اعلم أن رحمة الله وسعت كل شيء وجودا وحكما ، وأن وجود الغضب من رحمة الله بالغضب . فسبقت رحمته غضبه أي سبقت نسبة الرحمة إليه نسبة الغضب إليه . ولما كان لكل عين وجود يطلبه من الله ، لذلك عمت رحمته كل عين ، فإنه برحمته التي رحمه بها قبل (1) رغبته في وجود عينه ، فأوجدها فلذلك قلنا إن رحمة الله وسعت كل شيء وجودا وحكما. والأسماء الإلهية من الأشياء ، وهي ترجع إلى عين واحدة . فأول ما وسعت رحمة الله شيئية تلك العين الموجدة (2) للرحمة بالرحمة ، فأول شيء وسعته الرحمة نفسها ثم الشيئية المشار إليها ، ثم شيئية (80-1) كل موجود يوجد إلى ما لا يتناهى دنيا وآخرة ، وعرضا وجوهرا ، ومركبا وبسيطا . ولا يعتبر فيها حصول غرض ولا ملائمة طبع ، بل الملائم وغير الملائم كله وسعته الرحمة الإلهية وجودا . وقد ذكرنا في الفتوحات (3) أن الأثر لا يكون إلا للمعدوم لا للموجود ، وإن كان للوجود فبحكم المعدوم : وهو علم غريب ومسألة نادرة ، ولا يعلم تحقيقها(4 إلا أصحاب الأوهام ، فذلك بالذوق عندهم . وأما من لا يؤثر الوهم فيه فهو بعيد عن هذه المسألة.