382

Al-Fuṣūl fī al-uṣūl

الفصول في الأصول

Publisher

وزارة الأوقاف الكويتية

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

الكويت

وَأَيْضًا: فَإِنَّ مُدَّةَ الْفَرْضِ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مَذْكُورَةً وَكَانَ تَجْوِيزُ بَيَانِهَا بِالنَّسْخِ فَإِنَّمَا صَارَ النَّسْخُ فِي (مَعْنَى) بَيَانِ الْمُجْمَلِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَعْلُولِ الْمَعْنَى فَجَازَ تَأْخِيرُ بَيَانِهِ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: أَلَيْسَ كُلُّ حُكْمٍ وَرَدَ مِمَّا يَجُوزُ نَسْخُهُ فَأَنْتَ تُجَوِّزُ نَسْخَهُ مَا بَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ. فَإِذَا قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ لَهُ: فَنَقُولُ فِي كُلِّ عُمُومٍ يَرِدُ مِمَّا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ أَلَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الْعُمُومَ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخُصُوصُ. فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: فَقَدْ تَرَكْت الْقَوْلَ بِالْعُمُومِ، وَيَلْزَمُك أَنْ لَا تَثِقَ بِالْبَيَانِ أَنَّهُ عَلَى مَا وَرَدَ مِنْ مُقْتَضَى لَفْظِهِ وَأَنْ يَجُوزَ فِيهِ وُرُودُ بَيَانِ خُصُوصِهِ أَوْ تَعْلِيقِهِ عَلَى شَرْطٍ أَوْ حَالٍ أُخْرَى، أَوْ اسْتِثْنَاءٍ، وَيُسْحَبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا يَلْزَمُ مَنْ يَنْفِي الْقَوْلَ بِالْعُمُومِ فِي إخْلَاءِ اللَّفْظِ مِنْ الْفَائِدَةِ. وَاحْتَجَّ أَيْضًا: بِقِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ ﵉ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ وَجْهُ مَا فَعَلَهُ مِنْ خَرْقِ السَّفِينَةِ وَقَتْلِ الْغُلَامِ وَإِقَامَةِ الْجِدَارِ فِي وَقْتِ الْفِعْلِ وَأَخَّرَهُ إلَى ثَانٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فِي شَيْءٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ﵇ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ وَجْهَ الْمَصْلَحَةِ وَالْحِكْمَةِ فِي جَمِيعِ مَا فَعَلَهُ لِمُوسَى ﵇، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنَا وَجْهَ الْمَصْلَحَةِ فِيمَا يَفْعَلُهُ مِنْ الْآلَامِ وَالْأَمْرَاضِ وَالْمَوْتِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا، وَإِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّهُ لَا يَفْعَل مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا هُوَ صَلَاحٌ وَحِكْمَةٌ.

2 / 62