1261

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

وكيف لنا بالعلم والأمر لم يزل . . . على حالة الإمكان منك ظهيرا فكان محمد صلى الله عليه وسلم عين سابقة النبوة البشرية بقوله معرفا إيانا كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وهو عين خاتم النبين بقوله تعالى ولكن رسول الله وخاتم النبين لما ادعى فيه أنه أبو زيد نفى الله عنه أن يكون أبا لأحد من رجالنا لرفع المناسبة وتمييز المرتبة ألا تراه صلى الله عليه وسلم ما عاش له ولد ذكر من ظهره تشر قفاله لكونه سبق في علم الله إنه خاتم النبين وقال صلى الله عليه وسلم إن الرسالة يعني البعثة إلى الناس بالتشريع لهم والنبوة قد انقطعت أي ما بقي من يشرع له من عند الله حكم يكون عليه ليس هو شرعنا الذي جئنا به فلا رسول بعدي يأتي بشرع يخالف شرعي إلى الناس ولا نبي يكون على شرع ينفرد به من عند ربه يكون عليه فصرح أنه خاتم نبوة التشريع ولو أراد غير ما ذكرناه لكان معارضا لقوله إن عيسى عليه السلام ينزل فينا حكما مقسطا يؤمنا بنا أي بالشرع الذي نحن عليه ولا نشك فيه أنه رسول ونبي فعلمنا أنه صلى الله عليه وسلم أراد أنه لا شرع بعده ينسخ شرعه ودخل بهذا القول كل إنسان في العالم من زمان بعثته إلى يوم القيامة في أمته فالخضر وإلياس وعيس من أمة محمد صلى الله عليه وسلم الظاهرة ومن آدم إلى زمان بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته الباطنة فهو النبي بالسابقة وهو النبي بالخاتمة فظهر في رسول الله صلى الله عليه وسلم إن السابقة عين الخاتمة في النبوة وأما خاتمية عيسى عليه السلام فله ختام دورة الملك فهو آخر رسول ظهر وظهر بصورة آدم في نشئه حيث لم يكن عن أب بشري ولم يشبه الأبناء أعني ذرية آدم في النشىء فإنه لم يلبث في البطن اللبث المعتاد فإنه لم ينتقل في أطوار النشأة الطبيعية بمرور الأزمان المعتادة بل كان انتقاله يشبه البعث أعني إحياء الموتى يوم القيامة في الزمان القليل على صورة من جاؤوا عليها في الزمان الكثير فإنه داخل تحت عموم قوله كما بدأكم تعودون في التناسل والتنقل في الأطوار ثم إن عيسى إذا نزل إلى الأرض في آخر الزمان أعطاه ختم الولاية الكبرى من آدم إلى آخر نبي تشريفا لمحمد صلى الله عليه وسلم حيث لم يختم الولاية العامة في كل أمة إلا برسول تابع إياه صلى الله عليه وسلم وحينئذ فله ختم دورة الملك وختم الولاية أعني الولاية العامة فهو من الخواتم في العالم وأما خاتم الولاية المحمدية ووهو الختم الخاص لولاية أمة محمد الظاهرة فيدخل في حكم ختميته عيسى عليه السلام وغيره كالياس والخضر وكل ولي لله تعالى من ظاهر الأمة فعيسى عليه السلام وإن كان ختما فهو مختوم تحت ختم هذا الخاتم المحمدي وعلمت حديث هذا الخاتم المحمدي بفاس من بلاد المغرب سنة أربع وتسعين وخمسمائة عرفني به الحق وأعطاني علامته ولا أسمية ومنزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة شعرة واحدة من جسده صلى الله عليه وسلم ولهذا يشعر به إجمالا ولا يعلم به تفصيلا إلا من أعلمه الله به أو من صدقه أن عرفه بنفسه في دعواه ذلك فلذلك عرف بأنه شعرة من الشعور ومثال الشعور أن ترى بابا مغلقا على بيت أو صندوقا مغلقا فتحس فيه بحركة توذن أن في ذلك البيت حيوانا ولكن لا يعلم أي نوع هو من أنواع الحيوان أو يشعر به إنسان ولا يعرف له عينا فيفصله من غيره كما نعلم بثقل الصندوق أنه يحتوي على شيء أثقله لا يعلم ما هو ذلك الشيء المختزن في ذلك الصندوق فمثل هذا يسمى شعور لهذا الخفاء وأما ختم الأسماء الإلهية فهو عين سابقتها وهو الهو وهو مثل قوله هو الله الذي لا إله إلا هو فبدأ بهو وأتى بالاسم الله المحيط بجميع الأسماء التي تأتي مفصلة ثم بالنفي فنفى أن يكون هذه المرتبة لغيره