Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
فما ثم إلا الله ليس سواه . . . وكل بصير بالوجود يراه وأما تأثير الصدق فمشهود في أشخاص ما لهم تلك المكانة من أسباب السعادة التي جاءت بها الشرائع ولكن لهم القدم الراسخ في الصدق فيقتلون بالهمة وهي الصدق قيل لأبي يزيد أرنا اسم الله الأعظم فقال لهم أرونا الأصغر حتى أريكم الأعظم أسماء الله كلها عظيمة فما هو الصدق أصدق وخذ أي اسم شئت فإنك تفعل به ما شئت وبه أحيا أبو يزيد النملة وأحيا ذو النون ابن المرأة التي ابتلعه التمساح فإن فهمت فقد فتحت لك بابا من أبواب سعادتك إن عملت عليه أسعدك الله حيث كنت ولن تخطىء أبدا ومن هنا تكون في راحة مع الله إذا كانت الغلبة للكافرين على المسلمين فتعلم أن إيمانهم تزلزل ودخله الخلل وإن الكافرين فيما آمنوا به من الباطل والمشركين لم يتخلخل إيمانهم ولا تزلزلوا فيه فالنص أخو الصدق حيث كان يتبعه ولو كان خلاف هذا ما انهزم المسلمون قط كما أنه لم ينهزم نبي قط وأنت تشاهد غلبة الكفار ونصتهم في وقت وغلبة المسلمين ونصتهم في وقت والصادق من الفريقين لا ينهزم جملة واحدة بل لا يزال ثابتا حتى يقتل أو ينصرف من غير هزيمة وعلى هذه القدم وزراء المهدي وهذا هو الذي يقررونه في نفوس أصحاب المهدي ألا تراهم بالتكبير يفتحون مدينة الروم فيكبرون التكبيرة الأولى فيسقط ثلث سورها ويكبرون الثانية فيسقط الثلث الثاني من السور ويكبرون الثالثة فيسقط الثلث الثالث فيفتحونها من غير سيف فهذا عين الصدق الذي ذكرنا وهم جماعة أعني وزراء المهدي دون العشرة وإذا علم الإمام المهدي هذا عمل به فيكون أصدق أهل زمانه فوزراؤه الهداة وهو المهدي فهذا القدر يحصل للمهدي من العلم بالله على أيدي وزرائه وأما ختم الولاية المحمدية فهو أعلم الخلق بالله لا يكون في زمانه ولا بعد زمانه أعلم بالله وبمواقع الحكم منه فهو والقرآن إخوان كما أن المهدي والسيف إخوان وإنما شك رسول الله صلى الله عليه وسلم في مدة إقامته خليفة من خمس إلى تسع للشك الذي وقع في وزرائه لأنه لكل وزير معه سنة فإن كانوا خمسة عاش خمسة وإن كانوا سبعة عاش سبعة وإن كانوا تسعة عاش تسعة فإنه لكل عام أحوال مخصوصة وعلم ما يصلح في ذلك العام خص به وزير من وزرائه فما هم أقل من خمسة ولا أكثر من تسعة ويقتلون كلهم إلا واحدا منهم في مج عكاء في المائدة الإلهية التي جعلها الله مائدة لسباع الطير والهوام وذلك الواحد الذي يبقى لا أدري هل يكون ممن استثنى الله في قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله أو يموت في تلك النفخة وأما الخضر الذي يقتله الدجال في زعمه لا في نفس الأمر وهو فتي ممتلئ شبابا هكذا يظهر له في عينه وقد قيل إن الشاب الي يقتله الدجال في زعمه أنه واحد من أصحاب الكهف وليس ذلك بصحيح عندنا من طريق الكشف وظهور المهدي من أشراط قرب الساعة ويكون فتح مدينة الروم وهي القسطنطينية العظمى والملحمة الكبرى التي هي المأدبة بمرج عكا وخروج الدجال في ستة أشهر ويكون بين فتح القسطنطينية وخروج الدجال ثمانية عشرة يوما ويكون خروجه من خراسان من أرض المشق موضع الفتن تتبعه الأتراك واليهود يخج إليه من أصبهان وحدها سبعون ألفا مطيلسين في اتباعه كلهم من اليهود وهو رجل كهل أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية مكتوب بين عينيه كاف فاء راء فلا أدري هل المراد بهذا الهجاء كفر من الأفعال أو أراد به كفر من الأسماء إلا أنه حذف الألف كما حذفتها العرب في خط المصحف في مواضع فمثل ألف الرحمن بين الميم والنون وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ وأمرنا بالاستعاذة من فتنة المسيح الدجال ومن الفتن فإن الفتن تعرض على القلوب كالحصير عودا عود فأي قلب أشر بها نكتت فيه نكتة سوداء نعوذ بالله من الفتن حدثنا المكي أبو شجاع ابن رستم الأصبهاني إمام مقام إبراهيم بالحرم المكي في آخرين كلهم قالوا حدثنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروحي قال أخبرنا مشايخي الثلاثة القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبو نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي وأبو بكر محمد بن أبي حاتم العورجي التاجر قال أخبرنا محمد بن عبد الجبار الجراحي قال أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي قال أنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي قال حدثنا علي بن حجر أنا الوليد بن مسلم وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن يحيى بن خالد الطائي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر دخل حديث أحدهما حديث الآخر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن خالد الطائي عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان الكلابي قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل قال فانصرفنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رحنا إليه فعرف