Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
وفي كل شيء آية . . . تدل على أنه واحد وهي هذه الآيات التي يفصلها فيقسمها على خلقه بحسب ما فطرهم الله تعالى عليه فهو سبحانه روح العالم وسمعه وبصره ويده فبه يسمع العالم وبه يبصر وبه يتكلم وبه يبطش وبه يسعى إذ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا يعرف هذا إلا من تقرب إلى الله بنوافل الخيرات كما ورد في الصحيح من الأخبار النبوية الإلهية فإذا تقرب العبد تعالى إليه بالنوافل أحبه وإذا أحبه قال الله تعالى فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ويده وفي رواية كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا فقوله كنت يدل على أنه كان الأمر على هذا وهو لا يشعر فكانت الكرامة التي أعطاه هذا التقرب الكشف والعلم بأن الله كان سمعه وبصره فهو يتخيل أنه يسمع بسمعه وهو يسمع بربه كما كان يسمع الإنسان في حال حياته بروحه في ظنه لجهله وفي نفس الأمر إنما يسمع بربه ألا ترى نبيه الصادق في أهل القليب كيف قال ما أنتم بأسمع منهم حين خاطبهم بهل وجدتم ما وعد ربكم حقا وكان قد جيفوا فما من أحد من المخلوقات إلا وهو يسمع ولكن فطروا على منع توصيل ما يعلمون ويسمعون وهذه الحياة التي تظهر لأعين الخلق عند خرق العوائد في إحياء الموتى كبقرة موسى وغيرها فالاسم الظاهر هو العالم إن تحققته فإنه للحق بمنزلة الجسم للروح المدبرة والاسم الباطن لما خفي عن الموجودات في نسبة الحياة لأنفسهم وبالمجموع يكون الإنسان إذ حده حيوان ناطق فالحيوانية صورته الظاهرة فإن الحيوانية مطابقة في الدلالة للجسم المتغذي الحساس إلا أنها أخصر فرجحوها في عالم العبارة للاختصار لأنها تساويها في الدلالة وهو ناطق من حيث معناه وليس معناه سوى ما ذكرناه فالعالم كله عندنا الذي هو عبارة عن كل ما سوى الله حيوان ناطق لكن تختلف أجسامه وأغذيته وحسه فهو الظاهر بالصورة الحيوانية وهو الباطن بالحياة الذاتية الكائنة عن التجلي الإلهي الدائم الوجود فما في الوجود إلا الله تعالى وأسماؤه وأفعاله فهو الأول من الاسم الظاهر وهو الآخر من الاسم الباطن فالوجود كله حق ما فيه شيء من الباطل إذ كان المفهوم من إطلاق لفظ الباطل عدما ما فيما ادعى صاحبه أنه وجود فافهم ولو لم يكن الأمر كذلك لانفرد الخلق بالفعل ولم يكن الاقتدار الإلهي يعم جميع الممكنات بل كانت الإمكانات تزول عنه فسبحان الظاهر الذي لا يخفى وسبحان الخفي الذي لا يظهر حجب الخلق به عن معرفته وأعماهم بشدة ظهوره فهم منكرون مقرون مترددون حائرون مصيبون مخطئون والحمد لله الذي من علينا بمثل هذه المشاهد وجلا لأبصارنا هذه الحقائق فلم تقع لنا عين إلا عليه ولا كان منا استناد إلا إليه لا إله إلا هو العزيز الحكيم ومن أراد أن يعرف حقيقة ما أومأت إليه في هذه المسألة فلينظر في خيال الستارة وصوره ومن الناطق في تلك الصور عند الصبيان الصغار الذين بعدوا عن حجاب الستارة المضروبة بينهم وبين اللاعب بتلك الأشخاص والناطق فيها فالأمر كذلك في صور العالم والناس أكثرهم أولئك الصغار الذين فرضناهم فتعرف من أين أتى عليهم فالصغار في ذلك المجلس يفرحون ويطربون والغافلون يتخذونه لهوا ولعبا والعلماء يعتبرون ويعلمون أن الله ما نصب هذا إلا مثلا ولذلك يخرج في أول الأمر شخص يسمى الوصاف فيخطب خطبة يعظم الله فيها ويمجده ثم يتكلم على كل صنف من الصور التي تخرج بعده من خلف هذه الستارة ثم يعلم الجماعة أن الله نصب هذا مثلا لعباده ليعتبروا وليعلموا أن أمر العالم مع الله مثل هذه الصور مع محركها وأن هذه الستارة حجاب سر القدر المحكم في الخلائق ومع هذا كله يتخذونه الغافلون لهوا ولعبا وهو قوله تعالى الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ثم يغيب الوصاف وهو بمنزلة أول موجود فينا وهو آدم عليه السلام ولما غاب كان غيبته عنا عند ربه خلف ستارة غيبه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثامن عشر وثلاثمائة في معرفة منزل نسخ الشريعة المحمدية وغير
المحمدية بالأعراض النفسية عافانا الله وإياكم من ذلك بمنه
أنا إن فارقت نفسي قام لي . . . مثلها في الحسن من غير البشر
ذات حسن وبهاء وسنا . . . ليس منها بدليل الشرع شر
فكأن الشمس في ذاك السنا . . . وكأن الشهد في ذلك الأثر
من رأى الشبل إلى جانبه . . . أسد عن ناب شد فيه وكشر حذرا منه على أشباله . . . طالبا كل خؤن وأشر
صار يستعذب في مرضاته . . . صبر الصبر ويستحلي العشر
فلتترجم بكلام حسن . . . لا تكن ممن هذى ثم فشر
لا يرى الحق عبيد لم يكن . . . يبصر المعنى من الحرف نشر
فإذا أبصره قام به . . . ورأى الكون فقيرا فنشر
Page 68