Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
أذ الرجوع إلى التحقيق شيمة من . . . يرى المنازل في الأعلام والسور أول ما أمر الله به عبده الجمع وهو الأدب وهو مشتق من المأدبة وهو الأجتماع على الطعام كذلك الأدب عبارة عن جماع الخير كله قال صلى الله عليه وسلم أن الله أدبني أي جمع في جميع الخيرات لأنه قال فحسن أدبي أي جعلني محلا لكل حسن فقيل للأنسان أجمع الخيرات فإن الله جعل في الدنيا عبده عاملا جابيا يجبي له سبحانه جميع ما رسم له فهو في الدنيا يجمع ذلك فما خلقه الله ألا للجمع فإن جمع ما أمر بجمعه وجباه كان سعيدا ووهبه الحق جميع ما جباه وأنعم عليه فكانت أجرته عين ما جمعه مع الثناء الإلهي الحسن عليه بالأمانة والعدل وعدم الظلم والخيانة وأن كان عبد سوء خان في أمانته فأعطاها غير أهلها وجمع ما لم يؤمر بجمعه مما نهى عنه أن يدخل فيه نفسه وترك جمع ما أمر بجمعه فلما أنقلب إلى سيده وحصل في ديوان المحاسبة وقعد أهل الديوان يحاسبونه ورأى شدة الهول في حسابه وحساب غيره ورأى الأمناء الذين جبوا على حد ما رسم لهم قد سعدوا وأمنوا كثر عليه الغم والحزن فمنهم من عفى عنه وخلى سبيله لشفاعة شافع ومنهم من لم يكن له شفيع فعذب وعصر فمن عرف ما خلق له وعمل عليه أستراح راحة الأبد مع أنه في نفسه في زمان جبايته على حذر وخطر وأن كان هذا فأحسن ما جمعه الأنسان في حياته العلم بالله والتخلق باسمائه والوقوف عندما تقتضيه عبوديته وأن يوفي ما تستحقه مرتبة سيده من أمتثال أوامره ومنزل هذا الأمر من الاسماء الإلهية الاسم الرب وقد نعت الله سبحانه هذا الاسم بالعظمة والكرم والعلو في مواضع من كتابه العزيز وذكر ما جعل تحت حكمه وبيده من الأمور وجعل للباء في هذا المنزل سلطانا عظيما حيث جعلها واسطة بين الله وعبده فإن الله تعالى قال لعبده ' سبح إسم ربك الأعلى ' فأمره بتنزيهه فقال له العبد مقالة حال بما نسبحه فقال ' سبح باسم ربك العظيم ' أي لا تنزهه ألا باسمائه لا بشيء من أكوانه وأسماؤه لا تعرف ألا منه عندنا وأن كانت هذه المسئلة مسئلة خلاف بين علماء الرسوم فإذا لم تعرف أسماؤه ألا منه ولا ينزه ألا بها فكأن العبد ناب مناب الحق في الثناء عليه بما أثني هو على نفسه لا بما أحدثه العبد من نظره وأي شرف أعظم من شرف من ناب مناب الحق في الثناء عليه والمعرفة به فكان الحق أستخلف عبده عليه في هذه الرتبة فلو أن المثنى على الله باسمائه يعرف قدر هذه المنزلة التي أنزله الله فيها لفني عن وجوده فرحا بما هو عليه ثم لا يخلو العبد في هذا الثناء أما أن يثني على الله باسماء التنزيه أو باسماء الأفعال فالمتقدم عندنا من جهة الكشف أن تبتدئ باسماء التنزيه وبالنظر العقلي باسماء الأفعال فلا بد من مشاهدة المفعولات فأول مفعول أشاهده الأقرب إلى وهو نفسي فأثني عليه باسماء فعله بي وفي وكلما رمت أن أنتقل من نفسي إلى غيري أطلعت على حادث آخر أحدثه في نفسي بطلب يطلب مني الثناء عليه به فلا أزال كذلك أبد الأبد دنيا وآخرة ولا يكون ألا هكذا فإنظر ما يبقي على من منازل الثناء على الله من مشاهدة ما سواى من المخلوقين وهذا المشهد يطلب لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ولهذا التتميم قال الصديق العجز عن درك الأدراك أدراك وبعد الفراغ مني ومن المخلوقين حينئذ أشرع في الثناء عليه باسماء التنزيه والفراغ من نفسي