Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
يريد في البيت الخامس قوله تعالى ' أفلا ينظرون إلى الأبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت ' يريد الأعتبار في ذلك أعلم وفقنا الله وأياك أن درجات الجنة على عدد دركات النار فما من درج ألا ويقابله درك من النار وذلك أن الأمر والنهي لا يخلو الأنسان أما أن يعمل بالأمر أولا يعمل فإن همل به كانت له درجة في الجنة معينة لذلك العمل خاصة وفي موازنة هذه الدرجة المخصوصة لهذا العمل الخاص إذا تركه الأنسان درك في النار لو سقطت حصاة من تلك الدرجة في الجنة لوقعت على خط أستواء في ذلك الدرك من النار فإذا سقط الأنسان من العمل بما أمر فلم يعمل كان ذلك الترك لذلك العمل عين سقوطه إلى ذلك الدرك قال تعالى فأطلع فرآه في سواء الجحيم فالأطلاع على الشيء من أعلى إلى أسفل والسواء حد الموازنة على الأعتدال فما رآه ألا في ذلك الدرك الذي في موازنة درجته فإن العمل الذي نال به هذا الشخص تلك الدرجة تركه هذا الشخص الآخر الذي كان قرينه في الدنيا بعينه فإنظر إلى هذا العدل الإلهي ما أحسنه وهما الرجلان اللذان ذكرهما الله في سورة الكهف المضروب بهما المثل وهو قوله تعالى ' وأضرب لهم مثلا رجلين ' إلى آخر الآيات في قصتهما في الدنيا وذكر فيالصافات حديثهما في الآخرة في قوله تعالى ' قال قائل منهم أني كان لي قرين يقول أنك لمن المصدقين ' وفيها ذكر المعاتبة وفي قوله ' تالله أن كدت لتردين لما أطلع عليه فرآه في سواء الجحيم ' وهو قوله ' ما أظن الساعة قائمة ' وورد في الأخبار الإلهية الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل فيما يقوله لعبده يوم القيمة أفظننت أنك ملاقي فلنمثل لك منها الأمهات التي بني الأسلام عليها وهي خمسة لا أله ألا الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت من أستطاع إليه سبيلا فمن الناس من آمن بها كلها فسعد ومنهم من كفر بها كلها فشقي ومنهم من آمن ببعضها وكفر ببعضها فهو ملحق بالكافر الحاق حق وهكذا جميع الأوامر والنواهي التي تقتضيها فروع الشريعة في جميع حركات الأنسان وسكونه في الايمان بالحكم المشروع فيها والكفر والعمل المشروع فيها بظاهر الأنسان المكلف وباطنه وترك العمل ويحصر ذلك عقد وقول وعمل وفي مقابلته حل وصمت وترك عمل هذه مقابلة من وجه في حق قوم ومقابلة أخرى في حق قوم أو هذا الشخص بعينه وهو عقد مخالف لعقد وقول يخالف قولا وعمل مخالف لعمل أذ كان لا يلزم من صاحب الحل أن يكون قد عقد أمرا آخر فإن الحل أنما متعلقه ذلك العقد الايماني بذلك المعقود عليه فأسقطه المعطل فلم يرتبط بعقد آخر وشخص آخر عقد على وجود الشريك لله فحل من عنقه عقد حبل التوحيد وعقد حبل التشريك فلهذا فصلنا الأمر على ما يكون عليه في الدار الآخرة موازنا لحالة الدنيا وهذا صورة الشكل في الأمهات وعليها نأخذ جميع المأمور بها والمنهي عنها من العمل بالمأمور والقول به والايمان به وترك ذلك حلا وعقدافي الكل أو في البعض وكذلك المنهي عنها من العمل به والقول به والعقد عليه وترك ذلك حلا وعقد اللكل والبعض صورة درج الجنة ودرك النار والأعراف وهو السور الذي باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب والرقائق النازلة والصاعدة وضعناها لك لتتصورها في ذهنك أن كنت بعيد الفهم والله المعين لا رب غيره ' ' مخطط أعلى درجات الجنة ' وهكذا مناسبات الجزاء كلها لا تختل قال الله عز وجل ومكروا ومكر الله وقال ' قالوا إنما نحن مستهزؤن الله يستهزئ بهم ' وقال ' إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ' وقال تعالى ' إن الذين أجرموا كانوا من الذين