ثم أوجبها لنفسه بقوله إلا هو فبدأ بهو وختم بهو فكل ما جاء من تفصيل أعيان الأسماء الإلهية فقد دخل تحت الاسم الله الآني بعد قوله هو فان كلمة هو أعم من كلمة الله فإنها تدل على الله وعلى كل غائب وكل من له هوية وما ثم إلا من له هوية سواء كان المعلوم أو المذكور موجودا أو معدوما وأما الخواتيم التي على القلوب فهي خواتم الغيرة الإلهية فما ختم بها إلا الاسم الغيور وهو قوله صلى الله عليه وسلم في الله أنه أغير مني ومن غيرته حرم الفواحش وجعل الفواحش ظاهرة وباطنة فقال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن فختم على كل قلب أن تدخله ربوبية الحق فتكون نعتاله فما من أحد يجد في قلبه أنه رب إله بل يعلم كل أحد من نفسه أنه فقير محتاج ذليل قال تعالى كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار فلا يدخله كبرياء إلهي أصلا فجعل البواطن كلها في كل فرد فرد مختوما عليه أن لا يدخلها تأله ولم يعصم الألسنة أن تتلفظ بالدعوى بالألوهة ولا عصم النفوس إن تعتقد الألوهة في غيرها بل هي معصومة إن تعتدقها في نفسها لا في أمثالها لأنه ما كل أحد عالم بالأمور على ما هي عليه ولا يعلم كل أحد أن الأمثال كلها حكمها في الماهية واحد فهذه الخواتم قد انحصرت في تفصيل ما ذكرناه من أنواعها وأما الأعراس الإلهية على تفصيل ما ذكرناه في أول الباب فهي مشتقة من التعريس وهو نزول المسافر في منزلة معلومة في سفره والأسفار معنوية وحسية فالسفر المحسوس معلوم والسفر المعنوي ما يظهر للقلب من المعاني دائما أبدا على التتالي والتتابع فإذا مرت بهذا القلب عرست به فكانت منزلا لتعريسها وإنما عرست به لتفيده حقيقة ما جاءت به وإنما نسبت إلى الله لأن الله هو الذي أسفرها وأظهرها لهذا القلب وجعله منزلا لها تعرس فيه وهي الشؤون التي قال الحق عن نفسه أنه فيها جل جلاله في كل يوم فالعالم في سفر على الدوام دنيا وآخرة لأن الحق في شؤون الخلق على الدوام دنيا وآخرة والقلوب محل لتعريس هذه المعاني التي يسفرها الحق لقلوب عباده فتعرس فيها ليطلعه الله على ما أراد أن يعلمه ذلك القلب فما من نفس إلا وللقلب خاطر إلهي قد نزل به على أي طريق سلك لكن بعض القلوب تعرف عن عرس بها من الخواطر وقد لا تعرف من أي طريق جاء لأنها ما شعرت به حتى نزل ذلك الخاطر بالقلب وبعض الناس لهم استشراف على أفواه السكك التي تأتي عليها هذه الخواطر التي تنزل بهذا القلب وتعرف كل طريق وتميزه عن صاحبه فإذا أقبل الخاطر عرف من أي طريق أقبل فإذا نزل به يقابله من الكرامة به على قدر ما يعرفه فإنه لكل طريق حكم ليس للطريق الآخر وهذا كله أعني الذي ذكرناه من المراعاة إنما ذلك في زمان التكليف فإنه الي وضع الطريق وأوجب الأحكام فإذا ارتفع التكليف في النشأة الآخرة توحدت الطرق فلم يكن غير طريق واحدة فلا يحتاج في النازل عليه من الله المعرس بقلبه إلى تمييز أصلا فإنه ما ثم عمن يتميز لأحدية الطريق فلا يكون العرس بالعقد وبما فصلناه في ذلك في أول الباب إلا في زمان التكليف وهو زمان الحياة الدنيا في أول وجوب التكليف فاعلم ذلك فإذا كان الحق منزل تعريسنا وهو ما ذكر عن نفسه أن العبد يتحرك بحركة يضحك بها ربه ويتعجب منه ربه ويتبشبش له من أجلها ربه ويفرح بها ربه يرضى بها ربه ويسخط بها ربه ويغضب بها ربه فلما قال هذا عن نفسه وعين هذه الحركات وأمثالها حتى عرفناها من كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وعرفنا أن العبد عنده بحسب ما أنزل من هذه الحركات الموجبة لهذه الأحكام التي وصف الحق بها نفسه أنه يظهر بها إذا أتى بها العبد وهذا حكم أثبته الحق ونفاه دليل العقل فعرفنا أن العقل قاصر عما ينبغي لله عز وجل وأنه لو ألزم نفسه الإنصاف للزم حكم الإيمان والتلقي وجعل النظر