406Al-Fuṣūl fī al-uṣūlالفصول في الأصولal-Jaṣṣāṣ - 370 AHالجصاص - 370 AHPublisherوزارة الأوقاف الكويتيةEditionالثانيةPublication Year1414 AHPublisher LocationالكويتGenresPrinciples of Islamic JurisprudencePrinciples of Hanafi Jurisprudence•RegionsIran•Empires & ErasBūyids or Buwayhids (N, W, S Persia; Iraq), 320-454 / 932-1062وَالْوَاجِبُ مَا يَسْتَحِقُّ بِفِعْلِهِ الثَّوَابَ وَبِتَرْكِهِ الْعِقَابَ، فَفِيهِ زِيَادَةُ حُكْمٍ عَلَى النَّدْبِ. فَلَوْ سُلِّمَ لَك أَنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ كَانَ الْأَوْلَى حَمْلَهُ عَلَى الْوُجُوبِ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَتَنَاوَلُهُ وَيَقْتَضِيهِ وَهُوَ يُفِيدُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ (فِيهِ) حَقِيقَةً، كَمَا أَنَّ لَفْظَ الْعُمُومِ وَإِنْ كَانَ حَقِيقَةً فِي الثَّلَاثَةِ فَمَا فَوْقَهَا نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] كَانَ الْوَاجِبُ حَمْلَهُ عَلَى أَكْثَرِ مَا يَتَضَمَّنُهُ وَيَقْتَضِيهِ، وَلَمْ يَجُزْ الِاقْتِصَارُ (بِهِ) عَلَى الْأَقَلِّ إلَّا بِقِيَامِ الدَّلَالَةِ، كَذَلِكَ لَفْظُ الْأَمْرِ إذَا كَانَ يُفِيدُ الْإِيجَابَ حَقِيقَةً فَقَدْ تَضَمَّنَ وُرُودُهُ اسْتِيعَابَ جَمِيعِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْحُكْمِ فَلَا جَائِزٌ الِاقْتِصَارُ بِهِ عَلَى الْبَعْضِ، وَثَبَتَ أَنَّ اللَّفْظَ إنْ كَانَ حَقِيقَةً فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ يَقْتَضِي عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لُزُومَ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْأَمْرِ حَقِيقَةً فِي بَعْضِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا (هَا) مَجَازًا فِي الْبَعْضِ، وَلَيْسَ يَخْلُو مَا هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِيجَابَ أَوْ النَّدْبَ أَوْ الْإِبَاحَةَ. فَإِنْ كَانَ لِلْإِيجَابِ حَقِيقَةً فَالْوَاجِبُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَتَنَاوَلُ النَّدْبَ وَالْإِبَاحَةَ حَقِيقَةً دُونَ غَيْرِهِمَا فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْ اسْتَعْمَلَهُ لِلْإِيجَابِ عِنْدَ قِيَامِ الدَّلَالَةِ فَقَدْ صَرَفَهُ عَنْ الْحَقِيقَةِ إلَى الْمَجَازِ وَاسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، وَيَلْزَمُ قَائِلَهُ أَنْ يَقُولَ: لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِيمَانِ حَقِيقَةً فِي قَوْلِهِ ﴿فآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وَلَمْ يَأْمُرْ بِالتَّقْوَى عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [النساء: ١] فَلَمَّا بَطَلَ ذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْإِيجَابِ.2 / 92CopyShareAsk AI