محال فالوصول إلى مشاهدة الأكوان بالفراغ من الأكوان محال فالوصول إلى أسماء التنزيه محال فإذا رأيت أحدا من العامة أو ممن يدعي المعرفة بالله يثني على الله باسماء التنزيه على طريق المشاهدة أو باسماء الأفعال من حيث ما هي متعلقة بغيره فاعلم أنه ما عرف نفسه ولا شاهدها ولا أحس بآثار الحق فيه ومن عمى عن نفسه التي هي أقرب إليه فهو على الحقيقة عن غيره أعمى وأضل سبيلا قال تعالى ومن كان في هذا أعمى يعني في الدنيا وسماها دنيا لأنها أقرب إلينا من الآخرة قال تعالى أذ أنتم بالعدوة الدنيا يريد القريبة وهم بالعدوة القصوى يعني البعيدة فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ثم لتعلم أنك من جملة أسمائه بل من أكملها أسما حتى أن بعض الشيوخ وهو أبو يزيد البسطامي سأله بعض الناس عن إسم الله الأعظم فقال أروني الأصغر حتى أريكم الأعظم أسماء الله كلها عظيمة فأصدق وخذ أي إسم إلهي شئت ولقيت الشيخ أبا أحمد بن سيد بون بمرسية وسأله أنسان عن إسم الله الأعظم فرماه بحصاة يشير إليه أنك إسم الله الأعظم وذلك أن الاسماء وضعت للدلالة فقد يمكن فيها الأشتراك وأنت أدل دليل على الله وأكبره فلك أن تسبحه بك فإن قلت وهكذا في جميع الأكوان قلنا نعم ألا أنك أكمل دليل عليه وأعظمه من جميع الأكوان لكونه سبحانه خلقك على صورته وجمع لك بين يديه ولم يقل ذلك عن غيرك من الموجودات فإن قلت فقد وصف نفسه بالعظمة قلنا وقد وصفك بالعظمة وندبك إلى تعظيمة فقال ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب وأنت أعظم الشعائر فيتضمن قوله تعالى ' فسبح باسم ربك العظيم ' أن تنزهه بوجودك وبالنظر في ذاتك فتطلع على ما أخفاه فيك من قرة أعين فإنت إسمه العظيم ومن كونك على صورته ثبتت العلاقة بينك وبينه فقال يحبهم ويحبونه والمحبة علاقة بين المحب والمحبوب ولم يجعلها ألا في المؤمنين من عباده ولا خفاء أن الشكل يألف شكله وهو الأنسان الكامل الذي لا يماثل في ليس كمثله شيء ولك حرف لام ألف من الصورة فإنه يلتبس على الناظر أي الفخذين هو اللام وأيهما هو الألف للمشابهة في لآتداخل كل واحد منهما على صاحبه ولهذا كان لام الألف من جملة الحروف وأن كان مركبا من ذاتين موجودتين في العلم غير مفترقتين في الشكل ولهذا وقع الأشكال في أفعالنا هاهي لنا أو لله فلا يتخلص في ذلك دليل يعول عليه فالألف لها الأحدية في المرتبة والأول من العدد والام لها المرتبة الثالثة من أول مراتب العقد والثلاثة هي أول الأفراد فقد ظهر التناسب بين الأحد والفرد من حيث الوترية فهو أول في الأحدية والأنسان الكامل أول في الفردية فاعلم ذلك ولهذا جاء في نشأة الأنسان أنه علقة من العلاقة والعلقية في ثالث مرتبة من أطوار خلقته فهي في الفردية المناسبة له من جهة اللام في مراتب العدد قال تعالى ' خلقنا الأنسان من سلالة من طين ' وهذه أول مرتبة ثم جعلناه نطفة في قرار مكين هدى ثانية ثم خلقنا النطفة علقة وهي المرتبة الفردية ولها الجمع والأنسان محل الجمع لصورة الحضرة الإلهية ولصورة العالم الكبير ولهذا كان الأنسان وجوده بين الحق والعالم الكبير وأنفصل جميع المولدات ما سوى الأنسان عن وجود الأنسان بأن جميع المولدات ما عداه موجودون عن العالم فهو عن أم بغير أب كوجود عيسى بن مريم صلوات الله عليه وأنما نبهناك على هذا لئلا تقول أن جميع المولدات وجدوا بين الله والعالم