والاستدلال في الموضع الذي جعله الله ولا يعدل به عن طريقه الذي جعله الله له وهو الطريق الموصل إلى كونه إلها واحدا لا شريك له في ألوهيته ولا يتعرض لها لما هو عليه في نفسه وأما استدلاله القاصر الذي يريد أن يحكم به على ربه بقوله أنه ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث بتقسيمه في ذلك فإذا سلمناه لم يقدح فيما نريده فإنا نقول له من قال لك أن الحق بهذه المثابة وهو قولك كل ما يخلو عن الحوادث في نفسه فمن قال لك أن هذه في الموجودات منحصرة إنما ذلك حكم فيما لا يخلو عن الحوادث لا فيمن يخلو عن الحوادث وأما تقسيمك الآخر على هذا الجواب وهو قولك أنه إذا خلا عنها ثم قبلها فلا يخلو أما أن يقبلها لنفسه أو لأمر آخر ما هو نفسه فإن قبلها لنفسه فلا يخلو عنها وإذا لم يخل عنها فهو حادث مثلها ونقول له أما الحوادث كلها فيستحيل دخولها في الوجود لأنها لا تتناهى وأنت تعلم أن الذي يقبل الحوادث قد كان خليا عنها أي عن حادث معين مع وجود نفسه ثم قبل ذلك الحادث لنفسه لأنه لولا ما هو على صفة يقبله ما قبله فقد عزا وخلا عن ذلك الحادث بعينه مع وجود نفسه فما من حادث تفرضه إلا ويعقل وجود نفس القابل له وذلك الحادث غير موجود وإن لم يخل عن الحوادث فلا يلزم أن يكون حادثا مثلها مع قبوله لها لنفسه فالحق قد أخبر عن نفسه أنه يجيب عبده إذا سأله ويرضى عنه إذا أرضاه ويفرح بتوبة عبده إذا تاب فانظر يا عقل لمن تنازع ومن المحال أن نصدقك ونكذب ربك ونأخذ عنك الحكم عليه وأنت عبد مثلي ونترك الأخذ عن الله وهو أعلم بنفسه فهو الذي نعت نفسه بهذا كله ونعلم حقيقة هذا كله بحده وماهيته ولكن نجهل النسبة إلى الله في ذلك لجهلنا بذاته وقد منعنا وحذرنا وحجر علينا التفكر في ذاته وأنت ياعقل بنظرك تريد أن تعلم حقيقة ذات خالقك لا تسبح في غير ميدانك ولا تتعد في نظرك معرفة المرتبة لا تتعرض للذات جملة واحدة فإن الله قد أبان لنا أنه نحل أو منزل لتعريس حركات عباده في أسفارهم بأحوالهم فتفطن إن كنت ذا عقل سليم ثم إنه ما يلزم إذا كان الأمر عندك قد حدث إن يكون ذلك الأمر حادثا في نفسه لا عقلا ولا عرفا ولا شرعا فإنك تقول قد حدث عندنا اليوم ضيف وهو صحيح حدوثه عندكم لا حدوثه في نفسه في ذلك الوقت بل قد كانت عينه موجودة منذ خمسين سنة ومع هذا فلا نحتاج إليه لبيانه وظهوره فمن أراد الدخول على الله فليترك عقله ويقدم بين يديه شرعه فإن الله لا يقبل التقييد والعقل تقييد بل له التجلي في كل صورة كما له إن يركبك في أي صورة شاء فالحمد لله الذي ركبنا في الصورة التي لم نقيده سبحانه بصورة معينة ولا حصرته فيها بل جعلت له ما هو له بتعريفه إن له وهو يحوله في الصور فما قدر الله حق قدره إلا الله ومن وقف مع الله فيما وصف به نفسه لم يدخله تحت حكم عقله من حيث نفسه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا واعلم أن مسمى النكاح قد يكون عقد الوطء وقد يكون عقدا ووطأ معا وقد يكون وطأ ويكون نفس الوطء عين العقد لأن الوطء لا يصح إلا بعقد الزوجين ومنه إلهي وروحاني وطبيعي وقد يكون مراد للتناسل أعني للولادة وقد يكون لمجرد الإلتذاذ فأما الألهي فهو توجه الحق على الممكن في حضرة الإمكان بالإرادة الحبية ليكون معها الإبتهاج فإذا توجه الحق عليه بما ذكرناه أظهر من هذا الممكن التكوين فكان الذي يولد عن هذا الإجتماع الوجود للممكن فعين الممكن هو المسم أهلا والتوجيه الإرادي الحبي نكاحا والإنتاج ايجادا في عين ذلك الممكن ووجودا إن شئت والأعراس الفرح الذي يقوم بالأسماء الحسنى لما في هذا النكاح من الإيجاد الظاهر في أعيان الممكنات لظهور آثار الأسماء فيه إذ لا يصح لها أثر في نفسها ولا في مسماها وإنما أثرها وسلطانها في عين الممكن لما فيه من الإفتقار