730
ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال

قال [ (1) ]: وخطب علي رضي الله عنه أصحابه بعد أن صلى عشاء الآخرة فقال:

الحمد لله الذي يبرم ما قضى وقدر، فما أبرم فلا ينقضه الناقضون، وما نقض فلن يبرمه المبرمون، مع أن الله تعالى لو شاء لما اختلف اثنان من خلقه، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمره، ولا جحد المفضول[ (2) ]حق الفاضل، ولو شاء الله ما اقتتلوا، ولكن الله يفعل ما يريد، وقد ساقتنا وهؤلاء المقادير[ (3) ]إلى هذا المكان، ونحن من الله تعالى بمنظر[ (4) ]ومستمع، ولو شاء الله لانتقم وكان معه التغيير[ (5) ]، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال والآخرة دار القرار ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، ألا!وإنكم تقاتلون عدوكم غدا فاطلبوا الليلة القيام وأكثروا فيها من تلاوة القرآن واذكروا الله واسألوه النصر، وعليكم بالحذر والحزم والصبر وكونوا صادقين، ألا!وقد بلغ بكم وبعدوكم ما قد رأيتم ولم يبق منهم إلا آخر نفس، فإن الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأولها، وقد صبر[ (6) ]لكن القوم على غير دين حتى بلغوا فيكم ما بلغوا، وأنا غاد عليهم غدا ومحاكمهم إلى رب العالمين.

قال: فوثب[ (7) ]الناس إلى سيوفهم فجعلوا يستحدونها، وإلى رماحهم فجعلوا يسنون أسنتها، وإلى نصالهم فجعلوا يسوون نصالها[ (8) ]. قال: ووقع أمر ليس بالهزل، وجعل رجل من أصحاب علي يرتجز ويقول[ (9) ]:

[ (1) ]الطبري 6/7-8 باختلاف.

[ (2) ]الطبري: ذا الفضل فضله.

[ (3) ]الطبري: الأقدار فلفت بيننا في هذا المكان.

[ (4) ]الطبري: بمرأى ومسمع.

[ (5) ]إشارة إلى قول الله تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

[ (6) ]الأصل: صبروا.

[ (7) ]الأصل: فوثبوا.

[ (8) ]العبارة في الطبري 6/8: ووثب الناس إلى سيوفهم ورماحهم ونبالهم يصلحونها.

[ (9) ]الأرجاز في الطبري 6/8 ونسبها إلى كعب بن جعيل التغلبي. (وهو شاعر أهل الشام، ومن أصحاب معاوية) .

Page 171