674

عالما بالقضاء محتسبا بال # خير يرجو الثواب بالبينات[ (1) ]

ليس يخشى كريهة في لقاء # لا ولا ما يكون في الآفات

فلقد ذقت في الجحيم نكالا # وضراب المقامع المحميات

يا ابن داود قد وقيت ابن هند # أن يكون القتيل بالمقفرات

قال: وجاء الليل فحجز بين الفريقين.

وقد كان رجل من أهل الشام يقال له الأصبغ بن ضرار[ (2) ][الأزدي]يخرج بالليل من عسكر معاوية فيكون حارسا وطليعة لمعاوية، قال: فندب له علي رضي الله عنه الأشتر وقال: إن قدرت عليه فخذه ولا تقتله وجيء به!

قال: فاحتال عليه الأشتر فأخذه أسيرا من غير أن يقاتل، ثم جاء به إلى رحله ليلا فشد وثاقه ينتظر به الصباح، قال: وأيقن الرجل بالقتل وكان مفوها شاعرا، فأنشأ يقول[ (3) ]:

ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا # على الناس لا يأتيهم بنهار

يكون كذا حتى القيامة إنني # أحاذر في الإصباح ضرمة نار

فيا ليل طبق إن فيك لراحة[ (4) ] # وفي الصبح قتلى أو فكاك إساري

ولو كنت تحت الأرض تسعين واديا # لما ردعني ما أخاف حذاري

فيا نفس مهلا إن للنفس غاية # فصبرا على ما فات[ (5) ]يا ابن ضرار

أأخشى ولي في القوم رحم قريبة # من الأمر ما أخشى والأشتر جاري[ (6) ]

ولو أنه كان الأسير ببلدة # أطاع بها شمرت ذيل إزاري

ولو كنت جار الأشعث الخير وكنى # وفر من الأمر المخوف فراري

وجاري المرادي العظيم وهانئ # وزحر بن قيس ما كرهت نهاري

[ (1) ]وقعة صفين: بالسابقات.

[ (2) ]عن وقعة صفين ص 466 وبالأصل: الأصبع بن ضراب.

[ (3) ]الأبيات في وقعة صفين ص 467.

[ (4) ]في وقعة صفين:

فيا ليل طبق إن في الليل راحة.

[ (5) ]وقعة صفين:

... إن للموت غاية # ... ما ناب.

[ (6) ]كذا بالأصل والوزن غير مستقيم، والمصراع في وقعة صفين:

أبى الله أن أخشى والأشتر جاري

Page 115