812

Al-Fuṣūl fī al-uṣūl

الفصول في الأصول

Publisher

وزارة الأوقاف الكويتية

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

الكويت

[بَابٌ الْقَوْلُ فِي أَفْعَالِ النَّبِيِّ]
ِّ ﷺ)
قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵀: أَفْعَالُ النَّبِيِّ ﵇ الْوَاقِعَةُ عَلَى قَصْدٍ مِنْهُ يَقْتَسِمُهَا وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ.
وَاجِبٌ، وَنَدْبٌ، وَمُبَاحٌ، إلَّا مَا قَامَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّغَائِرِ الْمَعْفُوَّةِ. فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ فِعْلٌ لَيْسَ فِي ظَاهِرِهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُقُوعِهِ مِنْهُ، عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ عَلَيْنَا مِنْ حُكْمِهَا.
فَقَالَ قَائِلُونَ: وَاجِبٌ عَلَيْنَا أَنْ نَفْعَلَ مِثْلَهُ، حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ وَاجِبٌ عَلَيْنَا فِعْلُهُ، حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِهِ، وَلَنَا فِعْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ، إذْ كَانَ ذَلِكَ أَدْنَى مَنَازِلِ أَفْعَالِهِ ﷺ.
وَقَالَ آخَرُونَ: نَقِفُ فِيهِ، وَلَا نَفْعَلُهُ، لَا عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ، وَلَا غَيْرِهَا، حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا إذَا عُلِمَ وُقُوعُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ: مِنْ الْإِبَاحَةِ، وَالنَّدْبِ وَالْإِيجَابِ.
فَقَالَ قَائِلُونَ: عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ فِيهِ، وَإِيقَاعُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَوْقَعَهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ عَلَيْنَا فِعْلُهُ، حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ ﵀ يَقُولُ: ظَاهِرُ فِعْلِهِ ﵇ لَا يَلْزَمُنَا بِهِ شَيْءٌ، حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى لُزُومِهِ لَنَا، وَلَا أَحْفَظُ عَنْهُ الْجَوَابَ أَيْضًا، إذَا عُلِمَ وُقُوعُهُ عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَاَلَّذِي يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي مِنْ مَذْهَبِهِ، أَنَّهُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ فِيهِ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَوْقَعَهُ عَلَيْهِ، فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا.

3 / 215