وما كان الأمر كذلك وألا فلا فائدة لقوله خلق آدم على صورته ولو كانت الصورة ما يتوهمه بعض أصحابنا بل شيوخنا من كونه ذاتا وسبع صفات فإن ذلك ليس بصحيح فإن الحيوان معلوم أن له ذاتا وأنه حي عالم مريد قادر متكلم سميع بصير فكان يبطل اختصاص الإنسان بالصورة وإنما جاءت على جهة التشريف له فلم يبق إلا تكون الصورة غير ما ذكرناه فإن منعت العلم عن الحيوان كابرت الحس فإن الحيوان مفطور على العلم وأنه يوحي إليه كما قال وأوحى ربك إلى النحل فإن نازعت في الكلام قلنا لك كلامه من جنس ما يليق بمزاجه وأما المكاشف فلا يحتاج معه إلى هذا فإنه يرى ما نرى ويعلم ما نعلم فإن قلت فكلامنا هو الحقيقة قلنا فالكلام الذي تثبته لنفسك أن أرادت به الأصوات والحروف المركبة فكلام الله عندك على خلاف هذا ليس بصوت ولا حرف أن كنت أشعريا وأن كنت معتزليا فالكلام لمن خلقه وإن كان الكلام عندك عبارة عن كلام النفس فذلك موجود في الحيوان فصوت السنور إذا طلب ما يأكل خلاف صوته إذا طلب ما ينكح فقد أعرب بصوته عما حدثته به نفسه فإن قلت أن ذلك الذي في النفس إرادة وليس بكلام قلنا وكذلك الإنسان الذي في نفسه إرادة وليس بكلام فإن قلت ما استدل به أبو إسحاق الإسفرايني الأستاذ من حديث النفس بما مضى وما مضى لا يكون مرادا إذن فليست إرادة أعني ذلك الذي في النفس قلنا ذلك هو العلم بما قد مصى والتبس عليك ولا دليل لهم علىكلام النفس أوضح من هذا وهو مدخول كما رأيت فحرج من هذا أن قوله صلى الله عليه وسلم على صورته لا يريد ما ذكرناه أصحابنا من الذات والصفات وكل الجماعة على ذلك فابحث على هذا الكنز حتى يفتح الله عليك به كما فتح به على من شاء من خلقه في قوله يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ومما يختص به هذا المنزل من العلوم أيضا أن الله لما خلق العقل الأول أعطاه من العلم ما حصل له به الشرف على من هو دونه ومع هذا ما قال فيه أنه مخلوق على الصورة مع أنه مفعول ابداعي كما هي النفس مفعول انبعاثي فلما خلق الله الإنسان الكامل أعطاه مرتبة العقل الأول وعلمه ما لم يعلمه العقل من الحقيقة الصورية التي هي الوجه الخاص له من جانب الحق وبها زاد على جميع المخلوقات وبها كان المقصود من العالم فلم تظهر صورة موجود إلا بالإنسان والعقل الأول على عظمه جزء من الصورة وكل موجود مما عدا الإنسان إنما هو في البعضية ولهذا ما طغى أحد من الخلائق ما طغى الإنسان وعلا في وجود فادعى الربوبية وأكبر العصاة إبليس وهو الذي يقول ' إني أخاف الله رب العالمين ' عندما يكفر الإنسان إذا وسوس في صدره بالكفر وما ادعى قط الربوبية وإنما تكبر على آدم لا على الله فلولا كمال الصورة في الإنسان ما ادعى الربوبية فطوبى لمن كان على صورة تقتضي له هذه المنزلة من العلو ولم تؤثر فيه ولا أخرجته من عبوديته فتلك العصمة التي حبانا الله بالحظ الوافر منها فيوقتنا هذا فالله يبقيها علينا فيما بقي من عمرنا إلى أن نقبض عليها أنا وجميع أخواننا وحبينا بمنه لا رب غيره ومن هذا المنزل تعرف عقوبة من لم يعرف قدره وجاز حده واحتجب بالصورة عما أراد الحق منه في خلقه بما أخبر به في شريعته فقال ' وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ' ثم لتعلم أن علم القرة ف يهذا المنزل من وقف عليه وشاهده كان على بينة منربه فيما يتقرب إليه به وهو ما نبهناك عليه ومما