1299

أصحابه أن اركبوا!ثم تبعهم. قال: والتفتت الأزارقة إلى خيل المهلب قد وافتهم، فرجعوا إليه وعزموا على الموت، فتقدم عبيدة بن هلال وحسر عن رأسه وهو يرتجز ويقول:

حتى متى يتبعنا المهلب # كأنه في أثر صحبي كوكب

في كل يوم معزبات[ (1) ]شزب # فرسانها من حنق تلتهب

ليس لنا في الأرض منهم مهرب # ولا السماء أين أين المهرب[ (2) ]

قال: فحمل عليه بشر ابن أخي المهلب[ (3) ]فطعنه طعنة، سقط عبيدة عن فرسه مفضوحا، فأنشأ بشر يقول في ذلك أبياتا مطلعها:

يا مليك ابنة الملوك سلى بي # وبطعني عبيدة بن هلال

إلى آخرها.

قال: وصاح صالح بن مخراق: يا معشر المهاجرين!موتوا على دينكم، وولوني قتال القوم!قال: ثم تقدم صالح أمام القوم وجعل ينادي: يا معشر المحلين بشر لبشر ونفر لنفر، والله لا برحت أموت أو تموتوا. قال: فالتفت المهلب إلى ابنه المفضل، فقال: أبا غسان!شأنك والرجل، فاخرج إليه في أصحابك فإنه قد خرج في أصحابه، فإن عجل فتأن وإن أمسك فتقدم. قال: فخرج المفضل بن المهلب في خيله حتى وقف قبالة صالح بن مخراق، قال ثم قال: أنا أبو غسان فأثبت يا ابن مخراق!قال: ثم عطف عليه المفضل والتقيا بضربتين، ضربه المفضل انفلت منها صالح بن مخراق وهو يولول، فناداه المفضل: إلى أين يا ابن مخراق؟إن كنت صادقا فاثبت!قال: فلم يجبه صالح إلى شيء واشتغل بما قد نزل به من الضربة.

قال: واشتد القتال وجعلت الأزارقة كلما مل منهم قوم من القتال تأخروا وتقدم آخرون، فقال المهلب: سبحان الله العظيم!والله ما رأيت ولا سمعت بمثل هؤلاء القوم ساعة قط، كان كل ما ينقص منهم أن يزيد فيهم. فقال المفضل: نعم والله- أصلح الله الأمير!وأعجب من ذلك أني كلما قلت ملوا من الحرب قد عادوا حتى [ (1) ]في شعر الخوارج: مقربات.

[ (2) ]الأشطار الأول والخامس والسادس في الأخبار الطوال ص 276.

[ (3) ]لعله بشر بن المغيرة بن المهلب، وقد ورد اسمه كثيرا في الكامل للمبرد، وأنه كان كثيرا البلاء في قتاله للخوارج.

Page 32