والحاجة إلى ما بيد الأسماء فيظهر سلطانها فيه فلهذا نسبنا الفرح والسرور وإقامة الأعراس إليها وهذا النكاح مستمر دائم الوجود لا يصح فيه انقطاع والطلاق لهذا العقد النكاحي لا يقع في الأعيان القابلة للأعراض والصور وإنما يقع في الصور والأعراض وهو عدمها لنفسها في الزمان الثاني من زمان وجودها وهو خلع لأنه رد الوجود الذي أعطاها عليه لأنه بمنزلة الصداق لعين هذا الممكن الخاص فإن قلت فالحق لا يتصف بالوجود الحادث فمن قبل هذا المردود وأين خزانته ولا بد له من محل قلنا تجلى الحق في الصور وتحوله الذي جاء به الشرع إلينا ورأيناه كشفا عموما وخصوصا هو عين ماردته الممكنات الصورية والعرضية من الوجود حين انعدمت فالحق له نسبتان في الوجود نسبة الوجود النفسي الواجب له ونسبة الوجود الصوري هو الذي يتجلى فيه لخلقه إذ من المحال أن يتجلى في الوجود النفسي الواجب له لأنه لا عين لنا ندركه بها بها إذ نحن في حال عدمنا ووجودنا مرحجين لم يزل عنا حكم الإمكان فلا نراه إلا بنا أي من حيث تعطيه حقائقنا فلابد أن يكون تجليه في الوجود الصوري وهو الذي يقبل التحول والتبدل فتارة يوصف به الممكن الذي يختلع به وتارة يظهر به الحق في تجليه فانظر يا ولي في هذا الموطن فإنه موطن خفي جدا ولولا لسان الشرع الذي أومأ إليه ونبه عليه ما أفصحنا عنه لأهل طريقنا فإن الكثير من أهل طريق الله وإن شهدوا تجلى الحق لكن لا معرفة لهم بذلك ولا بما رأوه ولا صورة ما هو الأمر عليه ومن علم ما قررناه من بيان قصد الشرع فيه علم كيف صدور العالم وما هو العالم وما يبقى عينه من العالم وما يفنى منه وما يرثه الحق من العالم فإنه القائل إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون وما ورث عل الحقيقة إلا الوجود الذي يتجلى فيه لمن ظهر من خلقه الذي اختلعت فيه صور الممكنات وأعراضها لأن الوارث لا يكون مع وجود الموروث عنه وبقائه وإنما يكون بعد انتقاله وعدمه من هذا الموطن وهو اتصافه بالعدم وليس ذلك إلا للصور والأعراض فهو وارث على الدوام والاختلاع واقع على الدوام والقبول حاصل على الدوام والنكاح لازم وعلى الدوام وهذا معنى الديمومة المنسوبة إلى الحق فهو تعالى يعمل مع كونه لم يزل موجدا للعالم ولم يزل العالم محدثا فالعالم له حكم الحدوث في عين القدم فلا يعقل له طرف ينتهي إليه لأنه من ذاته لم يزل تحت حكم الترجيح الإلهي له إما بالعدم أو بالوجود وإذا تقرر هذا في النسبة الإلهية فلنذكر حكم النسبة الروحانية في هذه المسئلة وذلك أن الوجود الذي ذكرناه في النسبة الإلهية هو الوجه الخاص الذي لكل ممكن من الله سواء كان هناك سبب وضعي أو لم يكن فلله الإيجاد عل كل حال وبكل وجه علوا وسفلا وأما النكاح الروحاني فحضرته الطبيعة وهي الأهل الأصلي في النكاح الإلهي فإذا ولدت في النكاح الأول صورة من الصور كانت تلك الصورة أهلا لهذا الروح الكل فانكحه الحق إياها فبنى بها فلما واقعها ظهر عن ذلك الوقاع ولد وهو الروح الجزئي فحييت به تلك الصورة وصار هذا الولد يقوم بها ويدبرها ويسعى عليها ويسافر ويقتحم الأخطار ليكتسب ما يجود به عليها حسا ومعنى أي من الأرزاق المحسوسة والمعنوية والعرس الذي يكون لهذا النكاح الروحاني إنما تقيمه القوى التي لا ظهور لها إلا في هذه الصورة الطبيعية بوجود هذا النكاح فيقع لها الالتذاذ والفرح بما يحصل لها من الأثر بوجود هذا البناء وأما النكاح الطبيعي فهو ما تطلبه هذه الأرواح الجزئية المدبرة لهذه الصور من اجتماع الصورتين الطبيعية بالالتحام والابتناء المسمى في عالم الحس نكاحا فيتولد عن هذا النكاح أمثال الزوجين من كل حيوان ونبات فيظهر إنسان من إنسانين وفرس من فرسين وقد يقع الالتحام من غير المثالين فيتولد بينهما شكل غريب ما يشبه عين واحد من الزوجين