يتضمنه هذا المنزل خاصة علم الجمع بين التقدير والإيجاد ولا تجد ذلك في منزل من المنازل مفصلا لا واسطة بينهما إذ كان التقدير يتقدم الإيجاد في نفس الأمر في عالم الزمان ولهذا قيل وبعض الناس يخلق ثم لا يفرى فاعلم أنه لم يكن في الأزل شئ يقدر به ما يكون في الأبدالا الهو فأراد الهو أن يرى نفسه رؤية كمالية تكون لها ويزول في حقه حكم الهو فنظر في الأعيان الثابتة فلم ير عينا يعطى النظر إليها هذه الرتبة الأنانة الأعين الإنسان الكامل فقدرها عليه وقابلها به فوافقت إلا حقيقة واحدة نقصت عنه وهي وجودها لنفسها فأوجدها لنفسها فتطابقت الصورتان من جميع الوجوه وقد كان قدر تلك العين على كل ما أوجده قبل وجود الإنسان من عقل ونفس وهباء وجسم وفلك وعنصر ومولد فلم يعط شئ منها رتبة كمالية إلا الوجود الإنساني وسماه إنسانا لأنه إنس الرتبة الكمالية فوقع بما رآه الإنس له فسماه إنسانا مثل عمران فالألف والنون فيه زائدتان في اللسان العربي فإن قلت فلمإذا ينصرف وعمران لا ينصرف قلنا في عمران علتان وهما اللتان منعتاه من الصرف وهما الزيادة والتعريف أعني تعريف العلمية والإنسان ليس كذلك فإن فيه علة واحدة وهي الزيادة وما لفظ الإنسان للإنسان إسم علم وإنما تعريفه إذا سمى بآدم فلما سمى بآدم لم ينصرف للتعريف والوزن وإنما سمى باسممعلول بعلة تمنعه من الصرف الذي هو التصرف في جميع المراتب ليعلم في صورته الإلهية أنه مقهور ممنوع عبد ذليل مفتقر إذ كانت الصورة الإلهية تعطيه التصرف في جميع المراتب ولهذا سمى بإنسان فرفع وخفض ونصب وما ثم في الأشسماء مرتبة أخرى فهو إنسان من حيث الصورة ومنها يتصرف في المراتب كلها ومنع الصرف من حيث هو في قبضة موجده ملك يبقيه ماشاء ويعدمه إن شاء ويعدمه إن شاء فبالصورة نال الخلافة والتصريف وإسم الإنسانية فمن إنسانية ثبت أنه غير يؤنس به ومن الخلافة ثبت أنه عبد فقير ماله قوة من استخلفه بل الخلافة خلعت عليه بزيلها متى شاء ويجعلها على غيره كما قد وقع ولهذا قال تعالى ' وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض ' وهي محل الخفض إذا الخفض لا يليق بالجناب العالي فلهذا أقام له نائبا فيه ليعلم أنه عبد فلو اسنخلف الإنسان في السماء مع وجوده على الصورة لم يشاهد عبوديته في رفعه للصورة والمكان والمكانة فربما طغى ولو طغى ما وقع الإنس به ولهذا من زاحك قصم قال الله الكبرياء ردائي والعظمة ازاري من نازعني واحدا منهما قصمته فالعبد صغير في كبرياء الحق فإن هذا الكبرياء الإلهي ألبسه الصغار وهو حقير في عظمة الحق فإن هذه العظمة الإلهية ألبسته الحقارة فالصغار رداء العبد والحقارة ازاره فمن نازعه من الأناسي واحدة منهما أي طلب مشاركته فيهما عصم لا قصم ورحم ما حرم ولهذا خلق فتأمل أيها الإنسان لم سماك إنسانا وتأمل لم سماك خليفة وتأمل لم سماك خليفة وتأمل لم سماك آدم في أول صورة ظهرت ولا تتعد ما تعطيه حقيقة هذه الاسماء لم ولا تغب عنك فتكون من المفلحين ولهذا ختم الإستخلاف الكامل باسم منصوب وهو محمد صلى الله عليه وسلم ليجبر به ما منع آدم من التصريف فإنه ما منع إلا العلة قامت به وهو أول في هذا النوعفعصم باسم غير منصوب ليعلم أنه تحت الحجر مقهور لا ينصرف ولا يتصرف إلا فيما ح 0 د له ثم بعد ذلك أعطى التصريف جماعة من الخلفاء كنوح وشيث وشعيب وصالح ومحمد وهود ولوط وغيرهم لأنه أمن بالأول