1328

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

على نقيض مقام ليس يعرفه

وليس في نفسه أمر ينافيه

أنا وإياه موجودان في قرن

ولا يزال عدوي أو نصافيه

فالأمر مفترق والأمر مجتمع

والجود لا يبدو إلا من مكافيه

إني رمزت أمورا ليس يعرفها

إلا الذي قيل فيه أنه فيه

وليس يعلم ما أبديه من عجب

إلا الوجود الذي حار الورى فيه

فالحمد لله لا أبغي به بدلا

وليس يدريه إلا من يكافيه

قال الله تعالى : ^ ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) ^ [ البقرة : 40 ] وقال : ^ ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) ^ [ الأنفال : 17 ] وقال | لنبيه [ & ] في رميه التراب في أعين المشركين : ^ ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ^ [ الأنفال : 17 ] وقال : ^ ( بل لله الأمر جميعا ) ^ | [ الرعد : 31 ] فعهد تعالى إلي أن الفعل الذي يشهد به الحس أنه للعبد هو لله تعالى لا للعبد ، فإن أضفته لنفسي فإنما أضيفه إلى | نفسي بإضافة الله لا بإضافتي ، فأنا أحكي وأترجم عن الله به وهو قوله : ^ ( والله خلقكم وما تعملون ) ^ [ الصافات : 96 ] فرد الفعل | الذي أضافه إلي إلى نفسه وهو حقه الذي له قبلي بهذه الإضافة ولكن لا بد من ميزان إلهي نرده به إليه فإن الله تعالى لما رفع السماء | وضع الميزان في سباحة الكواكب في أفلاكها التي هي طرق في السموات لتجري بالمقادير الكائنة في العالم على قدر معلوم | لا تتعداه فهي تعطي وتمنع بذلك الميزان الذي وضع الحق لها لأنها تشاهد الميزان الذي بيد الحق حين يخفض به ويرفع ، فإذا | نظرت إلى من رفعه الحق بميزانه أعطته ما يستحقه مقام الرفع ، وإذا رأت الحق يضع بميزانه من شاء أعطته ما يستحقه مقام الوضع | وذلك هو التسخير الذي ورد في القرآن في النجوم أنها مسخرات بأمره ، فتعلم أن المكلفين هم المقصودون بالخطاب والتكليف | فإنهم محل العقاب والثواب بخلاف سائر المخلوقين ، وذلك للحجاب الذي ضرب الله بينهم بين مشاهدة الأمور منهم ومن سائر | المخلوقات أنها لله لا لهم فلما ادعوها أضافها الحق إليهم بحسب دعواهم وكلفهم ابتلاء منه لدعواهم ، فمن كشف الله على بصيرته | ورأى الأفعال كلها لله لم ير إلا حسنا منه ومن سائر المخلوقات وأن الله هو الصادق فقال : ^ ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) ^ | [ الكهف : 30 ] فطلبنا على الإحسان ما هو فورد في الخبر الصحيح : ' أن الإحسان هو أن نعبد الله كأنا نراه ' فنشرع في العمل على | الحجاب فإذا رأينا المعمول له رأينا العمل صادرا منه فينا ما نحن العاملين ، فلما رأينا هذا خفنا من مزلة القدم فيما سماه من أفعاله | حسنا وسيئا ، وعلمنا أنه ما أضاف العمل إلينا إلا لدعوانا في الأفعال أنها لنا ، فإذا حصلنا في هذا المقام من الشهود فما كان من | حسن أضفناه إليه تعالى خلقا فينا ، وأضفناه إلينا من كوننا محلا لظهوره ، وإن كان سيئا ذلك العمل أضفناه إلينا بإضافة الله فنكون | حاكين قول الله فيرينا الله حسن ما في ذلك المسمى سوءا فبدل الله سيآتنا حسنات وما هو إلا تبديل الحكم لا تبديل العين .

Page 37