316

Al-Fuṣūl fī al-uṣūl

الفصول في الأصول

Publisher

وزارة الأوقاف الكويتية

Edition Number

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

الكويت

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ» مَنْسُوخٌ «بِأَكْلِ النَّبِيِّ ﷺ خُبْزًا وَلَحْمًا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» فَنُسِخَ الْعَامُّ بِالْخَاصِّ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ عُمُومٌ فِي الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِمَا، وَتَرْكُهُ الْوُضُوءَ مِنْ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ خُصُوصٌ فِي هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ مِمَّنْ يَنْسَخُ الْعَامَّ بِالْخَاصِّ مَعَ امْتِنَاعِ وُقُوعِ النَّسْخِ فِي مِثْلِهِ بِنَفْسِ اللَّفْظِ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ إيجَابِ نَسْخِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ.
، وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ أَوْجَبْتُمْ أَنْتُمْ نَسْخَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ مِنْ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ. قِيلَ لَهُ: لَيْسَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مَا ظَنَنْت، وَذَلِكَ أَنَّ لَنَا أَصْلًا فِي قَبُولِ الْأَخْبَارِ وَشَرَائِطَ نَعْتَبِرُهَا فِيهِ مَتَى خَرَجَ الْخَبَرُ عَنْهَا لَمْ نَقْبَلْهُ وَهُوَ أَنَّ مَا كَانَ بِالنَّاسِ إلَى مَعْرِفَتِهِ حَاجَةٌ عَامَّةٌ فَغَيْرُ جَائِزٍ وُرُودُهُ مِنْ جِهَةِ الْآحَادِ.
فَلَمَّا كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى مَعْرِفَةِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ عَامَّةً وَلَمْ يُرِدْ إيجَابُ الْوُضُوءِ مِنْهُ (إلَّا مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ لَمْ يَثْبُتْ إيجَابُ الْوُضُوءِ مِنْهُ) . وَحَمَلْنَا مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ دُونَ وُضُوءِ الصَّلَاةِ.
، وَ(قَدْ) قَالَ الشَّافِعِيُّ. قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «إنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ»

1 / 402