1601

Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

ما هو عنك بل أنت عنه . . . فأنت منه ما أنت منه ومن سر ذلك اجتناب الشبهة في كل وجهة من الباب 88 حقيقة الشبهة أن يكون لها إلى كل وجه وجهة والشيء لا يزول عن حقيقته ولا يعدل عن طريقته لأنه لو زال عن حقيقته لزال العلم وطمس عين الفهم وبطل الحكم وزالت الثقة بالمقة المتشابهة محكم لمن علم فحكم من أشبهك فقد أشبهته ومن باهتك فقد بهته لك وجهة هو موليها فما ثم شبهة أنت وغيرك موليها فما ثم شبهة أنت وغيرك متواليها العالم شبهة بالتخلي ولهذا أشبهته في التجلي ألا ترى اختلاف الصور عليه عند النظر إليه لا بل هو يختلف على الصورة وهو العلي عن الغير الكل عين واحدة فلا اختلاف وما ثم عدد فيكون الائتلاف فحقيقة الشبه ومن ذلك سر تناول الشهوات في المتشابهات من الباب 89 لا سلوة عن الشهوة فإنها من حقيقة النشأة هنا وفي الفيئة في المتشابهات الميل إلى جميع الجهات ما العجب من كون العالم على الصورة وإنما العجب ممن يراه برزخا في السورة والبرزخ بين طرفين وما ثم سوى عينين أنت ومن أنت عنه والكل جميعا منه عندنا لا يثبت البرزخ إلا في العين الموجود عين الأعين الثابتة المعدومة وبين الوجود فمن راعى هذا المقام الأشمخ ثبت عنده إن العالم في حال وجوده برزخ فلو رفع العالم عن الوجود لزال البرزخ المحدود تشابهت الأمور بالأمثال بشابه الأجسام الكثيفة بالظلال ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض طوعا وكرها وظلا لهم بالغدو والآصال ومن ذلك سر ما اختار الرجال في ترك الحلال من الباب 90 المحرم محل إذا كان في الحل والحلال حرام إذا كان في الحرام ما ترك الرجال الحلال إلا لدخوله تحت الأحكام إلا ما لا بد منها لإقامة هذه الأجسام الحلال بين الحرام بين وما بينهما قد عينهما فلو ارتفع البين لزلت الأحكام من العين إذا حققت الأصول فليس الزهد إلا في الفضول وأما ما تدعو الحاجة إليه فذلك المعول عليه لا يصح عنه تجريد فإن غذاء الموحد في التواحيد متغذي الوجود بالموجود الحد بالمحدود والعد بالمعدود والشهود بالمشهود فالسبب لا يرتفع والنسب لا تندفع ومن ذلك سر من لم يقل بالانتزاح عن المباح من الباب 91 ليس من الصلاح لانتزاح عن المباح فبه قوتك وما يفوتك هو نصيبكم الأحكام والناس عنه نيام نفي عنه الأجر والوزر ما عندنا حكم ينتفي عن المؤمن به الأجر فلو تعطلت الأجور لالتبست الأمور ما ثم ما يلتبس فالتمس ولا تبتئس فتفتلس لو صح في الوجود اللبس لصح بالصورة بين اليوم والأمس وأما كون العبيد في لبس من خلق جديد فما هو لمن بصره حديد فإذا كشف الغطاء وجاء العطاء تسرحت الحواس وارتفع الالتباس وتخلص النص وزال البحث والفحص فالمباح أتم حكم شرع الإنسان وعليه جميع الحيوان ألا ترى أن لهم الكشف التام في اليقظة والمنام ولهم الكتم بما هم عليه في الإبانة من الحكم ومن ذلك سر العطاء بكشف الغطاء من الباب 92 كل جزء من العالم فقير إلى العظيم الحقير فالكل عبيد النعم ومن المنعم الأمان من حلول النقم فما منهم إلا من يقرع باب الكرم الإلهي الجود الرباني فمنهم من يكون له كشف الغطا عين العطا ومنهم من يكون له بقاء الغطاء عين العطاء فمن الناس من يكون هدى البصر ومنهم من هو خفاشي النظر فإن الأمر إضافي والحكم في الأشياء نسبي أين حال قوله صلى الله عليه وسلم في رؤية ربه نور وأني أراه بين قوله في رؤية به ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر وليس المرئي سواه فأثبتها لنا ونفاها عنه لما علم منه ولم يقل نرى بالنون وفيه سر مصون ومن ذلك إيثار السكوت وملازمة البيوت من الباب 93 السكوت حلية الإبدال وملازمة البيوت ضرب من الخلوات والاعتزال السكوت من المحال فلا بد من نطق على كل حال وليس من شرط البيان حركة اللسان فإن لسان الحال أفصح وميزانها الإبانة عن نفس صاحبها أرجح وملازمة البيوت عين النطق بلسان الحق ومن في النفوس منه التباس وكثرت فيه المقالات وتطرقت إليه الاحتمالات ففتح بصمته أبواب الألسنة وعمر بملازمة بيته جميع الأمكنة فإن له في كل محفل ذكر فقد جاء شيئا أمرا لو لم يكن في السكوت وملازمة البيوت إلا اتصاف صاحبه بصفة غير إلهية مضاف إلى ذلك ما تحيلة الماهية فإن النطق من حده فكيف يقول بفقده ومن ذلك سر ما في القول من الطول من الباب 94 لو لم يكن في القول من الطول إلا وجود الإنشاء وترجيح الإفشاء وتحقيق الملك والزيادة في الملك القول تكوين وتعيين وبيان ما هو الأمر عليه فكيف يترك ولا ينظر إليه ما شرف موسى عليه السلام إلا بما نسب إليه من الكلام بالكلام وجد العالم فظهر على أتم نظام وكل قول بحسب حقيقة القائل فمنه الدائم ومنه الزائل فمن قول لا يكون بحرف وهو على الحقيقة لمعنى القول كظرف ومن قول لا حرف فيه فيزول فقد أبنت عن الأصول ومن ذلك سر قيام الليل لجزيل النيل من الباب 95 قيام هذه الأجسام أوجب اسم ذي الجلال والإكرام فالتزم الجلال والإكرام التزم الألف واللام فكان الجلال للتنزيه عن التشبيه وكان الإكراه للتنويه به في نفي التشبيه فقال ليس كمثله شيء مع أنه ظل وفيء فجعله مثلا لا يماثل ومفصولا لا يفاضل فليل هذه النشأة جسمه الطبيعي ومنها ما نفخ فيه الروح العقلي فكان أعدل الفتائل لقبول كرم الشمائل فله الألطاف وجزيل الأعطية المنزهة عن الكمية لها فتح الباب والعطاء بغير حساب النشأة الإنسانية بجميعها ليل وفي الثلث الآخر منها يكون النزول الإلهي لينيله أجزل النيل ولم يكن الثلث الأخير إلا الروح المنفوخ الذي له الثبات والرسوخ والعلو على الثلثين والشموخ فالثلث الأول هيكله الترابي والثلث الثاني روحه الحيواني والثلث الأخير به كان إنسانا وجعل الباقي له أعوانا ومن ذلك سر تعشق القوم بالنوم من الباب 96 الخيال عين الكمال لو لاه ما فضل الإنسان على سائر الحيوان به جال وصال وافتخر وطال وبه قال ما قال من سبحاني وأنني أنا الله وبه كان الحليم الأواه فله الشتات والجمع بين أضداد الصفات حكم على المحال والواجب تما شاءه من المذاهب يخرق فيهما العادة ويلحقهما بعالم الشهادة فيجسدهما في عين الناظر ويلحق الأول في الحكم بالآخر لا يثبت على حال وله الثبوت على تقلب الأحوال فله من آي القرآن ما جاء في سورة الرحمن من انه تعالى كل يوم هو في شأن فبأي آلاء ربكما تكذبان ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فإنا من جملة نعمائك ومن سر الحذر من القدر لاتقاء الضرر من الباب 97 سر القدر وساطة الحق بين المؤثر والمؤثر فيه والأثر فينسب الأثر إليه وهو ما أوجده الأعلى ما كان عليه ولا شيء منه في يديه ما حكم فيه إلا بما أعطاه من ذاته في ذاته وفي جميع أحواله وأسمائه وصفاته والذي يختص بالموجود أعطى الوجود والشهود وهي نسب لا أعيان وتكوينات لا أكوان والعين هي العين لا أمر زائد فالشأن واحد فمن سر القدر كان العالم سمع