الآمنوا يضحكون ' وقال في الجزاء ' فاليوم الذيم آمنوا من الكفار يضحكون ' ثم بين بعد فقال ' هل ثواب الكفار ما كانوا يفعلون ' فعم بالألف واللام ورد الفعل عليهم وقال تعالى ' نسوا الله فنسيهم ' ولهذا جزاء وفاقا ولو لم يكن الأمر كذلك لما كام جزاء وقد ورد في المتكبرين أنهم يحشرون كأمثال الذر يطأهم الناس بأقدامهم صغارا لهم وذلة ولتكبرهم على أوامر الله فالجنة خير خير لا شر فيها والنار شر لا خير فيها فجميع علم المشرك وقوله الذي لو كان موحد جوزي عليه في الجنة بحسبه يعطى ذلك الجزاء للموحد الجاهل بذلك الأمر والعلم المفرط في ذلك العمل التارك لذلك القول والجزاء عليه الذي لو كان مشركا لحصل له في النار يعطى لذلك المشرك الذي لاحظ له في الجنة فإذا رأى المشرك ما كان يستحقه لو كان سعيدا يقول يقتضي جزاء حسنا وقع ممن وقع فيقول الله له لما عملت كذا ويذكر له ما عمل من مكارم الأخلاق والقول بها والعمل بمواقعها قد جازيتك على ذلك بما أنعمت به عليك من كذا وكذا فيقرر عليه جميع ما أنعمه عليه جزاء لا نعمة في خلقه المبتدأة التي ليست بجزاء فيزنها المشرك هنالك بما قد كشف الله علم الموازنة فيقول صدقت فيقول الله له فما نقصك من جزائك شيأ والشرك قطع بك عن دخول دار الكرامة فتنزل فيها على موازنة هذه الأعمال ولكن انزل على درجات تلك الأعمال فغن صاحبها منعه التوحيد أن يكون من أهل هذه الدار فهذا هو من الميراث الذي بين أهل الجنة وأهل النار ونذكر الكلام في هذا الفصل في باب الجنة والنار من هذا الكتاب فهذا هو الإنتقال الذي بين أهل السعادة وأهل الشقاء فإن المؤمن هنا في عبادة والعبادة تعطيه الخشوع والذلة والكافر في عزة وفرحة فإذا كان في هذا اليوم يخلع عز الكافر وسروره وفرحه على المؤمن ويخلع ذل المؤمن وخشوعه الذي كان لباسه في عبادته في الدنيا على الكافر يوم القيامة قال تعالى خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي فإن هذا النظر هو حال الدليل لا يقدر يرفع رأسه من القهر وذلك الخشوع من الكافر يوم القيامة والذلة والنظر المنكسر الذي لا يرفع بسببه رأسه إنما هو الله تعالى خوفا منه وهذا كان حال المؤمن في الدنيا لخوفه م الله فذلك يوم التغابن حيث يرى الإنسان صفة عزه ويروره وفرحه على غيره ويرى ذل غيره وغمه وحزنه على نفسه فالحكم لله العلي الكبير ويتضمن هذا المنزل من العلوم علم سؤال الحق عباده السعداء عن مراتب الأشقياء بأي إسم يسأل وعلم المناسبات وعلم ما تعطيه الأفكار وعلم الكيفيات وهو على ضربين ضرب منه لا يعرف إلا بالذوق وضرب منه يدرك بالفكر وهو من باب التوسع في الخطاب لا من باب التحقيق فإن التحقيق بعلم الكيفيات إنما هو ذوق ولقد نبهني الولد العزيز العارف شمس الدين اسماعيل بن سودكين التورى على أمر كان عندي محققا من غير الوجه الذي نبهنا عليه هذا الولد ذكرناه في باب الحروف من هذا الكتاب وهو التجلي في الفعل هل يصح أو لا يصح فوقتا كنت أنفيه بوجه ووقتا كنت أثبته بوجه يقتضيه ويطلبه التكليف إذ كان التكليف بالعمل لا يمكن أن يكون من حكيم عليم يقول اعمل وافعل لمن يعلم أنه لا يعمل ولا يفعل إذ لا قدرة له عليه وقد ثبت الأمر الإلهي بالعمل للعبد مثل أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واصبوا وصابروا ورابطوا وجاهدوا فلا بد أن يكون له في المنفعل عنه تعلق من حيث الفعل فيه يسمى به فاعلا وعاملا وإذا كان هذا فبهذا القدر من النسبة يقع التجلي فيه فبهذا الطريق كنت أثبته وهو طريق مرضى في غاية الوضوح يدل أن القدرة الحادثة لها نسبة تعلق بما كلفت عمله لا بد من ذلك ورأيت حجة المخالف واهية في غاية من الضعف والإختلال