Al-Fuṣūl al-ʿashara

الفصول العشرة

Editor

الشيخ فارس الحسون

Edition

الثانية

Publication Year

1414 - 1993 م

بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله الذي ضمن النصر لمن نصره، وأيد بسلطان الحق من عرف سبيله فأبصره، وسلب التوفيق عمن (2) ألحد فيه وأنكره.

وإليه الرغبة في إدامة النعمة، وبه نعوذ من العذاب والنقمة.

وصلواته في سيدنا محمد وآله الأئمة المهدية، وسلم كثيرا.

وبعد، فإني قد خلدت (3) من الكلام في وجوب الإمامة، واختصاص مستحقيها (4) عليهم السلام بالعصمة، وتمييزهم من رعاياهم بالكمال والفضل بمحاسن (5) الأفعال والأعلام الدالة على الصدق منهم في الدعوى إلا ما دعوا إليه من الاعتقادات والأعمال، والنصوص الثابتة عليهم من الله تعالى، بجلي المقال.

Page 41

وأوضحت عن فساد مذاهب المخالفين في ذلك والذاهبين بالجهل والضلال، بما قد ظهر في الخاص من الناس والعام، واشتهرت بين الجمهور من الأنام.

وبينت عن أسباب ظهور دعوة الناطقين منهم إلى الدين، وصمت المتقين عن ذلك، لضرورتهم إليه بظلم الجبارين، والاشفاق على مهجتهم (1) [من] المبيحين لدمائهم، المعتدين بخلاف قتلة (2) النبيين والمرسلين فيما استحلوه من ذلك. بما ضمه الفرقان والقرآن (3) المبين، فيما ثبت في غيبة خاتم الأئمة المهديين عليهم أفضل السلام والتسليم، واستتاره من دولة الظالمين، ما دل على إيجابه إلى ذاك وضرورته إليه. مثمر العلم به واليقين.

وتجدد بعد الذي سطرته في هذه الأبواب، وشرحت معانيه على وجه السؤال فيه والجواب (4)، وشواهد الحق فيه بحجة العقل والسنة والكتاب، رغبة ممن أوجب له حقا، وأعظم له محلا وقدرا، وأعتقد في قضاء حقه (5) ووفاق مشربه (6) لازما وفرضا، في إثبات نكت من فصول خطرت بباله في مواضع ذكرها، يختص القول فيها بإمامة صاحب الزمان عليه وعلى آبائه أفضل السلام، آثر أن يكون القول فيها على ترتيب عينه وميزه من جملة ما في بابه وبينه.

فاستخرت الله تعالى في رسم ما ذكره من الفصول، والقول فيها بما تعم معرفته ذوي العقول، ولا يحتاج معه إلى فكر (7) يمتد زمانه ويطول، ويستغني به

Page 42

عن الرجوع إلى العمد (1) التي أودعتها كتبي السالفة في ذلك ومهذبه (2) فيها من الأصول، وبالله استعين.

Page 43

ذكر الفصول على ترتيبها ونظامها وشرحها ومواضع الشبهات فيها:

الفصل الأول : القول فيما يدعيه الإمامية من وجود خلف لأبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا ولد في حياته، مع خفاء ذلك على أهله، واستتاره عن بني عمه وأوليائهم وأعدائهم في وقته إلى هذه الغاية، لم يشرك الإمامية في دعوى ذلك غيرهم من الناس.

الفصل الثاني: إنكار جعفر بن محمد بن علي (1) - أخي الحسن بن علي - دعوى الإمامية ولدا له، وحوزه ميراثه، والتظاهر بتكذيب من ادعى لأخيه ولدا في حياته وبعد وفاته، ورفع خبر المدعين ذلك إلى السلطان، حتى بعثه (2) على حبس جواريه (3) واستبراء حالهم (4) في الحمل، فلم يظهر لواحدة منهن

Page 45

حملا، وصار ذلك شبهة في إبطال دعوى ولد الحسن عليه السلام.