كالبغل بين الحمار والفرس وكل مولد بين شكلين مختلفين لا يولد أبدا فإنه عقيم فهو الذي يولد ولا يلد فنكاح مثل هذا النوع ليس لولادة ولكن لمجرد الشهوة والالتذاذ فيشبه النكاح الأول هذا النكاح الذي حرج عنه غير جنس الزوجين من كونه نكاحا في غير الجنس فيتولد بينهما الشكل الغريب ما يشبه واحدا منهما أعني من الزوجين فافهم وتلقيح الشجر بالرياح اللواقح من النكاح الطبيعي وأما الريح العقيم فيشبه نكاحها نكاح الشكل الغريب الذي لا يتولد عنه شيء وأعراس هذا النكاح الطبيعي ما هو المشهود في العرف المسمى عرسا في الشاهد من الولائم والضرب بالدفوف وأما ما يتولد من النكاح الطبيعي في الشجر فهو ما يعطيه من الثمر عند هذا الحمل وصورة وقع نكاح الأشجار زمان جرى الماء في العود وهو عند طلوع السعود فهو نكاح سعيد في طالع سعيد وما قبل ذلك فهو زمان خطبة ورسل تمشي بين الزوجين الرجل والمرأة ووقوع الولادة على قدر زمان حمل هذين النوعين من الشجر فمنه ما يولد في الربيع ومنه ما يولد في الصيف كما يكون حمل الحيوان يختلف زمانه باختلاف طبيعته فإنه لا يقبل من تأثير الزمان فيه إلا بقدر ما يعطيه مزاجه وطبعه فإذا نكح الجو الأرض وأنزل الماء ودبرته في رحمها آثار الأنوار الفلكية ضحكت الأرض بالأزهار وأنبتت من كل زوج بهيج وإنما كان زوجا من أجل ما يطلبه من النكاح إذ لا يكون إلا بين الزوجين فعين عرسه هو ما تبرزه من الأزهار والمخلقة في النبات هو ما سلم من الجوائح وغير المخلقة ما نزلت به الجائحة والله على كل شيء قدير فهذا قد ذكرنا طرفا من الخواتم والأعراس مجملا من غير تفصيل لكن حصرنا الأمهات في ذلك وأما الأسرار الأعجمية فإنما سميناها أعجيمة لأن العربية من الأسرار هي التي يدركها عين الفهم صورا كالآيات المحكمات في الكتب المنزلة والأسرار الأعجمية ما تدرك بالتعريف لا بالتأويل وهي كالآيات المتشابهات في الكتب المنزلة فلا يعلم تأويلها إلا الله أو من أعلمه الله ليس للفكر في العلم بها دخول ولا له فيها قدم وما يتبع استخراج السر فيها إلا الذي ذكره الله تعالى وهو الذي في قلبه زيغ أي ميل عن الحق باتباعه ما قد ذكر الله فيه أنه لا يعلم تأويله إلا الله فمن أراد أن يعلم ذلك فلا يخض في تلك الأسرار وليتعمل في الطريق الموصلة إلى الله وهو العمل بما شرع الله له بالتقوى فإنه قال تعالى أنه ينتج لصاحبه علم الفرقان فإذا عمل به تولى الله تعليمه تلك الأسرار الأعجمية فإذا أنالها إياه صارت في حقه عربية فيعلم ما أراد الله بها ويزول عنه فيها حكم التشابه الذي كانت توصف به قبل العلم بها لأن الله جلاها متشابهة لها طرفان في الشبه فلا يدري صاحب النظر ما أراد منزلها بها في ذلك التشابه فإنه لابد من تخليصه إلى أحد الطرفين من وجه خاص وإن جمعت بين الطرفين فلكل طرف منهما ما ليس للآخر من ذلك المخلوق أو من ذلك المنزل إن كان من صور كلام الله فالمنزل كقوله تعالى الرحمن على العرش استوى وكقوله وهو معكم أينما كنتم وكقوله ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وكقوله وهو الله في السوات والأرض وكقوله فها ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وكقوله وجاء ربك والملك صفا صفا وأمثال هذا في الكتب المنزلة وأما أخبار الرسل المترجمين عن الحق ما أوحى به على ألسنتهم إلينا فلا تحصى كثرة من الأمور المتشابهة فلا يتبع ذلك بعد التعريف إلا من في قلبه زيغ وأما من يتبع الطرق الموصلة إلى الكشف عنها فما هو من أهل الزيغ بل هو من أهل الاستقامة فالمحمدي هو المحكم من الآيات لأنه عربي والمتشابه موسوي لأنه أعجمي فالعجمية عند أهل العجمية عربية والعربية عند الأعلجم عجمة وفي الألفاظ هي مستورة بالاصطلاح وما ثم عجمة إلا في الاصطلاح والألفاظ والصور الظاهرة