Kitāb al-Futūḥ
كتاب الفتوح
اللخميين، ولا أظنه يفعل، فقال معاوية: إن لم يفعل فذاك أطبق لحجرك وأخسر لصفحتك.
قال: واختلط[ (1) ]الفريقان، فجعلوا يقتتلون من غير مبارزة، وراية بجيلة يومئذ في يد قيس بن مكشوح[ (2) ]فقال: يا معشر بجيلة!خذوا هذه من يدي وادفعوها إلى غيري، فإن غيري في هذا الوقت خير لكم مني، فقالوا: ما نريد غيرك، فقال قيس بن مكشوح: إذا والله لا رجعت حتى أنتهز[ (3) ]بكم إلى صاحب الترس المذهب الذي[ (4) ]على رأس معاوية، فقالوا: افعل ما أحببت فها نحن معك.
قال: فتقدم قيس بن مكشوح وهو يرتجز ويقول:
إن عليا ذو أناة وصارم # جلد إذا ما حضر العزائم
لما رأى ما يفعل الأشائم # قام قيام الذروة الأكارم[ (5) ]
لا تستوي أمية وهاشم
قال: ثم حمل بالراية حتى وصل إلى صاحب الترس المذهب، وصاح معاوية: ويلكم دونكم الرجل!فحمل عليه غلام لمعاوية رومي فضرب[ (6) ]يد قيس بن مكشوح فقطعها، وضربه قيس بسيفه فقتله، وأشرعت الأسنة إلى قيس بن مكشوح فقتل رحمه الله، وأخذ الراية بعده عبد الله بن قلع[الأحمسي]فقاتل[ (7) ] فقتل، وأخذ الراية أخوه عبد الرحمن بن قلع فقاتل فقتل، فأخذها العباس[ (8) ]بن [ (1) ]بالأصل: اختلطت.
[ (2) ]هو قيس بن مكشوح بن هلال بن الحارث بن عمرو بن عامر بن علي بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار. (انظر الإصابة-والاستيعاب) .
[ (3) ]الطبري ج 6/14: انتهي.
[ (4) ]وكان على رأس معاوية رجل قائم معه ترس مذهب يستره من الشمس.
[ (5) ]في وقعة صفين: قام له الذروة والأكارم.
[ (6) ]الطبري: قدم.
[ (7) ]زيد في الطبري، وهو يقول:
لا يبعد الله أبا شداد # حيث أجاب دعوة المنادي
وشد بالسيف على الأعادي # نعم الفتى كان لذي الطراد
وفي طعان الخيل والجلاد
[ (8) ]في وقعة صفين لابن مزاحم ص 260: «عياش» قال: وكانت راية غطفان العراق مع عياش بن شريك بن حارثة بن جندب بن زيد بن خلف بن رواحة.
Page 145