Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
إذا أتى مستجير نحو حضرته . . . في الحين أكرمه في الوقت عاتبه يدعى صاحبها عبد المعز وهذه الحضرة تجعل العبد منيع الحمى وتعطيه الغلبة والقهر على من نازاه في مقامه بالدعوى الكاذبة التي لا صورة لها في الحق وهو الذي يعتز بإعزاز المخلوق فهو كالقياس في الأحكام المشروعة يضعف الحكم فيه عن حكم المنصوص عليه ولهذا أثبتته طائفة ونفته أخرى أعني القياس في الأحكام المشروعة وإنما جعله من جعله أصلا في الحكم لما قال الله تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين فما تفطنوا لذكر الله العزة لهؤلاء الموصوفين بالرسالة المضافة إليه تعالى والإيمان فما قال الناس فهؤلاء المذكورون لهم الإعزاز الإلهي وقد قلنا به والذين أثبتوا القياس نظروا إلى أن الله ما أعز دينه إلا بهؤلاء فما عزوا إلا بالدين ولا أعز الله الدين إلا بهم فقد حصل للذين أعزاز بأعزاز مخلوق وهو الرسول والمؤمنون الذين لهم العزة بإعزاز الله فثبت للفرع ما ثبت للأصل فثبت القياس في الحكم فمن هذه الحضرة كان القياس أصلا رابعا ولما كان مثبوتا بالكتاب والسنة فبقيت الأصول في الأصل ثلاثة فصح التربيع في الأصول بوجه والتثليث بوجه كالمقدمتين اللتين ركبت كل مقدمة منهما من مفردين وهذه المفردات ثلاثة في التحقيق فصح التربيع والتثليث على الوجه الخاص وشرطة فكان الإنتاج وليس إلا طهور الحكم وثبوته في العين فهذا أعطاه الاجتهاد ولو كان خطأ فإن الله قد أقر حكمه على لسان رسوله وما كلف الله نفسه إلا آتاها إلا إثبات القياس أعني في بعض النفوس والإعزاز من السلطان لحاشيته مقبس على إعزاز الله من أعزه من عباده وأما صورة الإعتزاز بالله فهو أن يظهر العبد بصورة الحق بأي وجه كان مما يعطي سعادة أو شقاوة لأن العزة إنما هي لله ففي أي صورة طهرت كان لها المنع فظهورها في الشقي مثل قوله ذق إنك أنت العزيز الكريم أي المنيع الحمى في وقتك الكريم على أهلك وفي قومك فما هي سخرية به فإنه كذلك كان وهي سخرية به لأنه خاطبه بذلك في حالة ذلة وإباحة حماه وانتهاك حرمته فما ظهر معتز في العالم إلا بصورة الحق أي بصفته إلا أن الله ذمها في وطن وحمدها في موطن وذلك الموطن المحمود أن يكون هو الذي يعطي ذلك على علم من العبد فهو صاحب اعتزاز في ذل ومن ليس له هذا المقام فهو ذو اعتزاز في غير ذل وأن أحس بالذل في نفسه لأنه مجبول على الذلة والافتقار والحاجة بالأصالة لا يقدر أن ينكر هذا من نفسه ولذلك قال الله بأنه يطبع على كل قلب متكبر جبار فلا يدخله الكبرياء والجبروت وإن ظهر بهما فإنه يعرف في قلبه أنه لا فرق بالأصالة بينه وبين من تكبر عليهم وتجبر وأعظم الاعتزاز من حمى نفسه من أن يقوم به وصف رباني وليس إلا العبد المحض فإن ظهر بأمر الله أظهره فلإعزاز الله أظهره فإعزاز الله عبده أن لا يقوم به من نعوت الحق في العموم نعت أصلا فهو منبع الحي من صفات ربه وإنما قلنا في العموم لأن صفات الحق في العموم ليست إلا ما يقتضي التنزيه خاصة المعبر عنها بالأسماء الحسنى والتي في الخصوص أن جميع الصفات كلها لله التي يقال إنها في العبد بحكم الأصالة وأن اتصف الحق بها والأسماء الحسنى في الحق بحكم الأصالة وأن اتصف العبد بها وعند الخصوص كلها لله وإن لله اتصف العبد بها ومتى لم يعتز العبد في حماه عن قيام الصفات الربانية به في العموم فما اعتز قط لأنه ما امتنع عنها وذلك إذا حكمت فيه عن غير أمر الله كفرعون وكل جبار ومن له هذه الصفة الحجابية وأن أخذها عن أمر الله ولكنه لما قام بها في الخلق وظهر بها اعتز في نفسه على أمثاله فلحق بالأخسرين أعمالا وهم ملوك الإسلام وسلاطينهم وأمراؤهم فيفتخرون بالرياسة على المرؤسين جهلا منهم ولذلك لا يكون أحد أذل منهم في نفوسهم وعند الناس إذا اعزلوا عن هذه المرتبة ومن كان في ولايته حالة مع الخلق دون هذه الولاية ثم عزل لم يجد في نفسه أمر ألم يكن عليه فبقى مشكورا عند الله وعند نفسه وعند المرؤسين الذين كانوا تحت رياسته وهذا هو المعتز بالله بل العزيز الذي منع حماه أن يتصف بما ليس له إلا بحكم الجعل ثم أن الله قد جعل في الوجود موطنا يكون فيه العبد المحقق القائم به صفة الحق في الخلافة معزار به إذا رأى اهتضام جانب الحق من القوم الذين قال الله فيهم وما قدروا الله حق قدره فيعزه العبد بحسن التعليم والتنزل باللفظ الرافع للشبه في قلوبهم حتى يعز الحق عندهم فيكون هذا العبد للحق الذي في قلوب هؤلاء الذين ما قدر والله حق قدره قبل ذلك فانتزحوا عن ذلك وعبدوا إلها له العزة والكبرياء والتنزيه عما كانوا يصفونه به قبل هذا فهذا نصيبه وحظه من الإسم المعز فإنه حمى قلوب هؤلاء عن أن يتحكم فيهم مالا يليق بالحق من سوء الإعتقاد والقول وقد ورد في القرآن من ذلك لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وقولهم يد الله مغلولة وأمثال هذه الصفات
هو المعز ولكن ليس يدر به . . . إلا الذي جل عن كيف وتشبيه
إن المعز الذي دلت دلائله . . . على تنزهه عن كل تنزيه
من العباد فإن الحق يكذبه . . . بما يقول في كل تنبيه
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
حضرة الإذلال
إن المذل هو المعز بعينه . . . عند الدخول به وعند خروجه
Page 231