953

قال: فضرب هانئ بيده إلى قائم سيف من سيوف أصحاب ابن زياد فجاذبه ذلك الرجل ومنعه من السيف، وصاح عبيد الله بن زياد: خذوه!فأخذوه وألقوه في بيت من بيوت القصر وأغلقوا عليه الباب[ (1) ].

قال: ثم وثب أسماء بن خارجة إلى عبيد الله بن زياد فقال: أيها الأمير!أمرتنا أن نأتيك بالرجل فلما جئناك به وأدخلناه إليك هشمت وجهه وأسلت دمه[ (2) ]وزعمت أنك تقتله. قال: فغضب ابن زياد وقال: وأنت ههنا أيضا؟ثم أمر بأسماء بن خارجة فضرب حتى وقع لجنبه. قال: فحبس[ (3) ]أسماء ناحية من القصر وهو يقول:

إنا لله وإنا إليه راجعون ، إلى نفسي أنعاك يا هانئ[ (4) ].

قال: وبلغ ذلك بني مذحج[ (5) ]، فركبوا جميعهم عن آخرهم حتى وافوا باب القصر فضجوا وارتفعت أصواتهم، فقال عبيد الله بن زياد: ما هذا؟فقيل له: أيها الأمير هؤلاء عشيرة هانئ بن عروة يظنون أنه قد قتل. فقال ابن زياد للقاضي شريح: قم فادخل إليه[ (6) ]وانظر حاله واخرج إليهم وأعلمهم أنه[ (7) ]لم يقتل. قال:

فدخل شريح إلى هانئ فنظر إليه[ (8) ]، ثم خرج إلى القوم فقال: يا هؤلاء!لا [ (1) ]ثمة رواية مختلفة أوردها المسعودي في مروج الذهب 3/71 للمقابلة التي جرت بين ابن زياد وهانئ: وفيه أن ابن زياد أغلظ القول لهانئ بعد ما أنكر معرفته بمكان وجود مسلم بن عقيل، فقال له هانئ: إن لزياد أبيك عندي بلاء حسنا وأن أحب مكافأته به، فهل لك في خير؟فقال ابن زياد: وما هو؟ قال: تشخص إلى أهل الشام أنت وأهل بيتك مسالمين بأموالكم فإنه قد جاء حق من هو أحق من حقك وحق صاحبك. فقال ابن زياد: ادنوه مني، فأدنوه منه، فضرب وجهه... » .

[ (2) ]في الطبري: وسيلت دمه على لحيته.

[ (3) ]بالأصل: «فجلس» .

[ (4) ]وأما موقف محمد بن الأشعث وهو أحد الذين ذهبوا إلى هانئ يدعونه إلى زيارة ابن زياد، قال الطبري: فقال: قد رضينا بما رأى الأمير. لنا كان أم علينا، إنما الأمير مؤدب.

[ (5) ]في الطبري: وبلغ عمرو بن الحجاج- (وكانت أخت عمرو تحت هانئ بن عروة، وهي أم يحيى بن هانئ) -أن هانئا قد قتل، فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر..

[ (6) ]الطبري: ادخل على صاحبهم.

[ (7) ]الطبري والأخبار الطوال: أنه حي.

[ (8) ]في الطبري: قال شريح: فلما رآني قال: يا لله يا للمسلمين!أهلكت عشيرتي، فأين أهل الدين، وأين أهل المصر، تفاقدوا يخلوني... (إذ سمع الرجة على باب القصر) فقال يا شريح: إني لأظنها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين إن دخل علي عشرة نفر أنقذوني...

Page 48