وأما في المعاني فكلها عربية لا عجمة فيها فمن ادعى علم المعاني وقال بالشبه فلا علم له أصلا بما دعاه أنه علمه من ذلك فإن المعاني كالنصوص عند أهل الألفاظ لأنها بسائط لا تركيب فيها ولولا التركيب ما ظهر للعجمة صورة في الوجود في هذا المنزل من العلوم ما لا يحصى كثرة إن ذكرناها طال الأمر فيها ولهذا المنزل السيادة عل كل منزل من منازل الجمع والوجود وقد ذكرنا حصرا هذه المنازل في هذا الكتاب فيما تقدم في هذا الباب فاعلم أن هذا المنزل هو منزل البرزخ الحقيقي فإن البرزخ يتوسع فيه الناس وماا هو كما يظنون إنما هو كما عرفنا الله به في كتابه في قوله في البحرين بينهما برزخ لا يبغيان فحقيقة البرزخ أن لا يكون فيه برزخ وهو الذي يلتقي ما بينهما بذاته فإن التقى الواحد منهما بوجه غير الوجه الذي يلقى به الآخر فلابد أن يكون بين الوجهين في نفسه برزخ يفرق بين الوجهين حتى لا يلتقيان فإذا ليس ببرزخ فإذا كان عين الوجه الذي يلتقي به أحد الأمرين الذي هو بينهما عين الوجه الذي يلتقي به الآخر فذلك هو البرزخ الحقيقي فيكون بذاته عين كل ما يلتقي به فيظهر الفصل بين الأشياء والفاصل واحد العين وإذا علمت هذا علمت البرزخ ما هو ومثاله بياض كل أبيض هو في كل أبيض بذاته ما هو في أبيض ما بوجه منه ولا في أبيض آخر بوجه آخر بل هو بعينه في كل أبيض وقد تميز الأبيضان أحدهما عن الآخر وما قابلهما البياض إلا بذاته فعين البياض واحد في الأمرين و الأمران ما هو كل واحد عين الآخر فهذا مثال البرزخ الحقيقي وكذلك الأنسانية في كل إنسان بذاتها فالواحد هو البرزخ الحقيقي وما ينقسم لا يكون واحدا والواحد ينقسم ولا يقسم أي ولا ينقسم في نفسه فإنه أن قبل القسمة في عينه فليس بواحد وإذا لم واحدا لم يقابل كل شىء من الأمرين اللذي يكون بينهما بذاته والواحد معلوم أنه ثم واحد بلا شك والبرزخ يعلم ولا يدرك ويعقل ولا يشهد ثم أن الناس جعلوا كل شء بين شيئين برزخا توسعا وأن كل ذلك الشيء المسمى عندهم برزخا جسما كبيرا أو صغيرا لكنه لما منع أن يلتقي الأمران اللذان هو بينهما سموه برزخا فالجوهران اللذان يتجاوزان ولا ينقسم كل واحد منهما عقلا ولا حسا ولا بد من برزخ يكون بينهما وتجاورا الجوهرين تجاور وأحيازهما وليس بين أحيازهما حيز ثالث ليس فيه جوهر وبين الحيزين والجوهر برزخ معقول بلا شك هو المانع أن يكون عين كل جوهر عين الآخر وعين كل حيز عين للآخر فهو قد قابل كل جوهر وكل حيز بذاته من عرف هذا عرف حكم الشارع إذ قال أن الله خلق الماء طهورا لا ينجسه شء مع حصول النجاسة فيه بلا شك ولكن لما كانت النجاسة متميزة عن الماء بقي الماء طاهرا على أصله إلا أنه يعسر إزالة النجاسة منه فما أباح الشارع من استعمال الماء الذي فيه النجاسة استعملناه وما منع من ذلك امتنعنا منه لأمر الشرع مع عقلنا أن النجاسة في الماء وعقلنا أن الماء الطهور في ذاته لا ينجسه شء فما منعنا الشارع من استعمال الماء الذي فيه النجاسة لكونه نجسا أو تنجس وإنما من استعمال الشيء النجس لكوننا لا نقدر عل فصل أجزائه من اجزاء الماء الطاهر فبين النجاسة والماء برزخ مانع لا يلتقيان لأجله ولو التقيا لتنجس الماء فاعلم ذلك إلا ترى الصور التي في سوق الجنة كلها برازخ تأتي أهل الجنة إلى هذا السوق من أجل هذه الصور وهي التي تتقلب فيها أعيان أهل الجنة فإذا ادخلوا هذه السوق فمن اشتهى صورة دخل فيها وانصرف بها إلى أهله كما ينصرف بالحاجة يشتريها من السوق فقد يرى جماعة صور واحدة من صور ذلك السوق فيشتهيها كل واحد من تلك الجماعة فعين شهوته فيها التبس بها ودخل فيها وحازها فيحوزها كل واحد من تلك الجاعة ومن لا يشتهيها بعينه واقف ينظر إلى كل واحد من تلك الجماعة قد دخل في تلك الصورة وانصرف بها إلى أهله والصورة كما هي في