Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
فلم يعلم به إذ لم يجده . . . يميزه له حال الشهود
فيركب تارة متن اعتراف . . . ويركب تارة متن الجحود
فسبحان المخصص كل خرب . . . بالآم ولذات المزيد
قال الله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله لأنه لا ينطق إلا عن الله بل لا ينطق إلا بالله بل لا ينطق إلا الله منه فإنه صورته وما ورد ومن يعص الرسول فقد عصى الله كما أنزله في الطاعة لأن طاعة المخلوق لله ذاتية وعصيانه بالواسطة فلو أنزل هنا الرسول كما أنزله في الطاعة لم يكن إلها وهو إله فلا يعصى إلا بحجاب وليس الحجاب سوى عين الرسول ونحن اليوم أبعد في المعصية للرسول من أصحابه إلى من دونهم إلينا فنحن ما عصينا إلا أولى أمرنا في وقتنا وهم العلماء منا بما أمر الله به ونهى عنه فنحن أقل مؤاخذة وأعظم أجرا لأن للواحد منا أجر خمسين ممن يعمل بعمل الصحابة يقول صلى الله عليه وسلم للواحد منهم أجر خمسين يعملون مثل عملكم فاجعل بالك لكونه لم يقل منكم ثم قال تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فذكر الله تعالى وذكر الرسول وذكرنا أعني أولي الأمر منا وهم الذين قدمهم الله علينا وجعل زمامنا بأيدهم ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم في السرايا وغيرها إلا من هو أعلمهم وما كان أعلمهم إلا من كان أكثرهم قرآنا فكان يقدمه على الجيش ويجعله أميرا وما خص الاسم الله من غيره من الأسماء في قوله فقد أطاع الله إذ كان الله هو الاسم الجامع فله معاني جميع الأسماء الإلهية كما هو للتجلي جميع الصور كذلك الخليفة وهو الرسول وأولوا الأمر منا لا بد أن يظهروا في جميع الصور التي تحتاج إليها الرعايا فمن بايع الإمام فإنما يبايع الله تعالى ولا تصح المعصية إلا بعد العقد وقد وقع في أخذ الميثاق والعهد في قوله تعالى ألست بربكم ثم ألقمه الحجر الأسود وأمر بتقبيله تذكرة وأخبر بلسان الرسول أن الحجر يمينه فأمر ببيعة محمد صلى الله عليه وسلم وقال في الذين يبايعونه إنما يبايعون الله فأنزله منزلته ولم ينزل الحجر منزلته بالذكر فعظم قدر ابن آدم
قبل فإن يمين العهد في الحجر . . . وأين رتبته من رتبة البشر
إن المبايع من تعنو الوجوه له . . . الواحد الأحد القيوم بالصور
إن شاء في ملك إن شاء في بشر . . . إن شاء في شجر إن شاء في حجر
فما تقيده ذات ولا عرض . . . وما له في وجود الكون من أثر
بل الوجود هو الحق الصريح فلا . . . تروه غيرا فيدعوكم إلى الغير
هو المؤثر والآثار قائمة . . . بالحق فيما يراه فيه ذو بصر
إن لم يكن هكذا أمر الوجود وما . . . تضمن الكون من نفع ومن ضرر
فما تكون لحق صورة أبدا . . . ولا تضاف إليه آخر العمر
هو المطاع فما تعصى أوامره . . . والخلق والأمر في الأنثى وفي الذكر
بالشمس يظهر ما في البدر من صفة . . . فأنت شمس وعين الحق في القمر
وليس في البدر ما الأبصار تدركه . . . لكنه هكذا تدركه في النظر
فكوننا في وجود الحق مغلطة . . . فالأمر أغمض بالبرهان والخبر
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين فليس كمثله شيء وهو السميع البصير وذلك هو الفضل المبين أقول له أنت يقول لي أنت أقول له فأنا يقول لي لا بل أنا فأقول له فكيف الأمر فيقول كما رأيت فأقول فما رأيت إلا الحيرة فلا تحصيل مني ولا توصيل منك فيقول قد أوصلتك فأقول فما بيدي شيء فيقول هو ذاك الذي أوصلت فعليه فاعتمدوا بالله فاتئد
فما في الكون من يدري سواه . . . ومن يدرك سواه فما دراه
ومن يدرك مع الخلاق خلقا . . . فإن الله من جهل حماه ومن يدرك مع المخلوق حقا . . . يراه وما يراه فما تراه
والله يقول الحق و هو يهدي السبيل
Page 125