1596

Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

الشمس مشرقة الشمس محرقة . . . بنورها فهي نور حكمه نار

وليس يعبدها جليد له في القلب آثار

أشرقت الأنوار حين شرقت وتميزت بها الأعيان فافترقت فأغنت الإشارات عن العبارات فمنها من هيم فتهيم ومنها من حكم فتحكم فلكل عين مقام معلوم وحد مرسوم فمنه مرموز ومنه مفهوم يحلقون نفوسهم كما يشاؤون وفي أي صورة شاؤوها يتحولون هم الحدادون الحجاب ولهم الظهور والحجاب أن هذا الشيء عجاب يكثرون التكبير ويحفون بالسرير لهم المقام الأشمخ ومنزلهم بين الله والعلماء منا في البرزخ فأصحاب النسب منهم عند أرباب الفكر هم الحلفاء من البشر يعلم ذلك من تحقق بالنظر واعتمد على ما جاء به الكشف والخبر في مجاري العبر والعقول من حيث أدلتها قاصرة عن درك هذا العلم الطموس عين الفهم ومن سر الافتتاح بالنكاح من الباب الأحد عشر

أنا في الوجود باب . . . وعليه منه قفل

فأنا بعل بوجه . . . وبوجه أنا أهل

القول من القائل في السامع نكاح فعين المقول عين ما تكون من السامع فظهر ظهور المصباح التوجه سبب القول والتكوين على التعيين في المحل الظاهر لنزول الباطن إلى الظاهر وهذا نكاح بين المعنى والحس والأمر المركب والنفس ليجمع بين الكثيف واللطيف ويكون به التمييز والتعريف وإن خالف تركيب المعاني تركيب الحروف فهو كخلاف المعرفة والمعروف ثم ينزل الأمر النكاحي من مقام الافتتاح إلى مقام الأرواح ومن المنازل الرفيعة إلى ما يظهر من نكاح الطبيعة ومن بيوت الأملاك إلى نكاح الأفلاك لوجود الأملاك ومن حركات الأزمان إلى نكاح الأركان ومن حركات الأركان إلى ظهور المولدات التي أخرها جسم الإنسان ثم تظهر في الأشخاص بين مباض ومناص فالنكاح ثابت مستقر ودائم مستقر ومن ذلك سر الدور المستدير والاستواء على السرير من الباب الاثني عشرة

استوينا على السرير لأمر . . . هو دور والدور عم كيانه

فاستدارت بنا الأمور وحارت . . . حين حزنا جنابة وجنابة

الهر حول قلب ولهذا يتنوع في الصورة يتقلب لو لا استدارة الزمان ما ظهرت الأعيان ولو لا الملوان ما كان الحدثان بتكرار الفصول يدوم حكم الأصول وبه ظهور الأنعام هنا وفي دار السلام إنما دار السرير ليحيط بالكائنات علم التفصيل والتدبير فيباشر الأمور بذاته ويهبها ما يناسبها من هباته فإن الخزائن لديه وفي يديه فلو لا الإحاطة والدور ما تمكن ولا كان له ما سكن فلا نفوذ للمحاط به فانتبه ومن قال بالحور في الدور تعوذ من الحور بعد الكور ولا يقول بالحور إلا من لا علم له بالتسيير ولا يعرف قبيلا من دبير والأمر إمام والقول بالقهقري خلف له من الكلام ومن ذلك سر الفرش وحملة العرش من الباب الثالث عشر

أنا في الفرش وجود . . . ووجود الفرش عرشي

إذا كنت إماما . . . كانت الأكوان فرشي أرواح وصور متكؤون على سرر وأعدية ومراتب لها طرق ومذاهب فالأرواح والصور بين ملائكة وبشر البشر لمباشرة اليدين والملائكة للتردد بين العين والعين من لا أين إلى لا أين ومن أين إلى أين ومن لا أين إلى لا أين فبين من والي ظهر الملآن الأسفل والأعلى فالعرش حامل محمول والأمر فاصل مفصول والعالم فاضل مفضول والفرش مهاد موضوع ومباح غير ممنوع يحكم فيه الطبع إن قيده الشرع ولو لا العين ما ظهر للتقييد حكم في الكون فلو زالت الحدود لزال التقييد ولا سبيل إلى زوالها فإن بقاها عين كما بها صحت المناضلة وبانت المفاضلة العرش فرش لمن استوى عليه والأمر منه بدا ثم يعود إليه من غير رجوع على عقبه بل هو على ذهابه في مذهبه ما ثم غاية فيرجع ولا لإحاطته نهاية فيتصدع وليس وراء الله مرمى وهو الأول عند البصير والأعمى فالكل يقول بالابتداء وافترقوا في إثبات الانتهاء فمنهم ومنهم وكل ذلك ذلك منقول عنهم ومن ذلك سر النبوتين وما لهما من العين من الباب الرابع عشر

لما أنقطع أنباء التشريع . . . بقي الأنباء الرفيع

Page 330