السوق ما خرجت منه فلا يعلم حقيقة هذا الأمر الذي نص عليه الشرع ووجب به الإيمان علم نشأة الآخرة وحقيقة البرزخ وتجلى الحق في صور متعددة يتحول فيهن من صور إلى صورة والعين واحدة فيشهد بصر اتحوله في صور ويعلم عقلا أنها ما تحولت قط فكل قوة أدركت بحسب ما أعطتها ذاتها والحق في نفسه صدق العقل في حكمه وصدق البصر في حكمه ثم له علم بنفسه ما هو عين ما حكم به العقل عليه ولا هو عين ما حكم به شهود البصر عليه ولا هو غير هذين بل هو عين ما حكما به وما هو علمه الحق من نفسه مما لم يعلمه هذان الحاكمان فسبحان العليم القدير قدر وقضى وحكم وأمض وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه في كل معبود وأين أبين من تحوله في صور المعبودات ولكن أكثر الناس لا يعلمون ثم شرع لنا أن لا نعبده في شيء منها وإن علمنا أنه عينها وعصى من عبده في تلك الصور وجعله مشركا وحرم على نفسه المغفرة فوجبت المؤاخذة في الشرك ولا بد ثم بعد ذلك ترتفع المؤاخذة وما ارتفعت إلا الجهلة بصورة ما عنده في الشريك بنفي تلك الصورة في الآخرة عن الشريك فلذلك عوقب ولذلك شملته الرحمة بعد العقوبة وإن لم يخرج من النار والعالم منا هنا بصورة ما عبده المشرك ما تزخرج عن علمه في الدنيا ولا في الآخرة لأنه لم تقع عينه في الدنيا ولا تعلق علمه إلا على المعبود في تلك الصورة والمشرك لم يكن حاله كذلك وإنما كان حاله شهود الصورة فرجع المشرك عنها في الآخرة ولم يرجع العالم فلو رجع لكان من الجاحدين فلا يصح له أن يرجعأصله إلا أنه يعسر إزالة النجاسة منه فما أباح الشارع من استعمال الماء الذي فيه النجاسة استعملناه وما منع من ذلك امتنعنا منه لأمر الشرع مع عقلنا أن النجاسة في الماء وعقلنا أن الماء الطهور في ذاته لا ينجسه شء فما منعنا الشارع من استعمال الماء الذي فيه النجاسة لكونه نجسا أو تنجس وإنما من استعمال الشيء النجس لكوننا لا نقدر عل فصل أجزائه من اجزاء الماء الطاهر فبين النجاسة والماء برزخ مانع لا يلتقيان لأجله ولو التقيا لتنجس الماء فاعلم ذلك إلا ترى الصور التي في سوق الجنة كلها برازخ تأتي أهل الجنة إلى هذا السوق من أجل هذه الصور وهي التي تتقلب فيها أعيان أهل الجنة فإذا ادخلوا هذه السوق فمن اشتهى صورة دخل فيها وانصرف بها إلى أهله كما ينصرف بالحاجة يشتريها من السوق فقد يرى جماعة صور واحدة من صور ذلك السوق فيشتهيها كل واحد من تلك الجماعة فعين شهوته فيها التبس بها ودخل فيها وحازها فيحوزها كل واحد من تلك الجاعة ومن لا يشتهيها بعينه واقف ينظر إلى كل واحد من تلك الجماعة قد دخل في تلك الصورة وانصرف بها إلى أهله والصورة كما هي في السوق ما خرجت منه فلا يعلم حقيقة هذا الأمر الذي نص عليه الشرع ووجب به الإيمان علم نشأة الآخرة وحقيقة البرزخ وتجلى الحق في صور متعددة يتحول فيهن من صور إلى صورة والعين واحدة فيشهد بصر اتحوله في صور ويعلم عقلا أنها ما تحولت قط فكل قوة أدركت بحسب ما أعطتها ذاتها والحق في نفسه صدق العقل في حكمه وصدق البصر في حكمه ثم له علم بنفسه ما هو عين ما حكم به العقل عليه ولا هو عين ما حكم به شهود البصر عليه ولا هو غير هذين بل هو عين ما حكما به وما هو علمه الحق من نفسه مما لم يعلمه هذان الحاكمان فسبحان العليم القدير قدر وقضى وحكم وأمض وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه في كل معبود وأين أبين من تحوله في صور المعبودات ولكن أكثر الناس لا يعلمون ثم شرع لنا أن لا نعبده في شيء منها وإن علمنا أنه عينها وعصى من عبده في تلك الصور وجعله مشركا وحرم على نفسه المغفرة فوجبت المؤاخذة في الشرك ولا بد ثم بعد ذلك ترتفع المؤاخذة وما ارتفعت إلا الجهلة بصورة ما عنده في الشريك بنفي تلك الصورة في الآخرة عن الشريك فلذلك عوقب ولذلك شملته الرحمة بعد العقوبة وإن لم يخرج من النار والعالم منا هنا بصورة ما عبده المشرك ما تزخرج عن علمه في الدنيا ولا في الآخرة لأنه لم تقع عينه في الدنيا ولا تعلق علمه إلا على المعبود في تلك الصورة والمشرك لم يكن حاله كذلك وإنما كان حاله شهود الصورة فرجع المشرك عنها في الآخرة ولم يرجع العالم فلو رجع لكان من الجاحدين فلا يصح له أن يرجع فالشريك باق ولكن ليس يعلمه . . . إلا الذي شاهد الأعيان والصورا

