Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
قد كمل الله في الإنشاء صورته . . . بصورة الحق فالقرآن فرقان
العين واحدة والحكم مختلف . . . للجانبين فما في النشء نقصان
قال الله تعالى ألا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم على أن تكون ما زائدة وليس القليل إلا من أمن بالله فإن الموحدين بالله هم الذين وحدوا الله بالله وأما الموحدين الذين وحدوا الله لا بالله بل بأنفسهم فهم الذين أشركوا في توحيده غير أن هذا الهجير لا يعطي الإيمان بتوحيد الله وإنما يعطي مشاهدة ميثاق الذرية إذ أخذ الله من بني آدم من ظهرهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى وما كان إلا التصديق بالوجود والملك لا بالتوحيد وإن كان فيه توحيد فغايته توحيد الملك فجاء قوله تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون لما خرجوا إلى الدنيا لأن الفطرة كانت إيمانهم بوجود الحق والملك لا بالتوحيد فلما عدم التوحيد من الفطرة ظهر الشرك في الأكثر ممن يزعم أنه موحد وما أدى من أداه إلى ذلك إلا التكليف فإنه لما كلفهم تحقق أكثره إن الله ما كلفهم إلا وقد علم إن لهم اقتدارا نفسيا على إيجاد ما كلفهم به من الأفعال فلم يخلص لهم التوحيد فلو علموا من ذلك أن الله ما كلفهم إلا لما فيهم من الدعوى في نسبة الأفعال إليهم التي نسبوها إلى أنفسهم ليتجردوا عنها بالله لا بنفوسهم كما فعل أهل الشهود فإذا ألزم الذاكر نفسه هذا الذكر نتج له إقامة العذر عند الله لعباد الله فيما أشركوا فيه عند إيمانهم فإن الله أثبت لهم الإيمان بالله وهو خير كثير وعناية عظيمة إذا نظروا إلى ما قال فيهم تبارك وتعالى والذين أمنوا بالباطل وكفروا بالله فأظهروا ما ليس بوجود وجودا وأزالوا في عقدهم وجود ما هو موجود وهو الله فسماه الله سترا فكان مستورا عنهم وجود الحق بما ستروه إذ لم يستروه حتى تصوروه بعد التصور ستروه فكانوا كافرين ومن شأن الحق إنه حيث ما تصور كان له وجود في ذلك التصور ولا يزول برجوع ذلك المتصور عما تصور بخلاف المخلوق فإن المخلوق إذا ما تصورته كان له وجود في تصورك فإذا تبين لك إنه ليس كذلك زال من الوجود بزوال تصورك ما تصورته فهذا فرقان بين الله وبين المخلوق وهو علم دقيق لا يعلمه كثير من الناس فلهذا ثبت الشرك في العالم لأنه قابل صورة كل معتقد ولو لم يكن كذلك ما كان إلها فإذا سمع السامع الخبر النبوي بوجود الله آمن به على ما يتصوره فمن آمن إلا بما تصوره والله موجود عند كل تصور كما هو موجود في خلاف ذلك التصور بعينه فما آمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون لما يطرأ عليهم في نفوسهم من مزيد العلم بالله ولو في كل مزيد تصور فيه ليس عين الأول وليس إلا الله في ذلك كله فما جاء الله بهذه الآية إلا لإقامة عذرهم ولم يتعرض سبحانه للتوحيد ولو تعرض للتوحيد لم يصح قوله إلا وهم مشركون مع ثبوت الإيمان فدل إنه ما أراد الإيمان بالتوحيد وإنما أراد الإيمان بالوجود ثم ظهر التوحيد لمن ظهر في ثاني حال فمن أدعى هذا الذكر هجيره ولم يحصل عنده عذر العالم فيما أشركوا فيه فما هو من أهل هذا الذكر فإنه ماله ذوق إلا هذا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثامن والتسعون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله ومن يتقي
الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب
من يتق الله في ضيق وفي سعة . . . فرزقه يأته من حيث لا يدري
رزق المعاني ورزق الحس فارض به . . . ربا إذا جاء في ليل إذا يسري
وفي زمان وفي غير الزمان فلا . . . تنظر إلى أحد في طبعه يجري
Page 136