391

Al-Fuṣūl fī al-uṣūl

الفصول في الأصول

Publisher

وزارة الأوقاف الكويتية

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

الكويت

خَطَأِ (قَوْلِ) كُلِّ قَائِلٍ بِنَصٍّ يُزِيلُ مَعَهُ الْإِشْكَالَ عَنْهُ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إقَامَةُ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخْطَأَهَا مُخْطِئٌ لَمْ (يُؤَثِّرْ) ذَلِكَ فِي وُقُوعِ الْبَيَانِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِإِقَامَةِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ.
أَلَا تَرَى «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ الْكَلَالَةِ يَكْفِيك آيَةُ الصَّيْفِ» فَلَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى الْحُكْمِ عِنْدَ إشْكَالِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَوَكَلَهُ إلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ بَيَانِهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فَإِذَا لَمْ تَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ مَا سَمِعَهُ مِنْ الْآيَةِ أَوْ الْخَبَرِ مَنْسُوخًا بِغَيْرِهِ، وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرَ فِي الْأُصُولِ هَلْ فِيهَا مَا يَنْسَخُهَا ثُمَّ لَمْ يَلْزَمْ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَقِفَ فِي حُكْمٍ قَدْ تَيَقَّنَّا ثُبُوتَهُ بِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا، بَلْ وَاجِبٌ عَلَيْنَا الثَّبَاتُ عَلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ نَسْخُهُ، فَكَذَلِكَ عَلَيْنَا اعْتِبَارُ حُكْمِ اللَّفْظِ وَاعْتِقَادُ عُمُومِهِ، وَلَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ غَيْرَ ظَاهِرِهِ فَلَا يُبَيِّنُهُ، كَمَا أَنَّ عَلَيْنَا الثَّبَاتَ عَلَى حُكْمٍ قَدْ عَلِمْنَا ثُبُوتَهُ يَقِينًا وَلَا يَجُوزُ الْوُقُوفُ فِيهِ لِأَجْلِ جَوَازِ نَسْخِهِ لِأَنَّ النَّسْخَ لَوْ كَانَ ثَابِتًا لَبَيَّنَهُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ مَنْ وَقَفَ فِي حُكْمِ اللَّفْظِ لِلنَّظَرِ فِي الْأُصُولِ هَلْ فِيهَا مَا يَخُصُّهُ فَإِنَّهُ مَتَى لَمْ يَجِدْ فِيهَا (دَلَالَةُ التَّخْصِيصِ حَكَمَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فِي حَالِ وُرُودِهِ، وَإِنْ وَجَدَ فِيهَا) مَا يَخُصُّهُ تَبَيَّنَ بِهِ اقْتِرَانُ دَلَالَةِ الْخُصُوصِ إلَى اللَّفْظِ كَالِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّمَا وَقَفَ (طَلَبًا لِبَيَانٍ) قَدْ حَصَلَ (إنْ كَانَ خَاصًّا) . وَأَنْتَ تَقِفُ لِرَدِّ الْبَيَانِ فِي الثَّانِي وَلَا تَطْلُبُ بِوُقُوفِك بَيَانًا قَدْ حَصَلَ كُنْت بِذَلِكَ تَارِكًا لِلْقَوْلِ بِالْعُمُومِ عَلَى الْحَقِيقَةِ

2 / 71