Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
بمن أوالي من علق الفقر والغنى . . . فسل بالذي قام الوجود خبيرا فإذا كان الوجود أول خزائن الجود وأعطاك الحق مفتاح هذه الخزانة كالذي كان عرفك بك فعرفته فأنت أول معلوم وهو آخر معلوم وأنت آخر موجود وهو أول موجود فإنه ليس في قوتك أن تعلم المعدوم لأن العلم وأن لم يكن كذلك فليس بعلم هذا هو الحق الذي لا يب فيه هدى للمتقين فأوجد من كل خزانة عينا قائمة أو عينا في عين أو لا عينا في عين وأعني بقولي لا عين في عين النسب فإنه ليست لها أعيان وحكمها حكم على الوجود لا عيان بها ولا وجود لها إلا بحكم فلما أوجد ما ذكرناها عمد إليك فأوجدك كاملا لا انتهاء طرفي الدائرة فظهرت في وجودك وأن كنت آخرا بصورة الأول فانحصر الأول فأنحصر العالم بينك وبينه فلا مخلص له منكما فلم تتميز ولا تتميز عنك في الحكم وظهرت فيك صور العالم كلها التي أخرجك من تلك الخزائن فشاهدتك فحصل لك العلم بها فعلمت من العالم ما لم علم العالم بنفسه من الحكم فرداقال لك كلما بقي في الخزائن مما لا يتناهي في مثل فمن أحاط علما بواحد من الجنس فقد أحاط علما بالجنس فإنه ما ثم فما التقى طرفا الدائة حتى حدث المحيط ودل المحيط على نقطة الخطوط من النقطة إلى المحيط ولم تتجاوزه فإن انتهاء الخط إنما يكون إلى نقطة من المحيط فانتهى إلى ما منه خرج فصورة أوليته عين الصورة آخريته فيصير من حكم نقطة إلى آخره الذي انتهى إليها من المحيط كذا إغلى محيط آخر نصفه من داخل المحيط الأول ونصفه من خارجه لحكم الظاه والباطن ويلتقي طرفاه أيضا كالتقاء المحيط الأول حتى يكون على صورته لأنه من المحال أن يخرج على ير صورته ثم يظهر من الحكم في المحيط ما ظه في المحيط الأول إلى ما لا يتناهى وهو ما بين وهو ما يبرز من تلك الخزائن الذي لا يتناهى ما تحوي عليه وهو الخلق الجديد الذي الكون فيه دائما أبدا وبعض الناس أو أكث الناس في لبس من ذلك كما قال تعالى بل هم في لبس من خلق جديد مع الأنفاس ولكن بصورة ما ذكرناه فالنقطة سبب في وجود المحيط والمحيط سبب في حصول العلم بالنقط فالمحيط حق وخلق والنقطة حق وخلق فهذان حكمان يسريان في كل دائرة ظهرت من الدوائر الأولى ولما ظهرت الداوائر بالغا ما بلغت ولا تزال تظهر صارت الدائرة الأولى التي أحدثت هذه الدوائر خفية لا تعرف ولا تدرك لأن كل دائة قربت منها أو بعدت عنها فهي على صورتها فكل دائرة يقال فيها تشهدها ما تشهد فهذا غيب في شهادة فالدوائر الظاهرة في الدائرة الأولى عددها مسا ولعدد خزائن الأجناس كانت ما كانت لا يزاد فيها ولا ينقص منها وما يخج ويحدث عنها من الدوائر إلى ما لا يتناهى دوائر أشخاص تلك الأجناس إلى ما لا يتناهى وتدل عين دائرة الشخص على أمر يسمى نوعا وهو ما بين الجنس والشخص فيحدث عندك أنواع في أنواع ولكن منحصة ولا تعرف إلا من الأشخاص لأن النوع معقول بين الجنس الأعم والشخص وكل متوسط بين طرفين إن شئت قلت إن الطرفين أظهرا له حكمالتوسط وإن شئت قلت قلت إن التوسط أظهر حكم الطرفين وهذا عين معرفة الحق بالخلق والخلق بالحق
فلا شهود الخلق بالحق لم يكن . . . ولولا شهود الحق بالخلق لم تكن
فمن قال كن فهو الذي قد شهدته . . . وما ثم إلا من يكون بقول كن
فمن علمه بالخلق يعرف حقه . . . ومن علمه بالحق كان ولم يكن
فالمحيط يحفظ النقطة علما والنقطة تحفظ المحيط وجودا فكل واحد منهما حافظ محفوظ ولاحظ ملحوظ قال تعالى وشاهد ومشهود فالكل مشهود وشاهد والكل فاضل ومفضول فإن قال أحدهما أنا قال الآخر أنا وإن قال أحدهما أنت قال الآخر له أنت فلا يظهر كل واحد للآخر إلا بما يبدأ به كل واحد والقولان صحيحان
فيا حقي ويا خلقي . . . لمن تفنى لمن تبقي
شربت شربة منه . . . وقد غص بها حلقي
وما ثم سوى عين . . . فمن يبقى ما تلقى
فقال لي الذي أعني . . . إذا ما قلت فاستبقني
فإن الأمر محصور . . . بين الخلق والحق
Page 352