1577

Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

فإنه إلى علينا كما . . . إلى لمن قد جاءنا بالشفق

وليله المظلم مهما وسق . . . والقمر العالي إذا ما اتسق

لتركبن اليوم في ذاتكم . . . عند شهودي طبقا عن طبق

فالحمد لله على ما خلق . . . وأخلق الخلق الذي قد خلق

أوجدنا ماء إلى نطفة . . . مكنونة في مضغة من علق

أودع فيها ولديها بنا . . . جميع ما اختص بنا من علق

وقد نصحتك أيها الوالي المتغالي فلا تغل في الدين ولا تقل على الله إلا الحق ولا على الخلق إلا الحق فإنك المطلوب بما أنت وال عليه وعنه

فإذا وليت أمرا . . . فلتقم فيه بحق

إنما الواي بحق . . . هو مقعد صدق

فتراه بين حق . . . حاكما وبين خلق

رتبة يسمو إليها . . . كل ذي عقل ونطق

هو للفناء مفن . . . وهو للبقاء مبق

فإذا أفنى فناء . . . جاء حكم الصندييق قال الله تعالى لخليله إبراهيم عليه السلام إني جاعلك للناس أما ما ابتداء منه من غير طلب من إبراهيم عليه السلام ليكون معنا مسددأ وعلمنا أنه ليس بظالم قطعا لأن الإمامة عهد من الله وقال إبراهيم لربه تعالى ومن ذريتي فقال لا ينال عهدي الظالمين فأمرنا أن تتبع مله إبراهيم لأن مله إبراهيم لأن العصمة مقرونة بها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نبه على انه من طلب الإمارة وكل إليها ومن أعطيها من غير مسألة أعين عليها وبعث الله ملكه يسدده والملك معصوم من الخطأ في الأحكام المشروعة في عالم التكليف فكان الخليل حنيفا أي مائلا إلى الحق مسلما منقادا إليه في كل أمر فكان يوالى الخير حيثما كان قالوا إلى الكامل من والى بين الأسماء الإلهية فيحكم بينها بالحق كما يحكم الوالي الكامل الولاية من البشر بين الملأ الأعلى إذ يختصمون ولهذا أمروا بالسجود لآدم عليه السلام فإن الاعتراض خصام في المعنى والخصم قوي فلما أعطي الإمامة والخلافة وسجدت له الملائكة وعوقب من أساء الأدب عليه وتكبر عليه بنشأته وأبان عن رتبة نفسه بأنها عين نشأته فجهل نفسه أولا فكان بغيره أجهل ولا شك أن هذا المقام يعطي الزهو والافتخار لعلو المرتبة والزهو والفخر داء معضل وأن كان بالله تعالى فأنزل الله لهذا الداء دواء شافيا فأمر الإمام بالسجود للكعبة فلما شرب هذا الدواء برئ من علة الزهو وعلم أن الله يفعل ما يريد وما تقدم على من تقدم عليه من الملائكة بالصفة التي أعطاه الله لعلو رتبته على الملائكة وإنما كان ذلك تأديبا من الله لملائكته إعتراضهم وهو على ما هو عليه من البشرية كما أنه قد علم أنه ما سجد للكعبة لكون هذا البيت أشرف منه وإنما كان دواء لعلة هذه الرتبة فكان الله حفظ على آدم صحته قبل قيام العلة به فإنه من الطب حفظ الصحة وهو أن يحفظ المحل أن يقوم به مرض لأنه في منصب استعداد لقبول المرض وقد علم أنه وأن سجد للبيت فإنه أتم من البيت في رتبته فعلم أن الملائكة ما سجدت له لفضله عليهم وإنما سجدت لأمر الله وما أمرها الله إلا عناية بها لما وقع منهم مما يوجب وهنهم ولكن لما لم يقصدوا بذلك إلا الخير اعتنى الله بهم في سرعة تركيب الدواء لهم بما علمهم آدم من الأسماء وبما أمروا به من السجود له وكل له مقام معلوم أمرت الملائكة بالسجود فامتثلت وبادرت فأثنى الله عليهم بقوله لا يعصون الله بما أمرهم ويفعلون ما يأمرون ونهى آدم فعصى فلما غوى أي خاف قال الشاعر

ومن يغو لا يقدم على الغي لائما . . . ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى

الجامع حضرة الجمع

إنما الجمع وجود . . . ليس في الجمع افتراق

أنما الفرق الذي . . . فيه له بنا اتفاق

Page 306