ذلك فينا فقال ما شأنكم فقلنا يا رسول الله ذكرت الدجال الغداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال غير الدجال أخوف لي عليكم أن يخج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافية شبيه بعبد العزى بن قطن فمن رآه منكم فليقرأ فواتح سورة أصحاب الكهف قال يخج ما بين الشام والعراق فعاث يمينا وشمالا يا عباد الله اثبتوا اثبتوا قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول الله أرأيت اليوم الذي كالسنة يكفينا فيه صلاة يوم قال لا ولكن أقدروا له قلنا يا رسول الله فما سرعته في الأرض قال كالغيث إذا استدبرته الريح فيأتي القوم فيدعوهم فيكذبونه ويردون عليه قوله فينصرف فتتبعه أموالهم فيصبحون ليس بأيديهم شيء ثم يأتي القوم فيدعوهم فيستجيبون له ويصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت فترروح عليهم سارحتهم كأطول ما كانت درا وأمده خواصر وادره ضروعا قال ثم يأتي الخربة فيقول لها اخرجي كنوزك وينصرف عنها فتتبعه كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا شابا ممتلئا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ هبط عيسى بن مريم بشرقي دمشق عند المنارة البيضاء بين مهرودتين واضعا يديه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قط وإذا رفعه انحدر منه جمان كاللؤلؤ قال ولا يجد ريح نفسه يعني أحد إلا مات وريح نفسه منتهى بصره قال فيطلبه حتى يدركه بباب فيقتله قال ويلبث كذلك ما شاء الله قال ثم يوحي الله إليه أن احرز عبادي إلى الطور فإني قد أنزلت عباد إلى لا يد لأحد بقتالهم قال ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله تعالى من كل حدب ينسلون قال فيمر أولهم ببحيرة طبرية فيشربون ما فيها ثم يمر بها آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ثم يسيرون إلى أن ينتهوا إلى جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من في الأرض فهلم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم محمرا دما ويحاصر عيسى بن مريم وأصحابه حتى يكون رأس الثور يومئذ خيرا لهم من مائة دينار لأحدكم اليوم قال فيرغب عيسى بن مريم إلى الله وأصحابه قال فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى موتى كموت نفس واحدة قال ويهبط عيسى بن مريم وأصحابه فلا يجد موضع شبر إلا وقد ملأته زهمتهم ونتنهم ودماؤهم قال فيرغب عيسى إلى الله وأصحابه قال فيرسل الله عليهم طيرا كأعناق البخت فتحملهم بالمهبل ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين ويرسل الله عليهم مطرا لا يكن منه بيت ولا وبر ولا مدر قال فيغسل الأرض ويتركها كالزلفة قال ثم يقال للأرض أخرجي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك الله في الرسل حتى أن الفئام من الناس ليكتفون باللقحة من الإبل وأن القبيلة ليكتفون باللقحة من البقر وأن الفخذ ليكتفون باللقحة من الغنم فبيناهم كذلك إذ بعث الله ريحا فقبضت روح كل مؤمن ويبقى سائر الناس يتهارجون كما يتهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة قال أبو عيسى هذا حديث غريب حسن صحيح ثم نرجع إلى ما بنينا عليه الباب من العلم بوزراء المهدي ومراتبهم فاعلم أني على الشك من مدة إقامة هذا المهدي أماما في هذه الدنيا فإني ما طلبت من الله تحقيق ذلك ولا تعيينه ولا تعيين حادث من حوادث الأكوان إلا أن يعلمني الله به ابتداء لا عن طلب فإني أخاف أن يفوتني من معرفتي به تعالى حظ فيالزمان الذي أطلب فيه منه تعالى معرفة كون وحادث بل سلمت أمري إلى الله في ملكه يفعل فيه ما يشاء فإني أيت جماعة من أهل الله تعالى يطلبون الوقوف على علم الحوادث الكونية منه تعالى ولاسيما معرفة إمام الوقت فأنفت من ذلك وخفت أن يسرقني الطبع بمعاشرتهم وهم على هذه الحال وما أردت منه تعالى إلا أن يرزقني الثبوت على قدم واحدة من المعفة به وإن تقلبت في الأحوال فلا أبالي ولما رأيته قد قدمني وأخرني ورأيت اختلاف عيني لاختلاف الحال فلم أر عينا واحدة تثبت فما استقر لي أمر أثبت عليه كما كنت عليه في حال عدمي ورأيت أن حكم الوجود ومقام الشهود حكم على عيني بذلك طلبت الإقالة من وجودي فخاطبته نظما وحكمااشرتهم وهم على هذه الحال وما أردت منه تعالى إلا أن يرزقني الثبوت على قدم واحدة من المعفة به وإن تقلبت في الأحوال فلا أبالي ولما رأيته قد قدمني وأخرني ورأيت اختلاف عيني لاختلاف الحال فلم أر عينا واحدة تثبت فما استقر لي أمر أثبت عليه كما كنت عليه في حال عدمي ورأيت أن حكم الوجود ومقام الشهود حكم على عيني بذلك طلبت الإقالة من وجودي فخاطبته نظما وحكما
لك العتبى أقلني من وجودي . . . ومن حكم التحقق بالشهود
لقد أصبحت قبلة كل شيء . . . وقد أمسيت أطلب بالسجود
عجبت لحالتي إذ قال كوني . . . أنا عين المسود والمسود
فإما أن تميزني إماما . . . وإما أن أميز في العبيد
لقد لعبت بنا أيدي الخفايا . . . خفايا في عين الوجود
Page 322