الفصل الثالث: وصية الحسن المشهورة إلى والدته - المسماة بحديث (1) المكناة بأم الحسن - في وقوفه وصدقاته، وإمضائها (2) على شروطها، ولم يذكر فيها ولدا له موجودا ولا منتظرا.

الفصل الرابع: ما الداعي إلى ستر ولادته، والسبب إلى خفاء أمره وغيبته؟ مع ظهور نسب آبائه وولادتهم ونشئهم (4) واشتهار وجودهم، وقد كانوا في أزمان التقية فيها أشد من زمن الحسن بن علي بن محمد، وخوفهم فيها من ملوك بني أمية ومن بعدهم أعظم، ولم يغب أحد منهم، ولا خفيت ولادته ووجوده عن الناس.

الفصل الخامس: خروج دعوى الإمامية في غيبة الإمام عن حكم العادة في استتاره عن

Page 46

فصول الكتاب.

الخلق (1) طول المدة التي يدعونها لصاحبهم، وانسداد الطرق إلى الوصول إليه (2)، وعدم معرفة (3) مكان له على حال.

الفصل السادس انتقاض العادة في دعوى طول عمره وبقائه منذ ولد على قول الإمامية قبل وفاة أبيه بسنين، وكانت وفاته في سنة ستين ومائتين إلى وقتنا هذا وهو سنة عشرة وأربعمائة.

الفصل السابع: إن غيبته متى صحت على الوجه الذي تدعيه الإمامية بطلت الحاجة إليه، إذ كان وجود منعها كعدمه (4) من العالم، ولا تظهر له دعوة، ولا تقوم له حجة، ولا يقيم حدا، ولا ينفذ حكما، ولا يرشد مسترشدا، ولا يأمر بمعروف، ولا ينهى عن منكر، ولا يهدي ضالا، ولا يجاهد في الإسلام.

الفصل الثامن : بطلان دعوى الإمامية

Page 47

في الغيبة بما به اعتصموا في إنكار قول الممطورة (1):

إن موسى بن جعفر عليهما السلام حي موجود غائب منتظر، وبما به شنعوا (2) على الكيسانية (3)

Page 48

والناووسية (1) والإسماعيلية (2) في دعواهم حياة أئمتهم محمد بن الحنفية (3) وجعفر بن محمد

Page 49

وإسماعيل بن جعفر (1)، وتناقض (2) مقالهم في ذلك.

الفصل التاسع: اعتراف الإمامية بأن الله تعالى أباح للإمام (3) الاستتار عن الخلق، وسوغ له الغيبة عنهم بحيث لا يلقاه أحد منهم فيعرفه بالمشاهدة لطفا له في ذلك ولهم، وإقرارهم بأن الله سبحانه لا يبيح إلا ما هو صلاح ولا يسوغ إلا ما هو في التدبير صواب ولا يفعل بعباده. إلا ما بهم حاجة إليه ما دامت المحنة (4) والتكليف باقيا، وهذا ينقض قولهم في مشاهدته وأخذ معالم الدين فيه (5) مصلحة تامة وأن بظهوره تمام المصالح والنظام والتدبير (6).

الفصل العاشر: اضطرار الإمامية عند

Page 50

قولهم بالغيبة في إثبات الأعلام بالمعجزات لإمامهم عند ظهوره، إذ كان لا يعرفه متى ظهر أحد بشخصه، وإنما يصل إلى معرفته بمعجزه الدال على صدقه بصحة (1) نسبه وثبوت إمامته ووجوب طاعته، وهذا إخراج الآيات (2) عن دلائلها، وإيجاب لظهورها على غير من اختصت به (3) من الأنبياء والرسل عليهم السلام، وفي ذلك إفساد أدلة النبوة وأعلام الرسالة، وذلك باطل باتفاق أهل الملل كلها.

Page 51