وقوع ما كان يحذر ثم أنه تخلل هؤلاء الخلفاء أسماء لا تنصرف كادريس وابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب وسليمان وداود تنبيها للإنسان إذا سلك طريق الله ثم عاد بعد قطع الأسباب والإعتماد على الله إلى القول بالأسباب والوقوف عندها لكون الحق وضعها وربط الأمور بها وحاله الإعتماد على الله والطبع من عادته الأفة ويسرق صاحبه إلى الركون الحق لمألوفه كما قلنا لأنه إنسان يأنس بمألوفه فربما يتخلله اعتماد على السبب فيضعف اعتماد على الله تعالى فيتفقد نفسه بقطع الأسباب وقتا بعد وقت كما فعل الله باسماء الخلائف وقتا دعاهم باسم يقتضي لهم التصريف ووقتادعاهم باسم التي يمنعهم التصريف تعليما لهم لئلا يقعوا في محظور محذور قال تعالى ' علم الإنسان ما لم يعلم ' فلهذا كانت هذه الاسماء التي تمنع الصرف في بعض الخلفاء وأما الذين أعطوا التصريف فهم على قسمين منهم من أعطى التصريف ظاهرا ومعنى وهو التصريف الكامل فلهم الاسم الكامل مثل محمد وصالح وشعيب وكل إسم منصوب ظاهر لواحد من هؤلاء الخلفاء والقسم الآخر أعطى التصريف معنى لا ظاهر فليست له علة تمنعه من الصرف في المعنى وكان آخره حرف علة منعه ذلك الحرف من التصرف في الظاهر فكان مقصورا وسمى ذلك الاسم مقصورا كموسى وعيسى ويحيى فقصروا على المعنى دون الظاهر وسميت هذه بالمقصورة أي قصرت عن درجة التصرف في الظاهر وحبست عنه ومنه حور مقصورات في الخيام وإنما قصر من قصر منهم صيانة لا سجنا فصانوا مثل هؤلاء كما صين من لم ينصرف من الاسماء عناية ثم أن الله تعالى لما أراد أن لا يحجبهم عنهم طباقي حقهم لما يعلم ما تقتضيه هذه النشأة من العلل إذ كان الكمال لا يطاق حكمه إلا بالعناية الإلهية فكان من العناية الإلهية بهم أن أجرى عليهم الاسماء النواقص ليعلموا أنهم في مرتبة النقص وهو كما لهم عن الكمال الإلهي فقال والذي جاء بالصدق وصدق به يعني محمد صلى الله عليه وسلم فكنى عنه بالذي جاء بالصدق والذي من الاسماء النواقص ولما علم أن العبد المقرب يتألم بظهور نقصه ويخاف من الحاقة بالعدم ورجوعه إلى أصله آنسه سبحانه من باب اللطف والكرم فسمى سبحانه نفسه بالاسماء النواقص فكان ذلك هو الذي خلقكم وقال ' الله الذي أنزل من السماء ' وليس القرآن لله تعالى أكثر من الاسماء النواقص فكان ذلك تأمينا للخلفاء فإنهم قاطعون بأن الحق ليس له مرتبة النقص ولا يقبلها ومع ذلك قد جرت عليه الاسماء النواقص فلو أثرت الاسماء لذاتها في المسى لأثرت في الله وهي غير مؤثرة فيه إذا فنرجوا أنها لا تؤثر فينا تأثير العدم ولكن كما لنا في أن تؤثر فينا تأثير وقوفنا مع عجزنا وفقرنا وهذا الباب الذي فتحناه علينا في هذا المنزل باب واسع لا يتسع الوقت لا يراد بعض ما يعطيه فليكف هذا القدر منه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى السفر التاسع عشر من الفتوح المكي والحمد لله رب العالمين
الباب التاسع والثمانون ومائتان في معرفة منزل العلم الأمي الذي ما
تقدمه علم من الحضرة الموسوية
العلم بالله تزيين وتحلية . . . والعلم بالفكر تشبيه وتضليل
والعلم بالفكر اجمال ومغلطة . . . والعلم بالله تحقيق وتفضيل
والعلم بالفكر اعلام مجردة . . . والعلم بالله تحزيل وتبديل
فلا تغرنك أقوال مزحوفة . . . فإن مدلولها جهل وتعليل
فالفيلسوف يرى نفي الإله بما . . . تعطيه علته وذاك تعطيل
Page 632