1223

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

الفصل السادس

' في جهنم وأبوابها ومنازلها ودركاتها إعلم أم جهنم تحوي على السموات والأرض على ما كانت عليه السماء والأرض إذ كانتا رتقا فرجعت إلى صفتها من الرتق والكواكب كلها فيها طالعة وغاربة على أهل النار بالحرور والزمهرير بالحرور على المقرورين بعد استيفاء المؤاخذة بما أجرموا بالزمهرير على المحرورين ليجدوا في ذلك نعيما ولذة ما لهم من النعيم إلاذلك وهو دائم عليهم أبدا وكذلك طعامهم وشرابهم بعد انقضاء مدة المؤاخذة يتناولون من شجة الزقوم لكل إنسان بحسب ما يبرد عنه ما كان يجده أو يسخنه كالظمآن بحرارة العطش فيجد ماء بارد فيجد له من اللذة لا ذهابه لحرارة العطش وكذلك ضده وأبوابها سبعة بحسب أعضاء التكليف الظاهرة لأن باب القلب مطبوع عليه لا يفتح من حين طبع الله عليه عند ما أقر له بالربوبية وعلى نفسه بالعبودية فللنار على الأفئدة إطلاع لا دخول لغلق ذلك الباب فهو كالجنة حفت بالمكاره فما ذكر الله من أبواب النار إلا السبعة التي يدخل منها الناس والجان وأما الباب المغلق الذي لا يدخل عليه أحد هو في السور فباطنه فيه الرحمة بإقراره بوجود الله ربا له وعبوديته لربه وظاهره من قبله العذاب وهي النار التي تطلع على الأفئدة وأما منازلها ودركاتها وخوخاتها فعلى ما ذكرناه في الجنة على السواء لا تزيد ولا تنقص وليس في النار نار ميراث ولا نار اختصاص وإنما نار أعمال فمنهم من عمرها بنفسه وعمله الذي هو قرينه ومن كان من أهل الجنة بقي عمله الذي كان في الدنيا على صورته في المكان من النار الذي لو كان من أهلها صاحب ذلك العمل لكان فيه فإنه من ذلك المكان كان وجود ذلك العمل وهو خلاف ما كلف من فعل وترك فعاد إلى وطنه كما عاد الجسم عند الموت إلى الأرض التي خلق منها وكل شيء إلى أصله يعود وإن طالت المدة فإنها أنفاس معدودة وآجال مضروبة محدودة يبلغ الكتاب فيها أجله ويرى كل مؤمل ما أمله فإنما نحن به وله فما خرجنا عنا ولا حللنا إلا بنا حيث كنا وحشرت الوحوش كلها فيها أنعاما من الله عليها إلا الغزلان وما إستعمل من الحيوان في سبيل الله فإنهم في الجنان على صور يقتضيها ذلك الموطن وكل حيوان تغذى به أهل الجنة في الدنيا خاصة وإذا لم يبق في النار أحد إلا أهلها وهم في حال العذاب يجاء بالموت على صورة كبش أملح فيوضع بين الجنة والنار ينظر إليه أهل الجنة وأهل النار فيقال لهم تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيضجعه الروح الأمين ويأتي يحيى عليه السلام وبيده الشفرة فيذبحه ويقول الملك لساكني الجنة والنار خلود فلا موت ويقع اليأس لأهل النار من الخروج منها ويرتفع الإمكان من قلوب أهل الجنة من وقوع الخروج منها وتغلق الأبواب وهي عين فتح أبواب الجنة فإنها على شكل الباب إذا إنفتح إنسد به موضع آخر فعين غلقه لمنزل عين فتحه منزلا آخر وأما أسماء أبوابها السبعة فباب جهنم باب جحيم باب السعير باب سقر باب لظى وباب الحطمة وباب سجين والباب المغلق وهو الثامن الذي لا يفتح فهو الحجاب وأما خوخات شعب الإيمان فمن كان على شعبة منها فإن له منها تجليا بحسب تلك الشعبة كانت ما كانت ومنها ما هي خلق في العبد جبل عليه ومنها ما هي مكتسبة وكان خير فإنها عن الخير المحض فمن عمل خيرا على أي وجه كان فإنه يراه ويجازى به ومن عمل شرا فلا بد أن يراه وفد يجازى به وقد يعفى عنه ويبدل له بخيرا إن كان في الدنيا قد تاب وإن مات عن غير توبة فلا بد أن يبدل بما يقابله بما يقتضيه ندامته يوم يبعثون ويرى الناس أعمالهم والجان وكل مكلف فما كان يستوحش منه المكلف عند رؤيته يعود له أنس له به وتختلف الهيئات في الدارين مع الأنفاس بإختلاف الخواطر هنا في الدنيا فإن باطن الإنسان في الدنيا هو الظاهر في الدار الآخرة وقد كان غيبا هنا فيعود شهادة هناك وتبقى العين غيبا باطن هذه الهيئات والصور لا تتبدل ولا تتحول فما ثم إلا صور وهيئات تخلع عنه وعليه دائما أبدا إلى غير نهاية ولا إتقضاء '

الفصل السابع

Page 427