فمن يقول بتوحيد أصاب ومن . . . يقول بالشرك فيه صدق الخبرا

إن الشريك لمعدوم وليس له . . . في عين عابده عين ولا أثرا

وفي هذا المنزل من العلوم علم لا يعلمه نبي ولا ولي كان من قبل هذه الأمة اختص بعلمه هذا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الأمة المحمدية فالكامل من هذه الأمة حصل له هذا المقام ظاهرا أو باطنا وغير الكامل حصل له ظاهرا أو باطنا ولم يكمل له ولكن شمله لكونه من الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يكاثر من أمته إلا بالمؤمنين منهم صغيرا كان المؤمن أو كبيرا فإن الذرية تابعة للآباء في الإيمان ولا يتبعوهم في الكفران كان الآباء كفارا ولكن تعزل كفار كل أمة بمعزل عن كفار الأمة الأخرى فإن العقوبة تعظم بعظم من كفر به هذا المعهود إلا كفار هذه الأمة فإنهم أخف الناس عذابا لكون من كفرت برسالته التي أرسله الله بها رحمة للعالمين وقد أبان الله ذلك في الدنيا وجعله عنوان حكم الآخرة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اشتد قيامه في الله وغيرته على الحق في قصة ورعل وذكوان وعصية جعل يدعو عليهم في كل صلاة شهرا كاملا وهو القنوت فأوحى الله تعالى في ذلك لما علم من إجابته إياه إذا دعاه في أمر فنهاه عن الدعاء عليهم بقاء لهم ورحمة بهم فقال وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين أي لترحمهم فإنه مرسل إلى جميع الناس كافة ليرحمهم بأنواع وجوه الرحمة ومن وجوه الرحمة أن يدعو لهم بالتوفيق والهداية وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم إنه يقول اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ونهى عن الدعاء عليهم فإذا كان من أشرك به يعتب رسوله صلى الله عليه وسلم في الدعاء عليهم فكيف يكون فعله فيهم إذا تول سبحانه الحكم فيهم بنفسه وقد علمنا أنه تعال ما ندبنا إلى خلق كريم إلا كان هو أولى به فمن هنا يعلم ما حكمه في المشركين يوم القيامة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وإن أخذهم الله بالشرك في الآخرة إذ لابد من المؤاخذة ولكن مؤاخذية إياهم فيها لطف إلهي لا يستوي فيه مشرك غير هذه الأمة بمشركها أعرف ذلك اللطف ولا أصرح به كما ذكر صلى الله عليه وسلم فيمن أصابتهم النار من هذه الأمة بذنوبهم بل من الأمم إن الله يميتهم فيها أمانة الحديث وقد مر في هذا الكتاب خرجه مسلم في صحيحه وقد رميت بك الطريق لتعلم حكم الله في هذه الأمة المحمدية مؤمنها والكافر بها فإن كفر الكافر منها لا يخرجه عن الدعوة فله أو عليه حكمها ولابد فهم خير أمة أخرجت للناس المؤمن منهم بإيمانه والكافر منهم بكفره وهما خير من كل مؤمن من غير هذه الأمة وكافر وهذا الذي ذكرناه في هذا المنزل بالنظر إلى ما يحويه من العلوم جزء من ألف جزء بل من آلاف والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثالث والثمانون وثلاثمائة في معرفة منزل العظمة الجامعة

للعظمات المحمدية

إن العظيم إذا عظمته نزلا . . . وإن تعاظمت جلت ذاته فعلا

فهو الذي أبطل الأكوان أجمعها . . . من باب غيرته وهو الذي فعلا

وليس يدرك ما قلنا سوى رجل . . . قد جاوز الملأ العلوي والرسلا

وهام فيمن يظن الخلق أجمعه . . . تحصيله وسها عن نفسه وسلا

Page 502