Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
لقاء ربك فيها . . . وفيه كل المصالح فهو بالنسبة إلى رؤية الله قريب وقد يكون بالنسبة إلينا بعيد مثل قوله في المعارج إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا الحي لنفسه لتحقيق ما نسب إليه مما لا يتصف به إلا من شرطه أن يكون حيا القيوم لقيامه على كل حال نفس بما كسبت الواجد بالجيم لما طلب فلحق فلا يفوته هارب كما لا يلحقه في الحقيقة طالب معرفته الواحد من حيث ألوهته فلا إله إلا هو الصمد الذي يلجأ إليه في الأمور ولهذا اتخذناه وكيلا القادر النافذ الاقتدار في القوابل الذي يريد فيها ظهور الاقتدار لا غير المقتدر بما عملت أيدنا فالاقتدار له والعمل يظهر من أيدينا فكل يد في العالم لها عمل فهي يد فإن الله الاقتدار لله فهو تعالى قادر لنفسه معتدر بنا المقدم المؤخر من شاء لما شاء ومن شاء عما شاء الأول الآخر بالوجوب وبرجوع الأمر كله إليه الظاهر الباطن لنفسه ظهر فما زال ظاهر أو عن خلقه بطن فما يزال باطنا فلا يعرف أبدا البر بإحسانه ونعمة وآلائه التي أنعم بها على عباده التواب لرجوعه على عباده ليتوبوا ورجوعه بالجزاء على توبتهم المتقم ممن عصاه تطهيرا له من ذلك في الدنيا بإقامة الحدود ما يقوم بالعالم من الآلام فإنها كلها انتقام وجزاء خفي لا يشعر به كل أحد حتى أيلام الرضيع جزاء العفو لما في العطاء من التفاضل في القلة والكثرة وأنواع الأعطيات على اختلافها لا بد أن يدخلها القلة والكثرة فلا بد أن يعمها العفو فإنه لا بد من الأضداد كالجليل الرؤوف بما ظهر في العباد من الصلاح والأصلح لأنه من المقلوب وهو ضرب من الشفقة الوالي لنفسه على كل من ولي عليه فولي على الأعيان الثابتة فأثر فيها الإيجاد ولي على الموجودات فقدم من شاء وأخر من شاء وحكم فعدل وأعطى فافضل المتعالي على من أراد علوا في الأرض وادعى له ما ليس له بحق المقسط هو ما أعطى بحكم التقسيط وهو قوله وما ننزله إلا بقدر معلوم وهو التقسيط الجامع بوجوده لكل موجود فيه الغني عن العالمين بهم المغني من أعطاه صفة الغنى بأن أوقفه على أن علمه بالعالم تابع للمعلوم فما أعطاه من نفسه شيئا فاستغنى عن الأثر منه فيه لعلمه بأنه لا يوجد فيه إلا ما كان عليه البديع الذي لم يزل في خلقه على الدوام بديعا لأنه يخلق الأمثال وغير الأمثال ولا بد من وجه به يتميز المثل عن مثله فهو البديع من ذلك الوجه الضار النافع بما لا يوافق الغرض وبما يوافقه النور لما ظهر من أعيان العالم و إزالة ظلمة نسبة الأفعال إلى العالم الهادي بما أبانه للعلماء به مما هو الأمر عليه في نفسه المانع لإمكان إرسال ما مسكه وما وقع الإمساك إلا لحكمة اقتضاه علمه في خلقه الباقي حيث لا يقبل الزوال كما قبلته أعيان الموجودات بعد وجودها فله دوام الوجود ودوام الإيجاد الوارث لما خلفناه عند انتقالنا إلى البرزخ خاصة الرشيد بما أرشد إليه عباده في تعريفه إياهم بأنه تعالى على صراط مستقيم في أخذه بناصية كل دابة فما ثم إلا من هو على ذلك الصراط والاستقامة مآلها إلى الرحمة فما أنعم الله على عباده بنعمة أعظم من كونه آخذ كل دابة فما ثم إلا من مشى به على الصراط المستقيم الصبور على ما أوذي به في قوله أن الذين يؤذون الله ورسوله فما عجل لهم في العقوبة مع اقتداره على ذلك وإنما أخر ذلك ليكون منه ما يكون منه ما يكون على أيدينا من رفع ذلك عنه بالانتقام منهم فيحمدنا على ذلك فإنه ما عرفنا به مع اتصافه بالصبور إلا لندفع ذلك عنه وتكشفه فهذا بعض ما أعطته حضرة الحضرات من هذا الباب فإنه باب الأسماء وأما الكنايات فنقول فبها لفظا جامعا وهو إذا جاءت في كلام الرسول عن الله تعالى أو في كتاب الله فلننظر القصة والضمير ونحكم على تلك الكناية بما يعطيه الحال في القصة المذكورة لا يزاد في ذلك ولا ينقص منه والباب يتسع المجال فيه فلنقصره منه على ما ذكرنا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى السفر الثالث والثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب التاسع والخمسون وخمسمائة في معرفة أثار وحقائق من منازل مختلفة
لله في خلقه نذير . . . يعلمهم أنه البشير
وهو السراج الذي . . . سناه يبهر ألبابنا المنير
في كل عصر له شخيص . . . تجري بأنفاسه الدهور عينه في الوجود فردا . . . الواحد العالم البصير
ياواحدا مجده تعالى . . . ليس له في الورى نظير
ليس لأنواره ظهور . . . إلا بنا إذا لنا الظهور
فنحن مجلى كل شيء . . . يظهر في عينه الأمور
Page 327