فلما كان يوما فاوضني في هذه المسئلة هذ الولد اسماعيل أبو سودكين المذكور المذكور فقال لي رأي دليل أقوى على نسبة الفعل إلى العبد وأضافته إليه والتجلي فيه إذ كان من صفته من كون الحق خلق الإنسان على صورته فلو جرد عنه الفعل لما صح أن يكون على صورته ولما قبل التخلق بالاسماء وقد صح عندكم وعند أهل الطريق بلا خلاف أن الإنسان مخلوق على السورة وقد صح التخلق بالاسماء فلم يقدر أحد أن يعرف ما دخل على من السرور بهذا التنبيه فقد يستفيد الأستاذ من التلميذ أشياء من مواهب الحق تعالى لم يقض الله للأستاذ أن ينالها إلا من هذا التلميذ كما نعلم قطعا أنه قد يفتح للإنسان الكبير فيأمر يسأله عنه بعض العامة مما لا قدر له في العلم ولا قدم ويكون صادق التوجه في هذا العلم المسؤل عنه فيرزق العالم في ذلك الوقت لصدق السائل علم تلك المسئلة ولم تكن عنده قبل ذلك عناية من الله بالسائل وتضمنت عناية الله بالسائل أن حصل للمسؤل علما لم يكن عنده ومن راقب قلبه يجد ما ذكرناه فالحمد الله الذي استفدنا من أولادنا مثل ما استفاده شيوخنا منا أمورا كانت شهب عليهم ويتضمن هذا المنزل علم التبليغ عن الله إلى خلقه من رسول ونبي ووارث ويتضمن علم السياسة في التعلم بباب اللطف من حيث لا يشعر المطلوب بذلك ويتضمن علم الجزاء المطلق والمقيد فالمطلق مجازاة العبد ربه مثل الشكر على المنعم ومجازاة الله العبد مثل المزيد فيما وقع عليه الشكر من العبد والمجازاة المقيدة هي جزاء الله العبد في الدار الآخرة فإنها ليست بدار تكليف قال تعالى ' وأفوا بعهدي ' في موطن التطليف وهو الدنيا أوف بعهدكم في الدارين معادينا وآخرة وهذا القدر كاف في هذا الباب إن شاء الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيلوق على السورة وقد صح التخلق بالاسماء فلم يقدر أحد أن يعرف ما دخل على من السرور بهذا التنبيه فقد يستفيد الأستاذ من التلميذ أشياء من مواهب الحق تعالى لم يقض الله للأستاذ أن ينالها إلا من هذا التلميذ كما نعلم قطعا أنه قد يفتح للإنسان الكبير فيأمر يسأله عنه بعض العامة مما لا قدر له في العلم ولا قدم ويكون صادق التوجه في هذا العلم المسؤل عنه فيرزق العالم في ذلك الوقت لصدق السائل علم تلك المسئلة ولم تكن عنده قبل ذلك عناية من الله بالسائل وتضمنت عناية الله بالسائل أن حصل للمسؤل علما لم يكن عنده ومن راقب قلبه يجد ما ذكرناه فالحمد الله الذي استفدنا من أولادنا مثل ما استفاده شيوخنا منا أمورا كانت شهب عليهم ويتضمن هذا المنزل علم التبليغ عن الله إلى خلقه من رسول ونبي ووارث ويتضمن علم السياسة في التعلم بباب اللطف من حيث لا يشعر المطلوب بذلك ويتضمن علم الجزاء المطلق والمقيد فالمطلق مجازاة العبد ربه مثل الشكر على المنعم ومجازاة الله العبد مثل المزيد فيما وقع عليه الشكر من العبد والمجازاة المقيدة هي جزاء الله العبد في الدار الآخرة فإنها ليست بدار تكليف قال تعالى ' وأفوا بعهدي ' في موطن التطليف وهو الدنيا أوف بعهدكم في الدارين معادينا وآخرة وهذا القدر كاف في هذا الباب إن شاء الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب السابع والتسعون ومائتان في معرفة منزل ثناء تسوية الطينة
الإنسية في المقام الأعلى من الحضرة المحمدية
تنزه أيها الخلق المستوى . . . على صفة المسوى بالسواء
ولا تنظر إلى ما حال منه . . . وجاء به الرسول من السماء
فإن خفت الرجا أيدت فيه . . . بنا تعطيه مأمنه الرجاء
سليمانية وقفت أمامي . . . أقيم بها رخاء من رخاء
وقفت على الصفا أعنو لسر . . . إلهي بمنزلة الصفاء
وعانقت الغزالة في سناها . . . لا علو فوق منزلة السهاء
Page 669