الحق والبصر وهذا العلم هو الذي يعطيه إقامة الفرائض المشروعة الواجبة المسموعة كما أعطت النوافل أن يكون الحق سمعك وبصرك فحقق فيما أبديته لك نظرك فإنك إذا علمت حكمت ونسبت ونصبت وكنت أنت أنت وصاحب هذا العلم لا يقول قط أنا الله وحاشاه من هذا حاشاه بل يقول أنا العبد على كل حال والله الممتن علي بالإيجاد وهو المتعال ومن ذلك سر الأمان من الإيمان من الباب 98 أخوة الإيمان تعطي الإيمان والإيمان يمان فذهب الحرمان لا تخيفوا النفوس بعد أمنها أن كنتم عقلا ولا تتخذوا إيمانكم دخلا بينكم أن كنتم أمنا الإيمان برزخ بين إسلام وإحسان فله من الإسلام ما يطلبه عالم الأجسام ومحل الانقسام وله من الإحسان ما يشهد به المحسان فمن آمن فقد أسلم وأحسن ومن جمع بين الطرفين فاز بالحسنيين بالإيمان ثبت النسب بينك وبين الرحمن فهو المؤمن بك ولك وإن أقامك فيما يناقض أملك لو لا الأسماء الحذر ما كان للأمان أثر قيدت الأسماء الحسنى لدلالتها على المسمى الأسنى فإن نظر العالم إلى تشتت مبانيها واختلاف معانيها وفيما ذا تتحد وبماذا تنفرد بأخوة الإيمان ترث ، فلا تأسف على أخوة النسب ولا تكترث ، المؤمن أخو المؤمن لا يسلمه وما ترك فهو يتسلمه ، الإيمان والإحسان أخوان | والإسلام بينما نسب رابط فلا تغالط الإسلام صراط قويم والإيمان خلق كريم عظيم والإحسان شهود القديم لو لا الإحسان ما عرف صورته الإنسان فإن الإيمان تقليد والعلم في شاهد ومشهود إذا صح الانقياد كانت علامته خرق المعتاد المؤمن من أجل جاره بوائقه والمحسن من قطع منه علائقه والمسلم من حقق عوائقه وجعلها إلى مطلوبه طرائقه فسلك فيها سواء السبيل ولم يجنح إلى تأويل فعرس في أحسن مقيل في خفض عيش وظل ظليل في سدر مخضود وطلح منضود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة ومن ذلك سر الأمل مع توقع الأجل من الباب 99 من مال إلى الآمال اختر منه الآجال لله رجال أعطاهم التعريف طرح التسويف فأزال عنهم الحذر والخوف السين وسوف تعبدهم الحال في زمان الحال ليس بالمواتي من اشتغل بالماضي والآتي إذا علم صاحب الأمل أن كل شيء يجري إلى أجل اجتهد في العمل فإذا انقضى العد وانتهت المدد وطال الأمد وجاء الرحيل ووقف الداعي على رأس السبيل لم يحز قصب السبق إلا المضمر المهزول في الحق إنما لم يصح الأمل في السبب الأول ولا كان من صفات الأزل لأنه ما ثم ما يؤمل فإن العين مشهود والكل في حقه موجود وأن كان لعينه يتصف بأنه مفقود فلم يبق للأمل متعلق ولم تكن له عين تتحقق والإنسان الكامل مخلوق على الصورة فمن أين اتصف الأمل وليس له في الأزل سورة لقد نبهت على سر غفل عنه العلماء ولم تعثر عليه الحكماء واسمع الجواب من فصل الخطاب اعلم أن الله كان ولا شيء معه في كونه من حيث عينه فليس لمخلوق عين في ذلك الكون مع تعلق العلم من العليم أن ثم حادثا يتميز عن القديم يتأخر كونه تأخر وجود كتأخر الزمان عن الزمان في غير زمان محدود فذلك القدر المعقول الذي تضبطه الأوهام وتحيله العقول منه كان في المخلوق الأمل وهو الذي أحدث الأجل فأظهر الاسم الأول بالاسم الآخر عين الأمل بتأخر العمل وحكم العم بكونه في عينه فأراد فقال كن فكان فظهرت الأعيان وفي حال الإرادة لم يتصف العين بالكون فالإرادة أثبتت عين الأمل لمن نظر وتأمل ومن ذلك سر إجابة الدعاء لا رغبة في العطاء من الباب الموفي مائة لب إذ دعاك الحق إليه لا رغبة في يديه فإنك