Futūḥ al-Shām
فتوح الشام
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى ١٤١٧هـ
Publication Year
١٩٩٧م
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
فأقعده المؤدب بين يديه وقال له: قل بسم الله الرحمن الرحيم فقال عيسى بسم الله الرحمن الرحيم فقال له المؤدب: قل أبجد فرفع عيسى طرفه وقال أتدري ما أبجد فعلاه المؤدب بالدرة ليضربه فقال له: يا مؤدب لا تضربني أن كنت لا تدري فاسألني حتى أعرفك فقال قل لي فقال انزل من على مرتبتك فنزل من على مرتبته وجلس عيسى مكانه ثم قال الألف آلاء الله والباء بهاء الله والجيم جلال الله والدال دين الله والهاء هوية جهنم وهي الهاوية والواو ويل لأهلها والزاي زفير جهنم والحاء حطت الخطايا عن المستغفرين والكاف كلام الله لا مبدل لكلماته والصاد صاع بصاع والقاف قرب حيات جهنم من العاصين فقال لها المؤدب خذي بيد ابنك فقد علمه الله تعالى فلا حاجة له بالمؤدب.
حدثنا الحسين ومحمد بن الحسن المقري قال: حدثنا الحكيم محمد بن أحمد بن حمدون قال: حدثنا محمد بن حمدون بن خالد قال: حدثنا الحكم بن نافع عن اسمعيل عن ابن أبي مليكة عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: "أن عيسى ﵇ ارسلته امه إلى المكتب ليتعلم فقال له المعلم: قل بسم الله الرحمن الرحيم فقال عيسى ﵇ وما بسم الله الرحمن الرحيم فقال المعلم لا أدري فقال عيسى الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم ملك الله" إلى آخر ما جاء من الآيات والمعجزات التي ظهرت لعيسى ﵇ بأرض البهنسا قال وهب: كان أول آية أراها عيسى ﵇ بمدينة البهنسا للناس في صغره أن أمه كانت نازلة في دار بالبهنسا من أرض مصر عند دهقان من دهاقنة الملك أنزلها فيها يوسف النجار عنده حين أتى بها من أرض الشام إلى مصر وكانت داره مأوى المساكين فسرق للدهقان مال جزيل من خزانته وكان الدهقان من أخصاء الملك صاحب البهنسا ولم يتهم المساكين فحزنت مريم على مصيبة الدهقان صاحب ضيافتها فلما رأى عيسى ﵇ حزن أمه قال: يا أماه أتحبين أن أدلك على ماله قالت نعم قال قولي له يجمع المساكين الذين كانوا في جاره فقالت مريم للدهقان ذلك فجمع المساكين الذين كانوا في داره فلما اجتمعوا أتى إلى رجلين منهم أحدهما أعمى والآخر مقعد فجعل المعقد على كاهل الاعمى وقال له: قم به فقال له الاعمى: إني ضعيف عن ذلك فقال له: كيف قويت على ذلك البارحة فلما سمعوه يقول ذلك ضربوا الاعمى حتى قام به فلما استوى قائما وهو حامله أوصله إلى كوة الخزانة فقال عيسى ﵇ هكذا أخذ مالك البارحة لأن الاعمى استعان بقوته والمقعد بعينه فقال الاعمى والمقعد صدقت فردا على الدهقان ماله فوضعه الدهقان في خزانته وقال: يا مريم خذي نصفه فقالت إني لم أخلق لذلك ثم قال الدهقان أعطيه لابنك قالت هو أعظم مني شأنا ثم لم يلبث الدهقان إلا قليلا وعمل لولده عرسا فجمع إليه أهل.
2 / 201