Futūḥ al-Shām
فتوح الشام
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى ١٤١٧هـ
Publication Year
١٩٩٧م
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
إلى آخره وفهم ما فيه فلما سمع الأمراء ما فيه فرحوا بذلك فرحا شديدا ثم أن عمرا استشار الأمراء في ذلك وكانوا لا يفعلون شيئا إلا بمشورة بعضهم ولذلك مدحهم الله في كتابه العزيز بقوله ﷿ وأمرهم شوري بينهم فأشاروا عليه أن يرسل خلف الأمراء والجنود المتفرقة في البحيرة شرقا وغربا وإن يرتب الجيوش ويقصدوا الصعيد ويتوكلوا على الله ﷿.
قال الواقدي: وكانت الصحابة لما فتحت مصر والوجه البحري قد تفرقوا فمنهم في الاسكندرية وأمسوس ودمياط ورشيد وبلبيس وكان أكثرهم بوسط البحيرة في المكان المعروف بالمنزلة مثل القعقاع بن عمرو التميمي وهاشم بن المرقال وميسرة بن مسروق العبسي والمسيب بن نجيبة الفزاري فعندها استدعى عمرو ﵁ بالنجابة والسعادة وعمرو ابن أمية الضمري ومثل هؤلاء ﵃ أجميعن وكتب الكتب وأرسلها للأمراء فعندها أجابوا بأجمعهم لأنهم ﵃ كانوا أشوق للقتال من العطشان للماء البارد الزلال وتركوا في البلاد والمدائن من يحفظها أو يحرسها خيفة من العدو واقبلوا نحو مصر مسرعين ونزلوا حولها وأخبر عمرو ﵁ بقدومهم فدخل دار الامارة وهي قريبة من الجامع العمري واقبلت السادات والأمراء يسلمون عليه وكان ذلك نهار الاربعاء عاشر شهر ربيع الاول سنة احدى وعشرين من الهجرة النبوية وقيل اثنتين وعشرين والله أعلم.
قال: حدثنا محمد بن عبد الله احدثنا عبيد بن رافع عن ابيه جحيفة عن جابر بن عبد الله الانصاري وحدث بذلك ابن سلمة ﵁ قالوا: لما قدمت الأمراء والاجناد من الصحابة ﵁ أقاموا الاربعاء والخميس والجمعة فخطب عمرو ﵁ بالناس فلما فرغ من خطبته أمر الناس أن لا يتفرقوا حتى يقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب فقرأ عليهم الكتاب فلما فرغ من قراءته تواثبوا كلهم كالاسود الضارية المشتاقة إلى فرائسها وقالوا: كلهم سمعنا وأطعنا ولارواحنا في سبيل الله بذلنا وللجهاد طلبنا وفي الثواب رغبنا والى الجنة اشتقنا ففرح عمرو بذلك وقال أن أمير المؤمنين قد أمرني أن أولي عليكم سيف الله والنقمة على أعداء الله صاحب القتال الشديد والبطل الصنديد خالد بن الوليد.
قال الواقدي: وكان خالد بن الوليد صديق عمرو في الجاهلية وأسلما في يوم واحد ثم التفت عمرو إلى خالد وقال ادن مني يا أبا سليمان فدنا منه فقال عمرو يا معاشر أصحاب رسول الله ﷺ إنكم كلكم لكم الفضل وإني لست بأفضلكم وفيكم من هو ذو قرابة ونسب من رسول الله ﷺ وأنتم تعلمون ما فتح الله على يديه من البلاد وما أذل الله على يديه من الاجناد.
2 / 207