكيسكم أكثركم للموت ذكرا وأحزمكم أحسنكم له استعدادا ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والتزود لسكنى القبور والتأهب ليوم النشور وأنشد بعضهم النجاة وأنت تكافئني بمثل هذا سلمك الله ووفقك ثم صمت فلم يكلمنا فخرجنا من عنده فلما صرنا على الباب قال لي هارون إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا هذا سيد المسلمين فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت له يا هذا قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال فلو قبلت هذا المال لفرجت عنا به فقال لها مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه فلما سمع هارون هذا الكلام قال ندخل فعسى أن يقبل المال فلما علم الفضيل خرج فجلس في السطح على باب الغرفة فجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه ولا يجيبه فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت يا هذا قد آذيت الشيخ هذه الليلة فانصرف رحمك الله فانصرفنا - وقال رجل لذي النون المصري دلني على طريق الصدق والمعرفة فقال يا أخي أد إلى الله صدق حالك التي أنت عليها على موافقة الكتاب والسنة ولا ترق حيث لا ترق فنزل قدمك فإنه إذا دل بك لم تسقط وإذا ارتقيت أنت تسقط وإياك أن تترك ما تراه يقينا لما ترجوه شكى - وصية مشفق ناصح - وصية مشفق ناصح - ليكن آثر الأشياء عندك وأحبها إليك أحكام ما افترض الله عليك واتقي ما نهاك عنه فإن ما تعبدك الله به خير لك وأفضل مما تختاره لنفسك من أعمال التي لم تجب عليك وأنت ترى أنها أبلغ لك فيما تريد كالذي يؤدب نفسه بالفقر والتقلل وما أشبه ذلك إنما ينبغي للعبد أن يراعي أبدا ما وجب عليه من فرض فيحكمه على تمام حدوده وينظر إلى ما نهى عنه فيتقيه على أحكم ما ينبغي فالذي قطع العباد عن ربهم عز وجل وقطعهم عن أن يرزقوا حلاوة الإيمان وعن أن يبلغوا حقائق الصدق تهاونهم عن أحكام ما فرض عليهم في قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم وبطونهم وفروجهم ولو وقفوا على هذه الأشياء وأحكموها لا دخل عليهم البر إدخالا يعجز أبدانهم وقلوبهم عن حمل ما رزقهم من حسن معونته وفوائد كرامته ولكن أكثر القراء والنساء حقروا محقرات الذنوب وتهاونوا بالقليل منها ومما فيهم من العيوب فحرموا لذة ثواب الصادقين في العاجل وأستغفر الله مما تقول ولا تفعل - وصية - عبد الله المغاور وكان رجلا كبيرا من أهل لبلة من أعمال إشبيلية بغرب الأندلس كان سبب رجوعه إلى طريق الله أن الموحدين لما دخلوا لبلة رمت امرأة عليه نفسها وقالت له احملني إلى إشبيلية وأزلني من أيدي هؤلاء القوم فأخذها على عنقه وخرج بها فلما خلى بها وكان من الشطار الأشداء وكانت المرأة ذات جمال فائق فدعته نفسه إلى وقاعها فقال يا نفسي هي أمانة بيدي ولا أحب الخيانة وما هذا وفاء مع صاحبها فأبت عليه نفسه إلا الفعل فلما خاف على نفسه أخذ حجرا وجعل ذكره عليه وهو قائم وأخذ حجرا آخر فقال به عليه فرضخه بين الحجرين فقال يا نفسي النار ولا العار فجاء منه واحد زمانه وخرج من حينه يطلب الحج فأقام بالإسكندرية إلى أن مات بها أدركته ولم أجتمع به فأخبرني أبو الحسن الإشبيلي قال أوصاني عبد الله المغاور فقال لي يا أبا الحسن آمرك بخمس وأنهاك عن خمس آمرك باحتمال أذى الخلق وترك أذى الخلق وإدجال الراحة على الإخوان وأن تكون أذنا لا لسانا أي اسمع أكثر مما تتكلم به والخامس أن تكون مع الناس على نفسك وأنهاك عن معاشرة النساء وحب الدنيا وحب الرياسة وعن الدعوى وعن الوقوع في رجال الله - وصية حكيم رويناها من حديث ابن مروان المالكي - في المجالسة قال حدثنا ابن أبي الدنيا قال سمعت محمد بن الحسين يقول قال حكيم لحكيم أوصني فقال اجعل الله همك واجعل الحزن على قدر ذنبك فكم من حزين وقف به حزنه على سرور الأبد وكم من فرح نقله فرحه إلى طول الشقاء - وصية نبوية - رويناها من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توبوا إلى الله قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة فبل أن تشغلوا وصلوا الذي بينكم وبين ربكم تسعدوا وأكثروا الصدقة ترزقوا وامروا بالمعروف تخصبوا وانهوا عن المنكر تنصروا أيها الناس أن أكيسكم أكثركم للموت ذكرا وأحزمكم أحسنكم له استعدادا ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والتزود لسكنى القبور والتأهب ليوم النشور وأنشد بعضهم كنا على ظهرها والدهر في مهل . . . والعيش يجمعنا والدار والوطن

ففرق الدهر بالتصريف ألفتنا . . . واليوم يجمعنا في بطنها الكفن

- وصية - الجرهمي عمرو بن لحى بالحرام قال الله تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم فكان ابن عباس يسكن الطائف لأجل ذلك وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال احتكار الطعام بمكة إلحاد فيه قال الجرهمي يخاطب عمرو بن لحى يوصيه

يا عمر لا تظلم بمك . . . ة أنها بلد حرام

سائل بعاد أين هم . . . وكذاك يحتزم الأنام

ومن العماليق الذي . . . ن لهم بها كان السوام

Page 513