1560

Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

وخصي من تعبده هواه . . . ولاتكتمه ما تدريه خصي يدعى صاحبها عبد المحصي وهي حضرة الإحاطة أو أختها لا بل هي أختها لا عينها قال تعالى وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا وقال في الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وهذا مقام كاتب صاحب الديوان كاتب الحضرة الإلهية وهذا الكاتب هو الإمام المبين قال تعالى وكل شيء أحصيناه في إمام مبين فالديوان الإلهي الوجودي رأسه العقل الأول وهو القلم وأما الإمام فهو الكتاب وهو اللوح المحفوظ ثم تنزل الكتبة مراتبها في الديوان بأقلامها لكل كاتب وهو قوله صلى الله عليه وسلم لما ذكر حديث الإسراء فقال حتى ظهرت لمستوى اسمع فيه صريف الأقلام فالقلم إلا على الذي بيد رأس الديوان لا محو فيه كل أمر فيه ثابت وهو الذي يرفع إلى الحق والذي بيد الكتبة فيه ما يمحو الله وفيه ما يثبت على قدر ما تأتي به رسل الله من عند الله من رأس الديوان من إثبات ما شاء ومحو ما شاء ثم ينقل إلى الدفتر الأعلى فيقابل باللوح المحفوظ فلا يغادر حرفا فيعلمون عند ذلك أن الله قد أحاط بكل شيء علما إلا أن الفرق بين الإحصاء والإحاطة إن الإحاطة عامة الحكم في الموجود والمعدوم وفي كل معلوم والإحصاء لا يكون إلا في الموجود فما هو شيئية أحاط بكل شيء علمه شيئية أحصى كل شيء عدد فشيئية الإحصاء تدخل في شيئية الإحاطة فكل موجود محصى وهو موجود فهو محصى أن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة لأنها داخلة في الوجود لدلالتها على موجود وهي أمهات كالدرج للفلك ثم أنه لكل عين من أعيان الممكنات اسم إلهي خاص ينظر إليه هو يعطيه وجهه الخاص الذي يمتاز به عن غيره والممكنات غير متناهية لأنها تحدث النسب بحدوث الممكن فهي هذه الأسماء من الأسماء المحصاة كالذي يحوي عليه درج الفلك من الدقائق والثواني والثوالث إلى ما لا يتناهى فلا يدخل ذلك الإحصاء وتحكم عليه الإحاطة بأنه لا يدخله الإحصاء فكل محصي محاط به وما كل محاط به محصي وكل ما يدخله الأجل يدخله الإحصاء وتحكم عليه الإحاطة بأنه لا يدخله الإحصاء فكل محصي محاط به وما كل محاط به محصي وكل ما يدخله الأجل يدخله الإحصاء مثل قوله منفرغ لكم أيها الثقلان فالشغل الإلهي لا ينتهي فإنه عند فراغه بانتهاء حكم الدنيا شرع في الشغل بنا في الآخرة وحكم الآخرة لانهاية له لأنها إلى غير أجل فشغله بنا لا يقبل الفراغ وأن كان شأنه في الدنيا الذي يفرغ منه إنما هو بنا لكونه خلق الأشياء من أجلنا وهو ما لا بد لنا منه ومن أجله لأن كل شيء يسبح بحمده لا بل من أجله لا بل من أجلنا لما نحن عليه من الجمعية والصورة فالتسبيحة منا تسبيح العالم كله فما أوجد الأشياء إلا من أجلنا فبنا وقع الاكتفاء والواحد منا يكفي في ذلك وإنما كثرت أشخاص هذا النوع الإنساني وإن كانت محصاة فإنها متناهية لكون الأسماء الإلهية كثيرة فكانت الكثرة فينا لكثرتها فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه اللهم إني أسألك بكل اسم سميت به نفسك الحديث فكانت الكثرة فينا لكثرتها وهو قوله مما يزيد على ما ذكر في سؤاله صلى الله عليه وسلم فكثرت لكثرة الأسماء أشخاص هذا النوع المقصود فإن الأشياء المخلوقة من أجله أن لم يستعملها فيما خلقت له وإلا تبقى مهملة وما في قوة واحد من هذا النوع واستعمال الكل فكثر أشخاصه ليعم الاستعمال للأشياء التي خلقها فالممكن لا ينتفع إلا بالممكن والحق واسطة بين الممكنين

فما لنا شغل إلا به . . . وما له شأن إلا بنا

فكلما قلناه فهو له . . . وكل ما يقضي فهو لنا

وقد نبهنا على ما لا بد منه مما يختص بهذه الحضرة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المبدئ حضرة البدء

لما بدأت بأمر لست أبديه . . . علمت أني عين البدء فيه

فكنت أشهده في كل نازلة . . . وكان يشهدني إذ كنت أخفيه

سألت من هو عيني أن يمن علي . . . قلبي به وعسى الرحمن يشفيه

مما به فله نفس تنازعني . . . فيه وقلت لعل الله يكفيه

همي وإن له الدنيا وأسأله . . . يقضيه عني فإني لا أوفيه يدعى صاحبها عبد المبدئ وما للأبد أولية تعقل إلا بالرتبة والوجود فإن له الرتبة الثانية ما له في الأولى قدم فإنها رتبة الواجب الوجود لنفسه والرتبة الثانية رتبة الواجب الوجود بغيره وهو الممكن فالمتقدم من المخلوقين والمتأخر سواء في الرتبة فأنهم في الرتبة الثانية فإذا نسبت الثانية إلى الأولى عقلت الابتداء والحضرة الأولى هي التي أظهرتها فهو المبدئ لها بلا شك ولا يزال حكم البدء في كل عين عين من أعين الممكنات فلا يزال المبدئ مبدئا دائما لأنه يحفظ الوجود علينا بما يوجده فينا لبقاء وجودنا مما لا يصح لنا بقاء إلا به فهو تعالى في حق ما يوجده دائما مبدئ له وذلك الموجود ندعوه بالمبدئ فكل اسم إلهي يسمى بالمبدئ لما له من الحكم فيما أوجده المبدئ الأول وسيأتي حكم الحضرة الأولية في اسمه الأول أن شاء الله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المعيد حضرة الإعادة

إن الإعادة مثل البدء في الصور . . . وليس يلحقها شيء من الغير

بذا تزيد على الأولى فإن لها . . . وقاية تتقي المذكور بالضرر

لو لا لإعادة ما كنا على طلب . . . عند القيام من الأجداث والحفر

لأن أسماءه الحسنى تطالبنا . . . بما أتينا به في صادق الخبر

وما أنا ملك تعنو الوجوه له . . . عند الظهور من الأملاك والبشر

Page 289