1175

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

فتميزت الأمة المحمدية عن سائر الأمم بهذا القدر إلى غير هذا وفيه علم موطن بيان الأمور لجميع الخلق وارتفاع التلبيس ورجوع الناس وغيرهم إلى الحق وهل ذلك نافعهم أم لا وفيه علم ما لا يصح إلا لله الاتصاف به وفيه علم ما يجب وما يستحيل وفيه علم حكم من يبتغي نصة من خذله الله تعالى عند الله نعالى وفيه علم من يريد شرفا بتشريف من ينسب إليه وفيه علم الفرق بين المهدي والهادي وفيه علم النبوة العامة والنبوة الخاصة وما يبقى منها وما يزول وفيه علم هل يكون للولي الذي ليس بنبي مقام في الولاية لاي كون ذوقا فالنبي أم لا وفيه علم ما هي النعم الظاهرة والباطنة ومن يتنعم لكل نعمة منهما من النسان وفيه علم علامات المقربين عند الله وبماذا يعرفون وفيه علم هل يلحق اللاحق بالسابق وأي المنزلتين أفضل وفيه علم من يرى أن أحوال الآخرة على ميزان أحوال الدنيا سواء في جميع الأمور وفيه علم ما ينبغي أن يكون عليه صاحب جنة الأعمال وما يكون عليه صاحب جنة الورث وما يكون عليه صاحب جنة الاختصاص وفيه علم سبب اختصاص عالم بالأمر وعالم الإنسان بالنهي والأمر وفيه علم ما ينبغي أن يكون عليه صاحب جنة الأعمال وما يكون عليه صاحب جنة الورث وما يكون عليه صاحب جنة الإختصاص وفيه علم سبب الإختصاص من عالم الأمر بالأمر وعالم الإنسان بالنهي والأمر وفيه علم مانفى الله من أسمائه أن يشرك فيه فلم يشرك وفيه علم ما لا يدرك إلا بالحوالة وفيه علم الجزاء ومحله أيضا وفيه علم صفة الطريق إلى الجنة ومن يسلك وفيه علم من أرخى الله له في طوله في الدنيا هل يرخى له في الآخرة كذلك جزاء وفيه علم اختلاف أحوال الخلق في الإستدعاء إلى الله تعالى يوم القيامة للفصل والقضاء وفيه علم ما هو أعظم الأهوال عند الله ولم يأت به إلا الإنسان خاصة وما أجرأه على ذلك وقد خلقه الله ضعيفا فقيرا إلى كل شيء وفيه انقلاب الولي عدوا لمن كان له وليا انقلاب العدو ووليا لمن كان له عدو وفيه علم العلم الضروري والنظري والبديهي والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب السادس والستون وثلثمائة في معرفة منزل وزاء المهدي الظاهر في

آخر الزمان الذي يشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من أهل البيت '

إن الإمام إلى الوزير فقير . . . وعليهما فلك الوجود يدور

والملك إن لم تستقم أحواله . . . بوجود هذين فسوف يبور

إلا له الحق فهو منزه . . . ما عنده فيما يريد وزير

جل الإله الحق في ملكوته . . . عن أن يراه الخلق وهو فقير اعلم أيدنا الله إن الله خليفة يخرج وقد امتلأت الأض جورا وظلما فيملؤها قسطا وعدلا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد طول الله ذلك اليوم حتى يلي هذا الخليفة من عترة سول الله صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة يواطىء اسمه اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم جده الحسن بن علي بن أبي طالب يبايع بين الركن والمقام يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقه بفتح الخاء وينزل عنه في الخلق بضم الخاء لأنه لا يكون أحد مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه والله يقول فيه وإنك لعلى خلق عظيم هو أجلى الجبهة أقنى الأنف أسعد الناس به أهل الكوفة يقسم المال بالسوية ويعدل في الرعية ويفصل في القضية يأتيه الرجل فيقول له يا مهدي أعطني وبين يديه المال فيجىء له في ثوبه ما استطاع أن يحمله يخرج على فترة من الدين يزع الله به ما لا يزع بالقرآن يمسي جاهلا بخيلا جبانا ويصبح أعلم الناس أكرم الناس أشجع الناس يصلحه الله في ليلة يمشي النصر بين يديه يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا يقفو أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخطىء له ملك يسدده من حيث لا يراه يحمل الكل ويقوي الضعيف في الحق ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق يفعل ما يقول ويقول ما يعلم ويعلم ما يشهد يفتح المدينة الرومية بالتكبير في سبعين ألفا من المسلمين من ولد اسحاق يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكا يبيد الظلم وأهله يقيم الدين ينفخ الروح في الإسلام يعز الإسلام به بعد ذله ويحيا بعد موته ويضع الجزية ويدعو إلى الله بالسيف فمن أبى قتل ومن نازعه خذل يظه من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لحكم به يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى إلا الدين الخالص أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت إليه أئمتهم فيدخلون كها تحت حكمه خوفا من سيفه وسطوته ورغبته فيما لديه يفرح به عامة الملسمين أكثر من خواصهم يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف إلهي له رجال يقيمون دعوته وينصرونه هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلده الله ينزل عليه عيسى بن مريم بالمنارة البيضاء بشرقي دمشق بين مهرودتين متكأ على ملكين ملك عن يمينه وملك عن يساره يقط رأسه ماء مثل الجمان يتحدر كأنما خرج من ديماس والناس في صلاة العصر فينحني له الإمام من مقامه فيتقدم فيصلي بالناس يؤم الناس بسنة محمد صلى الله عليه وسلم يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقبض الله المهدي إليه طاهرا مطهرا وفي زمانه يقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق ويخسف بجيشه في البيداء بين المدينة ومكة حتى لا يبقى من الجيش إلا رجل واحد من جهينة يستبيح هذا الجيش مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ثم يرحل يطلب مكة فيخسف الله به في البيداء فمن كان مجبورا من ذلك الجيش مكرها يحشر على نيته القرآن حاكم والسيف مبيد ولذلك ورد في الخبر أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن

إلا أن ختم الأولياء شهيد . . . وعين إمام العالمين فقيد

هو السيد المهدي من آل أحمد . . . هو الصارم الهندي حين يبيد

Page 319