أن أجبته لذلك فأنت هالك وكنت لمن أجبت وأخطأت وما أصبت واستعبدك الطمع واسترقك وأنت تعلم أن الله لابد أن يوفيك حقك عمن كان عبدا لغير الله فما عبد إلا هواه وأخذ به العدو عن طريق هداه التلبية تولية فلا تلب إلا الداعي فإنك لما عند الواعي ما اختزن الأشياء إلا لك فقصر أملك وخلص لله عملك ومن علم أنه لا بد من يومه فلا يعجل عن قومه من عناية الله بالرسول المبجل تخليص الاستقبال في قوله ولسوف يعطيك ربك فترضى حتى لا يعجل ومن ذلك سر العلم المستقر في النفس بالحكم من الباب الأحد ومائة العلم حاكم فإن لم يعمل العالم بعلمه فليس بعالم العلم لا يمهل العلم أوجب الحكم لما علم الخضر حكم ولما لم يعلم ذلك صاحبه اعترض عليه ونسي ما كان قد ألزمه فالتزم لما علم آدم الأسماء علم وتبرز في صدر الخلافة وتقدم العلم بالأسماء كان العلامة على حصول الإمامةسين وسوف تعبدهم الحال في زمان الحال ليس بالمواتي من اشتغل بالماضي والآتي إذا علم صاحب الأمل أن كل شيء يجري إلى أجل اجتهد في العمل فإذا انقضى العد وانتهت المدد وطال الأمد وجاء الرحيل ووقف الداعي على رأس السبيل لم يحز قصب السبق إلا المضمر المهزول في الحق إنما لم يصح الأمل في السبب الأول ولا كان من صفات الأزل لأنه ما ثم ما يؤمل فإن العين مشهود والكل في حقه موجود وأن كان لعينه يتصف بأنه مفقود فلم يبق للأمل متعلق ولم تكن له عين تتحقق والإنسان الكامل مخلوق على الصورة فمن أين اتصف الأمل وليس له في الأزل سورة لقد نبهت على سر غفل عنه العلماء ولم تعثر عليه الحكماء واسمع الجواب من فصل الخطاب اعلم أن الله كان ولا شيء معه في كونه من حيث عينه فليس لمخلوق عين في ذلك الكون مع تعلق العلم من العليم أن ثم حادثا يتميز عن القديم يتأخر كونه تأخر وجود كتأخر الزمان عن الزمان في غير زمان محدود فذلك القدر المعقول الذي تضبطه الأوهام وتحيله العقول منه كان في المخلوق الأمل وهو الذي أحدث الأجل فأظهر الاسم الأول بالاسم الآخر عين الأمل بتأخر العمل وحكم العم بكونه في عينه فأراد فقال كن فكان فظهرت الأعيان وفي حال الإرادة لم يتصف العين بالكون فالإرادة أثبتت عين الأمل لمن نظر وتأمل ومن ذلك سر إجابة الدعاء لا رغبة في العطاء من الباب الموفي مائة لب إذ دعاك الحق إليه لا رغبة في يديه فإنك أن أجبته لذلك فأنت هالك وكنت لمن أجبت وأخطأت وما أصبت واستعبدك الطمع واسترقك وأنت تعلم أن الله لابد أن يوفيك حقك عمن كان عبدا لغير الله فما عبد إلا هواه وأخذ به العدو عن طريق هداه التلبية تولية فلا تلب إلا الداعي فإنك لما عند الواعي ما اختزن الأشياء إلا لك فقصر أملك وخلص لله عملك ومن علم أنه لا بد من يومه فلا يعجل عن قومه من عناية الله بالرسول المبجل تخليص الاستقبال في قوله ولسوف يعطيك ربك فترضى حتى لا يعجل ومن ذلك سر العلم المستقر في النفس بالحكم من الباب الأحد ومائة العلم حاكم فإن لم يعمل العالم بعلمه فليس بعالم العلم لا يمهل العلم أوجب الحكم لما علم الخضر حكم ولما لم يعلم ذلك صاحبه اعترض عليه ونسي ما كان قد ألزمه فالتزم لما علم آدم الأسماء علم وتبرز في صدر الخلافة وتقدم العلم بالأسماء كان العلامة على حصول الإمامة العلم يحكم والأقدار جارية . . . وكل شيء له حد ومقدار

إلا العلوم التي لا حد يحصرها . . . لكن لها في قلوب الخلق آثار

فحدها ما لها في القلب من أثر . . . وعينها فيه أنجاد وأغوار

Page 345